انتهت إجراءات العملية الانتخابية الخاصة بانتخابات المجالس المحلية لعام 2008م، وتم إعلان النتائج المتوقَّعة سلفًا، والتي كرَّست للحزب الحاكم مزيدًا من السيطرة على السلطة الأهم في الدولة وهي السلطة التشريعية؛ مجلسا الشعب والشورى، بالإضافة إلى المجالس المحلية بأغلبية للحزب الوطني.
حدث هذا بالرغم من وجود ما يزيد عن 5000 حكم قضائي صادر من محكمة القضاء الإداري في شتَّى محافظات الجمهورية لمرشحين مستقلين من الإخوان المسلمين، يمنحهم الأحقيَّة في الإدراج بكشوف المرشحين، وحينما لم يتم إدراجهم صدرت الأحكام القضائية من ذات المحكمة بوقف الانتخابات المحلية فيما يزيد عن 11 محافظة، ووقف قرار رئيس الجمهورية الذي دعا فيه الناخبين إلى الإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع يوم 8/4/2008م.
وماذا بعد؟!
ماذا بعد المحليات؟ وماذا بعد هذه النتائج الباهتة للأحزاب الثلاثة والعشرين؛ التي عقدت الصفقة، والتي لم تعقد (235 مقعدًا للوفد، 17 مقعدًا للناصري، 6 مقاعد للجبهة، 15 مقعدًا للتجمع)؟، ماذا بعد هذا التغوُّل الواضح والجليّ من حزب واحد على سلطات الدولة الثلاث: التنفيذية بحكم أحقيته في تشكيل الحكومة منفردًا، ثم السيطرة المزوّرة على السلطة التشريعية، ثم الضغط بكل قوة على السلطة القضائية لإقصائها عن دورٍ هو الأهم والأخطر في تاريخ مصر الحديثة لو قدِّر له الاستمرار؟!.
الدور المفقود
يلوحُ في الأُفق للمُشاهد لهذا المسرح الغريب دَورٌ لا بد أن يلعبه كل من يقف على خشبته:
* فعلى الأفراد أن:
1- يَعوا تمامًا حقيقة العلاقة بين الشعب والنظام الحاكم؛ فهي علاقة كما يراها الحزب الحاكم بين السيد والعبيد، وهي بهذه الكيفية علاقة على رأس هرم العلاقات السلبية المتخلِّفة؛ التي تميت الإبداع والتطور، وتجعل المواطن دائمًا يحلم بغدٍ لا يأتي أبدًا؛ هذا إن كان هناك من لا يزال يستطيع أن يحلم!.
2- أما من وجهة نظر الشعب؛ فيجب أن تكون علاقةً بين جماعة من البشر، أرادوا إدارة شئونهم، فأوكلوا تلك الإدارة إلى مجموعة من الموظفين لديهم، ويعطونهم مقابل ذلك أجرًا يتمثَّل في الراتب ليس أكثر، وهكذا يجب أن تكون العلاقة.
3- المزيد من الثقافة السياسية وشحذ الهمم والتسلُّح بمعرفة القانون وقراءة ظروف المجتمعات التي نجحت في تغيير الظلم الواقع عليها سلميًّا.
4- التحلي بالصبر وتحمُّل التضحية؛ فإن طول المدة على نظام بهذه الحالة المهترئة عاملُ هدمٍ له، وفي نفس الوقت عاملُ بناءٍ للشعب الذي يتحمَّل نتيجة أن يكون إيجابيًّا ومشاركًا.
* وعلى مستوى التجمعات (الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني وجماعة الإخوان المسلمين):
1- يجب على كل شرفاء مصر، وعلى هؤلاء ابتداءً، توحيد الجهود، والالتقاء على أرضية مشتركة لتكون البداية والمنطلق.
2- استمرار الفعاليات لتحريك دماء الشارع على كل المستويات من آن لآخر.
3- وضع رؤية مشتركة بين التكتُّلات المختلفة، تشتمل على الحد الأدنى للمطالب الشعبية، وإستراتيجية واضحة محددة وثابتة؛ حتى يعمل الجميع على تحقيقها، كلٌّ حسب مقدرته، دون الاستغراق في التفاصيل الخاصة بكل تكتُّل.
4- البدء في تنفيذ ما اتُّفِقَ عليه دون تكاسل أو تخاذل، مع تحمُّل النتائج بثبات وصبر، وهذا حتى لا تغرق مصر.
----------
* باحث سياسي- مرشح مستقل في انتخابات المحليات 2008م، حال إرهابُ الدولة بينه وبين الترشيح.
E-mail /erh2027@yahoo.com