نشرت (روزا اليوسف)، وهي إحدى الصحف القومية، خبرًا انتشر كالنار في الهشيم؛ حيث ذكرت أن الشيخ عبد الحميد الكَلاب إمام وخطيب مسجد عباد الرحمن بخان يونس في فلسطين المحتلة أصدر فتوى بوجوب قتل الجنود المصريين إذا منعوا الشعب الفلسطيني من اختراق الحدود للحصول على احتياجاتهم لفك الحصار الصهيوني عنهم.

 

ورغم محدودية قرَّاء ومشتري الصحيفة المذكورة، إلا أنه ونظرًا لخطورة الفتوى انطلقت بعض الأقلام؛ بعضها بنية سليمة، والأخرى بنوايا سيئة؛ للخوض في أعراض الفلسطينيين المحاصرين، بل إن أحدًا ممن يوصف بأنه من كبار كتَّاب الأعمدة اليومية بصحيفة مستقلة عايرهم (أي الفلسطينيين)، وبشماتة غريبة بالحصار والقتل، وانتهاك أعراض نسائهم، والذي يتعرَّضون له يوميًّا من قِبَل الصهاينة، واستغلَّ الفرصة واتهم الإخوان المسلمين بأنهم الطابور الخامس لحماس!! (هناك ثلاثة مشاريع أو قوى في فلسطين المحتلة: حماس، وليس مشعل، تقود مشروع المقاومة، ثم عباس، وليس فتح، ويقود مشروع الاستسلام، وأخيرًا الصهاينة المحتلون، ومشروعهم الهيمنة، ومحو الهوية، وتقنين الاحتلال، وأرى أنه شرف لأي مواطن مصري أن يكون مع مشروع المقاومة؛ لأنه مشروعنا المصري العربي والإسلامي والقومي، لا أن يطلق على من يناصره أنه طابور خامس، وإذا كانت مناصرة المقاومة طابورًا خامسًا فبماذا سنصف من يناصر عباس.. دحلان أو المجرم أولمرت؟!).

 

وسارع بعضهم للحصول على تصريح من هنا وفتوى من هناك، واستجاب البعض؛ من البسطاء والسُّذَّج ومحدودي الفهم وقليلي الخبرة والمندفعين دون رويَّة، فأطلق لتصريحاته ولفتاواه العنان، واستغلَّها الصائدون في الماء العكر وشلة المنتفعين والمتربِّصين، ووجدوها فرصةً للوقيعة بين الشعبَين المصري والفلسطيني أولاً، وللتنكيل بجماعة الإخوان ثانيًا لاغتيالها وطنيًّا وأخلاقيًّا بين مواطنيهم، ولسحب الدعم الشعبي المصري الساحق لأشقائه الفلسطينيين المحاصَرين الصامدين.

 

ولا أعرف شخصيًّا الشيخ عبد الحميد الكلاب، ولا مدى علمه وفقهه، ولا أعرف مكانته بين قومه، ولا سمعت عنه من قبل، ولكني عندما قرأت تكذيبه "بموقع العربية. نت" لِمَا نُسِبَ إليه زورًا وبهتانًا وتعليقه عليه أكْبرتُه واحترمتُ علمَه وخلقَه؛ فقد أنكر الرجل تمامًا هذا الخبر المزعوم، وقال: إنه لم يخطب في المسجد (عباد الرحمن) منذ رمضان الماضي عندما كان إمامًا له، ثم انتقل بعدها لمسجد آخر (المتقين).

 

وأضاف الشيخ أن قياداتٍ من حماس اتصلت به على الفور لتتحرَّى صحَّة ما هو منسوب إليه، فأخبرهم بعدم علمه بشيء عن هذا الموضوع، وأضاف: أنا لست متخصِّصًا في الفتوى، ولا يمكن أن أفتيَ بقتل أشقائنا المصريين؛ مصر امتدادٌ لأرض فلسطين وعمقٌ لها، وهي صمامُ الأمان لشعبنا، هي شقيقتنا في الدين وفي الجيرة والأخوَّة، ويستحيل على أي مسلم في شعبنا الفلسطيني أن ينالَ منها، أو يعرِّض بها، فلا أحد ينسى يدَها المِعطاءة الخيِّرة عبر تاريخها الطويل، ما قدَّمته وما تقدِّمه لشعبنا رغم الحصار.

 

واستطرد الرجل يقول: "الفتوى افتراء وكذب للنَّيل من العلاقة الحميمة بيننا وبين مصر، ما تم تأويله على لساني من اتهامات وتحريض وفُتيا معدوم من قاموس خطبي ومن خطب الدعاة في أرض غزة، ويعلم بذلك القاصي والداني، حتى إنه في أشدِّ الأوقات التي مرَّت على شعبنا كان إعلامنا الدعوي يقوم على إصلاح ذات البين والحب والإخاء والتكافل وعدم الاقتتال".

 

هذا هو ردّ الرجل الذي افترت عليه فتوى قتل الجنود المصريين، والآن: ماذا سيفعل فضيلة شيخ الأزهر؟ وما هو رد فعله عندما يعلم بأنه استُدرِجَ من قِبَل بعض المغرضين للوقيعة بين الشعب المصري وأشقائه في فلسطين، وبالأحرى لذبح حماس وإفشال مشروعها المقاوم للعدو الصهيوني؟ وكذا استُدرج الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم؟!

 

هذه الفتاوى التي صدرت من فضيلتيهما، وإن كانت قد خرجت متزنةً دون تجريح لأحد والحمد لله، قد أساءت إلى المقاومة وحركة حماس؛ لأنها أكَّدت موضوع السؤال، وهو الافتراء الذي تم توضيحه دون أن يتأكَّد أيٌّ منهما كما أمر الله رب العالمين المؤمنين من صحة الادعاء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: 6).

 

ويبقى سؤال: ما هو الهدف الذي سعت إليه الصحيفة القومية، والتي لا يقرؤها أحد، من نشر أخبار كاذبة غير الوقيعة بين الشعبين: المصري والفلسطيني؟! وما هي النتيجة إذا تحقَّق هذا الهدف والعياذ بالله؟!

 

لقد شاء الله أن تنشر الصحيفة المغمورة هذا الخبر؛ لكي يكشف كل منافق أو لئيم أو عميل عن دخيلة نفسه وموقفه بلا لبس أو غموض من أحد أهم قضايا أمتنا المصيرية، وهي فلسطين، وأين يقف مع مشروع المقاومة؛ مشعل هنية أو مشروع العمالة والاستسلام عباس دحلان؟!

 

وعلى من سقط في هذا الاختبار أن يعود إلى رشده ويتوب إلى ربه ويستغفره إن كان عنده بقية من خير، وأن يحسن الظن بإخوانه المقاومين للمشروع الصهيوني الأمريكي الذي يهدف ليس فقط إلى سلب المقدسات والأرض، بل وهويتنا الإسلامية، خاصةً وهم يقدِّمون أغلى ما عندهم؛ دماءهم ودماء أبنائهم وأعراض بناتهم وزوجاتهم وأموالهم، وهي التي يشمت فيها وفيهم كاتبُنا الكبير ويعايرهم بها، وتذكَّروا قول الله تعالى: (لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ) (النور 12)، وكفِّروا عن ذنبكم بطلب النصرة وتحفيز المصريين جميعًا، بل والعرب والمسلمين لمقاومة هذا الاحتلال واسترداد المقدسات وحماية الأعراض والدماء.

 

وإلى المتربِّصين الناقمين على حماس والإخوان المسلمين أقول: إنه في الوقت الذي استُشهد فيه ابن الزهار أحد قيادات حماس وسط زملائه المقاومين، وهو ثاني ابن يُستشهد للزهار، كان عباس يفاوض المجرم أولمرت من أجل الموافقة على ترخيص شركة اتصالات لابنه، وضُبط روحي فتوح مستشار عباس أثناء تهريبه آلاف الموبايلات، واتُّهم أحمد قريع "أبو علاء" رئيس وفد الرئاسة للتفاوض مع الاحتلال باختلاس 3 ملايين دولار من أموال الشعب المحاصر، وغنيٌّ عن الذكر جرائم دحلان مستشار عباس؛ الذي يرتع في مصر حاليًّا بأمواله الحرام "عصابة كاملة العدد".

 

هذه هي حماس وقادتها، وأبناؤهم ومشروعهم المقاوم.. وهذا هو عباس وعصابته؛ الذين نهبوا أموال الشعب، وباعوا مصالحه وأراضيه، بل مقاوميه في سوق النخاسة؛ ليستمتعوا بالمال الحرام واللهو الحرام "لا أقول فتح؛ لأنه ما زال هناك العديدون من الشرفاء فيها"؛ فبأي شيء تنقمون على حماس والإخوان أيها المنافقون المتواطئون والمتحاملون والمتخاذلون والآكلون على كل الموائد.. حقًّا صدق الله القائل: (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(8)) (البروج).

 

شكرًا لروزا اليوسف؛ فقد أسدت إلينا أفضل صنيع؛ من حيث أرادت أن تسيءَ إلينا أبلغ الإساءة؛ فقد كشفت المنافقين والعملاء الذين يعملون ضد مشروع المقاومة، ويساندون بقوة مشروع الصهاينة عباس دحلان داخل الوطن المصري بمختلف وظائفهم وانتماءاتهم.

 

شكرًا لروزا؛ التي كشفت كيف تتعامل السلطات المصرية بمكيالين مع الصحفيين؛ فلو كان إبراهيم عيسى نشر ذلك الخبر الكاذب بصحيفته (الدستور) لعُلِّقت له المشانق؛ بدعوى نشر أخبار كاذبة تسيء إلى العلاقة بين الشعبين المصري والفلسطيني، خاصةً في الوضع الراهن الحساس، ولكن لأنها "روزا" فإنه لم يسائلها أحد، بل تحصل على دعمٍ بالملايين من أموال الشعب المصري، رغم خسارتها الفادحة يوميًّا؛ حيث لا يشتريها أحد.

 

أطالب الحكومة بنشر ميزانية هذه الصحيفة على الشعب؛ ليعلم كيف تُهدر أمواله، وسننتظر نصرة شيخ الأزهر ورئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب لأهالينا في غزة؛ تكفيرًا عن خطئهما المنشور؛ فهما لذلك أهل.

 

أما المنافقون فبعدًا لهم؛ فقد فضحهم الله بحبيبتهم "روزا"، وصدق الله (وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (46)) (التوبة).
شكرًا روزا.

----------

*عضو الكتلة البرلمانية بمجلس الشعب المصري.