مع وصول بابا الفاتيكان لنيويورك أمس، وفي زيارته التاريخية لمعبدٍ يهودي لأول مرة، مُنِعَ عرض فيلم وثائقي تحت عنوان "سيف قسطنطين" كان من المقرَّر أن يُعرَض أمام الحَبر الكاثوليكي، قام بكتابة نصِّه قس كاثوليكي يتهم الكنيسة بمعاداة اليهود والعنف التاريخي وشنِّ حروبٍ دمويةٍ باسم الصليب؛ مما جلب انتقادات قوية من رجال الكنيسة الكاثوليكية.

 

يقول مؤلف الفيلم القس الكاثوليكي السابق جيمس كارول، في بيانٍ له إن الفيلم "اكتشاف قوي للجانب المظلم للمسيحية" وإن الفيلم يبحث تاريخ "عنف الكنيسة وعدم تسامحها والحروب التي قامت بها"، ويبحث في الأسئلة الحرجة، مثل :"لماذا أصبح الصليب رمزًا للحشد من أجل اضطهاد الآخرين؟!" وأيضًا: "كيف يمكن لرجلٍ واحدٍ يحب الكنيسة أن يواجه تاريخها من الحملات الصليبية والغزو؟!".

 

يبدأ الفيلم بقصةٍ حدثت مؤخرًا قام فيها الكاثوليك في القوات الأمريكية بملء أماكن وجود الجنود بأوراق وصور وملصقات ترويجية لفيلم المخرج الأمريكي ميل جيبسن "عاطفة المسيح"، وهو الفيلم الذي يُظهر اليهود على أنهم قتلة المسيح (عليه السلام)، كما يعتقد الكاثوليك.

 

ويذكر الفيلم كيف قام الإمبراطور الروماني قسطنطين بتبنِّي الصليب كرمزٍ للقوة في القرن الرابع، وأصبح من حينها يحمل سيفًا على شكل الصليب؛ وهو ما جعل الكنيسة تتبنَّى الصليب كرمز، حسبما يصوِّر المؤلف.

 

ويشرح الفيلم الوثائقي كيف كانت القوات الرومانية تقتل اليهود في أوروبا ولا يتدخَّل البابا إلا إذا وافق اليهود على التحوُّل إلى الكاثوليكية، كما أشار الفيلم إلى أن النازيين في العصر الحديث وقَّعوا اتفاقًا مع بابا الفاتيكان، وأنه لم يتدخَّل لإنقاذ اليهود كذلك أثناء المحرقة النازية.

 

هذا وقد كان من المقرَّر عرض الفيلم على أكاديمية القوات الجوية الأمريكية في مؤتمر بموقع الأكاديمية بمدينة كولورادو سبرينجز ضمن مؤتمر عن الإرهاب، لكن الأكاديمية قرَّرت عدم عرض الفيلم بعد أن قامت منظمة كاثوليكية أمريكية كبرى بالاحتجاج.

 

وقالت الرابطة الكاثوليكية للحقوق الدينية والمدنية إن الفيلم به اتهامات باطلة ضد الكنيسة، وإن وقت عرضه غير مناسب لزيارة البابا التاريخية لأمريكا التي تستمر لستة أيام.

 

وقال القس بيل دونوهيو رئيس الرابطة في بيان له إن الفيلم مبنيٌّ على "كتابٍ معادٍ للكاثوليكية كتبه قس سابق غاضب ليست له مصداقية في هذا الموضوع"، وهو ما ردَّ عليه مخرج الفيلم أورين جاكوبي قائلاً "الفيلم ليس معادٍ للكاثوليكية".

 

وقال إن تاريخ الكنيسة في معاداة السامية معروف، وقال إن مؤلف الكتاب "يمارس الكاثوليكية" وإنه يحاضر منذ سنين في العالم أجمع حول "هذا التاريخ التراجيدي للكنيسة".

 

وقال جاكوبي في رسالته إن: "الفيلم ليس معادٍ للكاثوليكية، وقد ووفق عليه من الكثير من الكاثوليك".

 

وقال مؤلف الفيلم جيمس كارول: "في عام 2000 قام البابا جون بول الثاني بالاعتذار للعالم عن ذنوب الكنيسة.. إن فيلمنا ببساطة يشرح ما هي تلك الذنوب.. لم يكن البابا جون بول منتقدًا للكاثوليكية، ولست أنا كذلك أيضًا".

 

هذا، ويُعرض الفيلم الآن في نيويورك وسيُعرض في مدنٍ أمريكيةٍ كبرى وفي مهرجان الأفلام اليهودية.