كثَّفت شرطة مدينة سينت بول الأمريكية من دوريات الشرطة والأمن حول مدرسة ابتدائية إسلامية، بعد تلقي المدرسة تهديدًا في أعقاب نشر كاتبة أمريكية متطرفة مجموعةً من المقالات؛ اتهمت المدرسة بتعليم الطلاب الدين الإسلامي وأنها مدرسة غير علمانية.

 

وكانت مدرسة "أكاديمية طارق بن زياد" بولاية مينسيوتا قد أوردت أنها تلقَّت "رسائل ومضايقات وتهديدات" بعد أن قامت كاتبة في جريدة (ستار تريبيون)، اسمها كاثرين كرستن بانتقاد المدرسة بشدَّة في عدة مقالات؛ حيث قالت الكاتبة إن المدرسة "من روضة الاطفال (الحضانة) وحتى (الصف الثامن) ليست مدرسة علمانية"، وقد تمت إعادة نشر هذه الاتهامات في عدد من المواقع التابعة لمنظمات مناهضة للإسلام وللوجود الإسلامي في أمريكا، والتي يديرها متشدِّدون.

 

وقال كريس شوماكر المتحدث باسم مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) إحدى المنظمات الحقوقية الإسلامية المتابعة للقضية: إن هذا يعكس وبحزن مستوى المعاداة للمسلمين الذي ارتفع في مجتمعنا؛ عن طريق اتهامات كاتبة عمود لها أجندة بعينها، وهو ما نتج عنه مثل هذه الكراهية ضد طلاب أبرياء".

 

وكانت هذه المقالات سببًا في تبنِّي منظمات يمينية متشددة حملةً ضد المدرسة؛ حيث قامت منظمة أسستها بريجيت جبريل، الناشطة اللبنانية الأصولية تسمَّى "أكت فور أمريكا" بالاتصال بوزارة التعليم في الولاية وعدد من المشرِّعين الأمريكيين كجزء من حملة الجريدة ضد المدرسة.

 

وأوردت المنظمة في بيان لها أنها تلقَّت وعودًا بإخضاع المدرسة للمراجعة، وقام بهذا الاتصال الناشط ضد الوجود الإسلامي في أمريكا داي رودجر، وقالت المنظمة المتشدِّدة التي تعمل من فرجينيا بيتش، إحدى معاقل المتشددين الإنجيليين: "إننا سنستمر في فحص طرق أخرى لاتخاذ إجراءات (ضد المدرسة)"!!.

 

هذا وتتعرض الكثير من المدارس الإسلامية في أمريكا لضغوط منذ أحداث 11 سبتمبر، وقد أُغلقت بعض المعاهد الإسلامية منذ ذلك التاريخ.

 

وكان مسئولون أمريكيون قد أعلنوا العام الماضي عن عملية مراجعة للكتب الدراسية في "الأكاديمية الإسلامية السعودية" في الولايات المتحدة، بعد أن زعمت لجنة أمريكية شبه حكومية مرتبطة بحركة المحافظين الجدد أن هذه المناهج تروِّج للعنف وكراهية الآخر.

 

وجاءت عملية المراجعة استجابةً لتوصية اللجنة الدولية للحريات الدينية، وهي هيئة شبه حكومية ذات جذور في الحركة الإنجيلية الأمريكية، التي دعت في وقت سابق هذا العام وزارة الخارجية الأمريكية إلى الضغط على الحكومة السعودية لإغلاق الأكاديمية حتى تتم مراجعة المناهج الدراسية.

 

واعتبرت اللجنة التي تلاحق المدارس الإسلامية في أمريكا أنه "ينبغي إغلاق الأكاديمية السعودية إلى أن تكون الكتب الدراسية الرسمية متاحة للفحص العام والشامل، وأن يتم التوصل إلى أنها متسقة مع التزامات الحكومة السعودية بمراجعتها وحذف الإشارات المتعصبة والمؤيدة للعنف".

 

وزعمت أن "عددًا من الدراسات، من بينها دراسات أجراها خبراء سعوديون، أشارت إلى بواعث قلق خطيرة بأن هذه المناهج تشجع على العنف تجاه الآخرين، وأنها تضلِّل التلاميذ لتجعلهم يعتقدون أنه من أجل حماية دينهم، يجب عليهم أن يقوموا بقمع الآخر، بل القضاء عليه ماديًّا".

 

وتنفق الحكومة السعودية على هذه الأكاديمية التي تأسست عام 1984، ويوجد بها حوالي ألف طالب في مبنيين بمقاطعتي ألكسندريا وفيرفاكس في العاصمة واشنطن.

 

وكان مركز الحرية الدينية، وهو مركز أبحاث تابع لمعهد هدسون المرتبط باليمين المسيحي وحركة المحافظين الجدد، قد أصدر تقريره السنوي عن أوضاع الحريات الدينية في العالم في يوليو الماضي، ووضع فيه السعودية ضمن الدول الأكثر انتهاكًا للحريات الدينية في العالم.

 

ومنذ هجمات 11/9/2001 على الولايات المتحدة تضغط واشنطن على السعودية وغيرها من الدول الإسلامية لتغيير المناهج التعليمية التي تقول إنها قادت بشكل أو بآخر إلى تنفيذ هذه الهجمات وتلاحق المدارس والمؤسسات الإسلامية داخل أمريكا؛ بحجة دعم الإرهاب ونشر الكراهية.