على الرغم من كونها مجرد مدينة أمريكية وليست دولة، إلا أن مدينة بيركلي الأمريكية في ولاية كاليفورنيا أصبحت أول مدينة أمريكية يكون لها سياسة خارجية خاصة بها تُعارض الحرب في العراق والضربات الوقائية؛ مما جلب عليها انتقاداتٍ وضغوطًا كبيرةً من المحافظين الأمريكيين المدافِعين عن الحرب ومؤسسات اليمين الأمريكي المتشدِّدة وجيدة التمويل.

 

وشرح مايك شيرمان عضو لجنة السلام والعدالة في بيركلي: لماذا لمدينة واحدة سياسة ومواقف خاصة بها في السياسة الخارجية فقال: "نحن في بيركلي نمتلك واحدةً من أهم الجامعات في العالم، والتي يأتي إليها طلاب من أكثر من 100 دولة؛ ولذلك فإنَّ تطويرَ سياستنا الخارجية الخاصة بنا هو أمر لا يمكن تجنبه".

 

ولمدينة بيركلي مجلس مكوَّن من 45 شخصًا منتخبًا معظمهم ينتمي لليسار أو اللييراليين الأمريكيين المعارضين للحزب الجمهوري والرئيس جورج بوش.

 

وقد أثار المجلس اهتمام أمريكا مؤخرًا لمناقشته ليس فقط القضايا المحلية، كحفر الطرق وأعمدة الإنارة، ولكن حتى مستقبل العلاقات مع إيران والحرب في العراق ومواقف أمريكا في الشرق الأوسط.

 

وكان المجلس قد أثار غضب اليمين الأمريكي المتشدِّد بعد أن طلب المجلس عدم حضور موظفي التجنيد من الجيش أو البحرية الأمريكية اجتماعات المجلس، وطالبهم بإغلاق مكاتب التجنيد التي كانوا يستخدمونها لعرض التطوع والتجنيد على الشباب الأمريكي.

 

كما تعرَّض المجلس المستقل لضغوطٍ أيضًا من قوات المارينز نفسها بعد أن أدَّى الخلاف بينهما إلى تكبُّد المجلس 200 ألف دولار من مصاريف الشرطة الإضافية التي غطَّت مظاهرات المحتجين من الجانبين في المدينة.

 

كما أدَّت مقاطعات اليمين والمتشدِّدين والمحافظين بعض أعمال مدينة بيركلي أو السياحة إليها إلى تكبُّد مطاعم وتجارة المدينة بعض الخسائر.

 

وأدَّى هذا أيضًا إلى ضغوطٍ من بعض أعضاء المجلس أنفسهم ممن بدءوا يُقدِّرون التكلفة الماضية لاتخاذ مواقف مستقلة بهذا الشكل.

 

فتقدَّم عضو المجلس جوردن وزنياك بطلبٍ بجعل اللجان المنبثقة عن المجلس لمناقشة القضايا الخارجية أكثر شفافيةً في القضايا التي تشكِّلها على أن تركز أكثر على القضايا الداخلية، خصوصًا أن كلفةَ مناقشة القضايا الخارجية وصلت إلى مليون دولار سنويًّا.

 

فقال وزنياك: "حينما نقوم بإنفاقِ الكثير من الوقت في مناقشة أشياء مثل مراكز تجنيد المارينز فإننا لا نقضي وقتًا جادًّا في مناقشة القضايا المهمة الداخلية في المدينة مثل إغلاق مراكز الإطفاء".

 

وأضاف: "مناقشة القضايا الدولية أسهل كثيرًا من مناقشة القضايا الداخلية المحلية".
يُذكر أن منظَّمات محافظة احتجَّت على موقف مدينة بيركلي من قوات المارينز، وطالبت باعتذارٍ من مجلس المدينة.

 

ووصفت منظَّمةٌ تنتمي إلى اليمين الأمريكي متعاطفة مع الحزب الجمهوري اسمها "حركوا أمريكا إلى الأمام" أو "موف أمريكا فوروورد" قرار مدينة بيركلي بأنه "لا يحترم القوات الأمريكية".

 

وتبنَّت الإذاعات اليمينية حملةَ تنديدٍ بالمدينة، خصوصًا شبكة "فوكس نيوز" التي قام المذيع الأول فيها بيل أوريليي ببث فقرةٍ كاملةٍ تُهاجم قرار المجلس.

 

وطالبت منظَّمة يمينية داعمة للحرب بمقاطعة مدينة بيركلي إلى أن يعتذر المجلس لقوات المارينز عن طريق توزيع إعلانات تليفزيونية تهاجمه على المستوى القومي الأمريكي.