أقرأ صحيفة الأهرام، فتمتلئ نفسي بحبِّ ثلاثةٍ من كتَّابها وتقديري لهم واعتزازي بأقلامهم، واتجه بقلبي ولساني إلى الله أن يطيل في أعمارهم، وأن يرعاهم ويحفظهم، لا للأهرام الموصوفه بالقومية، ولكن للعرب ولمصر الموصوفة بالمحروسة والمطحونة.
وهؤلاء الكتاب الثلاثة هم الأساتذة: أحمد سلامة، وفهمي هويدي، وفاروق جويدة؛ فكلٌّ منهم كاتب شريف؛ يحترم دينه ويحترم وطنه ويحترم ذاته، ويحترم الكلمة التي يعيش "لها"، لا "بها"؛ فأداء الكلمة الحرة عند كلٍّ منهم رسالة وأمانة، إن لم يؤدِّها على أكمل وجهها اعتبر أن ذلك تفريطٌ في حق الدين وعرض الوطن.
***
ومما يُؤسَف له ويُحزن القلب ويدمي المشاعر، أن نرى كاتبًا حرًّا ملتزمًا هو الأستاذ فهمي هويدي، يُحْرَم من الكتابة في الأهرام أحيانًا، بينما "المستنقعيون" من الكَتَبة يتربَّعون على عرش الراحة والرفاهية، ويُمَكَّنون من الكتابة ما دام ذلك يتفق مع سياسة الكبار الأشاوس.
ولكن صحفًا أخرى أصبحت تتلقف ما يجود به قلم الأستاذ هويدي، ومنها: الدستور، والشرق الأوسط، وغيرهما، فكان في هذا المنع خيرٌ كبير، وصدق الله سبحانه وتعالى إذ قال: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النور: من الآية 11).
وصدق الشاعر العربي القديم إذ قال:
وإذا أراد الله نشر فضيلة طُويتْ أتاح لها لسان حسودِ
لولا اشتعالُ النار فيما جاورت ما كان يُعرف طِيبُ عَرف العود
ومن حقِّنا أيضًا أن نتساءل في أسًى عميق مع الشاعر العربي:
أحرام على بلالِه الدو ح حلال للطيْرِ من كل جنسِ؟
***
ومما يُؤسَف له أن نرى الكبار الذين يتربَّعون على عروش الصحف القومية، ويتحكَّمون فيها ويُسيِّرون أمورها هم أصحاب الحظوة والمكان والمكانة والأمر والنهي، وأجدني غير مبالغ ولا مسرف حين وصفتهم "بالمستنقعيين" أو "أعضاء هيئة المستنقع".
وإفرازاتهم الأساسية تدور حول محاور ثلاثة رئيسية، هي:
1- تلميع الحاكم وكبار رجال الحكم.
2- تبرير أخطائهم، حتى لو بلغت حدَّ الخطيئة.
3- الهجوم الضاري على جماعة الإخوان، وطبعًا يستعملون البديل، وهو "المحظورة".
وهذه المحاور الثلاثة لها حضورها الدائم في كتابات هذه الهيئة، ولكنها تأتي بصورة ضخمة متورِّمة فيما يكتب السيد أسامة سرايا، وخصوصًا الهجوم على جماعة الإخوان، فهم في نظره يهدِّدون الاستقرار المصري.
ويرى سرايا أن المواطن المصري أصبح أكثر وعيًا اليوم بما يريده, وبمن يريده أن يأخذ بيده على طريق واقعي تتحقَّق فيه الطموحات والآمال, ولم تعد مصر تربةً صالحةً لتسويق الوهم والتلاعب بمشكلات أبنائها, ولم يعد بيننا اليوم من يخضع للمتلاعبين بمشاعر التدين لتحقيق مكاسب سياسية، وأصبح المصري قادرًا على إعادة فرز الأوراق المخلوطة في لعبة الدعاية السياسية عند الإخوان, ولم تعد أعمال البلطجة السياسية مسوغًا لإرهاب الناخبين؛ فنحن لسنا ميدانًا لتجربة مغامراتهم السياسية, وهم لم يخلفوا وراءهم تجربة ولا خبرة في شئون الحكم, بل امتلأ تاريخهم بالتآمر والخروج على الشرعية وترويع الآمنين, ومن حق المواطن المصري أن يتساءل عما فعلته تلك القوى السياسية دائمة الشكوى حتى تحظى بثقة الناخبين, فأي حلول واقعية طرحتها؟! وأي وجود سياسي مشروع حققته؟! (انظر الأهرام 4 من أبريل 2008).
وتُواجهنا من الجهة الأخرى مشكلة الإخوان المسلمين، أو أعضاء الجماعة المحظورة، والذين يهدِّدون الاستقرار المصري، وقد شهدنا خلال الأيام الماضية القبض على بعض خلاياهم التي تمارس الإرهاب وتثير القلاقل وتقف عقبةً أمام الإصلاحات السياسية المصرية، ونتركهم لأجهزة التحقيق التي نثق بعدالتها".
"... إنه جزء من تاريخهم وبعضٌ من جرائمهم التي يجب أن يعرفها شباب مصر الذين يحاول البعض إيهامهم بأن الحكم الحالي يضطهد الإخوان باعتباره منافسًا له، وتلك أكذوبة كبرى يجب تعريتها؛ فالحقيقة أنه لا الحكم الحالي ولا الحكومات السابقة اضطهدتهم، وإنما هم الذين اضطهدوا المجتمع عندما حاربوه منذ أكثر من ستين عامًا، ولم يتغيَّر سلوكهم في مختلف العهود من العهد الملكي ومن حكومات النحاس والنقراشي، وأحمد ماهر إلى عبد الناصر، والسادات، وصولاً إلى الوقت الراهن".
"... وإذا كنا مطالبين بحماية تجربتنا السياسية من الأفكار الفاشية والنازية، فإن علينا أن نواصل حمايتها أيضًا من أفكار جماعة "الإخوان المسلمين" التي ترفع "شعارات ظاهرية" باسم الإسلام؛ فخطرها لا يقتصر على النظام السياسي وحده؛ فهي تستهدف هذا النظام كمدخلٍ للتسلُّط على الاقتصاد والسياسة والمجتمع والناس جميعًا". (الأهرام 24 من أغسطس 2007).
***
ويستمرئ "سرايا الأهرام" الافتراءَ والمغالطة، فيزعم أن "الإخوان في كل الانتخابات التي خاضوها لم يطرحوا برنامجًا سياسيًا واحدًا يستجيب لمشكلات أو طموحات المستقبل" (الأهرام 28/10/2005).
وهذا كذب بواح؛ فالإخوان لم يخوضوا أي انتخاب إلا اعتمادًا على برنامج واضح مُفصَّل مبني على أسس علمية واقعية، وأنا أكتب مقالي هذا وبين يديَّ البرنامج الانتخابي للإخوان (2005) من 94 صفحةً, وقد طُبع ووُزِّع بمئات الألوف.
وتلازم العقدة السيد سرايا... أعني عقدة كراهية الجماعة، والشعور الحاد بالنقمة عليها، حتى في الموضوعات التي لا علاقة لها بالجماعة؛ فنراه في سياق حديثه عن انتخابات المحليات وتقييمه للإنسان المصري يرى أن المواطن المصري على حد قوله: يجب ألا نتناسى أن مصر اجتازت في نفس هذا الاسبوع الشاقِّ انتخابات المحليات، وهي اختبار كبير ثالث يجب ألا نستهين بجديته؛, فهو اختبار دخلته كل الأحزاب المصرية المشروعة على اختلافها, بل النظام السياسي المصري كله، وبالرغم من نسب المشاركة الضعيفة التي تعد في حد ذاتها سلبيةً كبيرةً, فإن هذه الانتخابات صمدت ضد من حاولوا أن يتلاعبوا بها ومن أرادوا تخريب العملية الانتخابية، وهم جماعة الإخوان المحظورة, والتي أرادت في البداية تخريب المحليات وإفشال محاولات مصر بناء نظام جديد لا مركزي فعلي, يكون نواةً صلبةً على أرض الواقع عند تغيير قانون المحليات وإعطاء القادة المحليين سلطة وقدرة حقيقية على إدارة قراهم ومدنهم ومحافظاتهم, في تطور سياسي ملحوظ لمستقبل الوطن في بلادٍ عاشت عمرها كله مركزية السلطة؛, مما جعل الجميع يتصوَّر أن المركزية التي تسكننا ستعوقنا عن خلق وتطوير وصناعة نظام جديد.
وقد تعرَّضت تلك الانتخابات إلى ألاعيب الحواة في البداية من تلك الجماعة التي لا يحقُّ لها ممارسة السياسة ومحظورة قانونًا, بل يحظرها الدستور المصري الذي يمنع الخـلط بيـن (السياسه والدين)؛ حيث أرادوا تخريب العملية الانتخابية بإحاطتها بالشكوك, ثم انسحبوا منها بعد أن أدركوا انكشاف لعبتهم, وأنهم خاسرون في مخططهم لإفساد الانتخابات, وأعلنوا مقاطعتها قبل ساعات فقط من بدء الاقتراع, في لعبة أخرى مكشوفة لا تنطلي على أحد.
وأهم ما في هذا الاختبار هو أنه كشف حقيقة المتاجرين بالدين وبشعار (الإسلام هو الحل) أكثر من أي انتخابات سابقة؛ فقد ظهر بوضوح أنهم دخلوا لافتعال أزمات وخَلْق أجواء تتيح للمتاجرين بدعوات الأحزاب أن يحققوا مرادهم،. ولعل أهم نقطة للرد على دعاواهم أو جدل المتحدث الرسمي بالبيت الابيض الذي حاول أن يتبنَّى لغتهم, أن الانتخابات جرت في كل ربوع الجمهورية لأكثر من80 ألف مرشَّح, صحيحٌ أن الحزب الوطني حصد أغلب المقاعد؛ فهو الحزب الأكبر الذي استطاع أن يدخل منافسًا على كل المقاعد؛ حيث تقدَّم 52 ألف مرشَّح يغطون كل الدوائر الانتخابية, واستعدَّ لها جيدًا باختيارهم حسب معايير الكفاءة والقدرة بمعايير المرحلة المقبلة, كما استند إلى شعبيتهم وإلى انتخابات تمهيدية شملت كل الجمهورية، وقدَّموا نجوم المجتمع في القرى والمدن مع تغيير شامل وصل إلى نسبة أكثر من 65% وقدَّم منها10% للشباب و10% للمرأة". (الأهرام 11 أبريل 2008).
أي أن الرجل يتمهَّل ويحرص على خلق المناسبة التي تمكِّنه من تجريح الجماعة.
أخطاء بالجملة بل خطايا
ومن الأخطاء التي سقط فيها سرايا أن يسمِّيَ ما حدث يوم 8/4/2008م بالانتخاب، مع أن ذلك مخالفٌ للواقع والقانون بكل المقاييس.
وعفوًا إذ أقول للمرة الثانية: "دعك من هذا أيها القارئ؛ فالسقطة اللغوية الخطيرة للحكومة المباركية وحزب الأغلبية هي إطلاق كلمة "انتخاب" على ما يحدث بالنسبة للمحليات يوم 8/4/2008م؛ لأن كلمة "انتخاب" مصطلح سياسي لا يصدق على "عملية" 8/4/2008م؛ فالانتخاب لغةً معناه "الاختيار من متعدد" أقول: انتخبت من الورد وردةً حمراء. أي اخترت واحدة حمراء من بين ورد متعدد الألوان.
وهناك إجماع في كل المعاجم القديمة والحديثة على هذا المعنى: "الانتخاب يعني الاختيار"، وإن زاد بعض المعاجم الحديثة على المعنى اللغوي- الذي هو الأساس- المفهوم السياسي، كمعجم الوجيز؛ إذ أضاف: "الانتخاب إجراء قانوني يُحدَّد نظامُه ووقتُه ومكانُه في دستور أو لائحة ليُختَار على مقتضاه شخصٌ أو أكثر لرياسة مجلس، أو نقابة، أو ندوة، أو لعضويتها، أو نحو ذلك".
وواقعنا في مصر المحروسة يقول: إن أعضاء الحزب الوطني "حزب الأغلبية!!" انفردوا بالترشيح وحُرِمَ منه الإخوان المسلمون.
ومن ثم لا تعدُّدَ يسمح للمواطن بأن يختار صاحب الأيديولوجية التي يرجحها، أو الشخصية التي يحبها، وما عليه إلا الإقرار بالمفروض الموجود إذا أراد أن يعطيَ صوته.
لذلك كان الصحيح أن تُسمَّى هذه العملية "لا انتخاب المحليات، ولكن الإقرار والاعتراف بأعضاء الوطني للمحليات".
وهي عملية لا ترقى لمستوى الاستفتاء؛ لأن من حق المواطن في الاستفتاء أن يقول "نعم" أو "لا"، أما في هذه العملية الغريبة، فهو لا يملك إذا ذهب ليصوت إلا أن يقول "نعم" فقط.
ومن أخطاء سرايا أنه اعتبر النتيجة فوزًا ساحقًا للحزب الوطني. وأقول: إن النصر يقتضي وجود طرفين: غالب ومغلوب، ولكن هذا الوطني الديمقراطي لم ينافس أحدًا ولم ينتصر على أحد، وحقَّ فيه قوله طرفة:
يا لكِ من قُبَّرة بمَعمرِ خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقِّري ما شئتِ أن تنقِّري
ومن أخطاء سرايا زعمه أن هناك حزبًا اسمه الحزب الوطني الديمقراطي، والواقع يقول: إنه مجرد تجمع لتحقيق المنافع الخاصة.
ومن أخطائه الفادحة الإصرار على التعبير عن جماعة الإخوان بالمحظورة، والذين يحكمون بالحظٍر, أو الإباحة في مجال الأحزاب يعتمدون على الظاهر المشهور من التحرك والنشاط والإجازة القانونية، ويغفلون أهمَّ قواعد الثبات والبقاء والتفوق الحزبي، وأعني بها القاعدة النفسية, أي مكان أو مكانة هذا "التنظيم الحزبي" قادةً, ومبادئ, وخططًا في نفوس أعضائه بخاصة, ونفوس الشعب بعامة؛ لأن الحظر أو الإجازة لا يكونان بقرار حكومي سلطوي, ولكن بقرار شعبي عملي يصدر بلسان الحال, لا لسان "المقال", ويتمثَّل في ثلاثية: الحب والاعتناق والالتفاف، أي حب الأعضاء للحزب، وإخلاص الود والوفاء له, واعتناق مبادئه والإيمان بها إيمانًا عميقًا, والالتفاف بمعني حماية الحزب, والتضحية في سبيله بالنفس والولد والمال.
ولننظر إلي الحزب الوطني، وترجمته تتمثَّل مفرداتها فيما يأتي:
1- إمكانات ضخمة من المال والمباني والحراسات وأمن السلطة.
2- أغلبية مدّعاة, قالوا إنها لا تقل عن ثمانين في المائة, وأنها لن تقل عن ذلك في المستقبل, وكل مستقبل, بل ستزيد زيادات مطَّردة؛ بذلك صرَّح الشاذلي ذات يوم لصحفي "بالعربي الناصري"، وأقول: "قلبك أبيض يا شاذلي؛ فالغيب لا يعلمه إلا الله".
3- براعة فائقة في فنون تزوير الانتخابات والإرادات, والتأمين "الأمني" المكثَّف.
4- تقديم أهل الولاء الحزبي على أصحاب الخبرات والولاء الوطني, بصرف النظر عن مصلحة الشعب, وخصوصًا الطبقات الدنيا.
5- الوعود البرَّاقة التي لم يتحقَّق منها شيء, بل تحقَّق بها نقيض المنشود مثل: الوعد، بل الوعود برفع المعاناة عن المواطنين, والقضاء على البطالة, والارتفاع بمستوى التعليم والثقافة... إلخ.
وبعد كل أولئك من حقِّي أن أقول إن هذا الحزب الوطني هو "المحظور" الأول في كل الأحزاب؛ فهو "المكروه" الأول, وهو "المعزول" الأول؛ فليس له "قاعدة نفسية" في نفوس الشعب, بل بنى كبارهم بينهم وبين قلوب شعبنا المطحون حائطًا خرسانيًّا سميكًا متينًا؛ فإذا سمع أحد المواطنين اسم "الحزب الوطني" قفزت إلى خاطره كلمات النفعية والادعاء والتزوير والبهرجة و"العض" على الكراسي بأسنان أقوى من حديد "أحمد عز"!
لغة العينين والخدين
كنت أعتمد على القراءة في اكتشاف مضامين المقالات التي ينشرها السيد أسامة سرايا، ولم أره رأي العين إلا في برنامج "نأسف للإزعاج" الذي قدَّمته منى الحسيني مساء الإثنين 7 أبريل 2008م. فذكَّرني بشخصية تراثية "مع الفارق الشديد"، وهي شخصية قطري بن الفجاءة (تُوفِّي 78هـ)، وهو صاحب الأبيات المشهورة:
أقول لها وقد طارتْ شعاعًا من الأبطال ويحك لا تراعي
فإنك لو سألتِ بقاءَ يومٍ على الأجلِ الذي لكِ لن تطاعي
فصبرًا في مجال الموت صبرًا فما نيل الخلود بمستطاع
قالوا عنه: إنه كان إذا أنشد الشعر قامت يداه ببيانٍ أقوى مما يقوم به لسانه، فكان يستعمل يديه في مقام القوة حتى ليشعر الناظر إليه بأنه يشهدُ طعن رماح وضرب سيوف وتوجيه سهام، حتى قالوا: إن يديه أبلغ من لسانه.
ذكَّرني السيد أسامة في هذا البرنامج بهذه الشخصية التراثية، مع الفارق الشديد؛ فالرجل كان يستعمل يديه في قوة وحماسة، أما أسامة فكان يستعمل قسمات وجهه بطريقة عجيبة، وإن كانت لطيفة فأحيانًا- وهو يعبر- يغمض عينيه, وأحيانًا يقطِّب بين حاجبيه، وأحيانًا يُميل خديه في لطف ودلال ورقة؛ ربما حبًّا في المشاهدين أو حرصًا منه على جذبهم.
وكان رقيق الصوت، لطيف النبر، أظهر ما فيه إمالة الخدين، وكان من ضمن الأسئلة التي وجهتها إليه السيدة منى الحسيني: نحن نشعر أنك دائمًا تهاجم الإخوان المسلمين.. فلماذا؟. فأجاب على الفور: لأن هؤلاء خراب على الأمة، إرهابيون بطبيعتهم، يستحقون أن يُحرَموا من حق المواطنة، ومن كل الحقوق السياسية.
قالت له المذيعة: ولكن هذا ضد الديمقراطية!!! فأجاب بعد أن قطب ما بين حاجبيه وأمال خدَّيه في زهو وسمت عجيب، وإن لم يخلُ من اللطف: أنا في هذه الحال ضد الديمقراطية، وأطالب الحاكم بأن لا يكون حكمه حكمًا ديمقراطيًّا.
ثم أتى بحركة غريبة جدًّا- وإن لم تخل من دلال- وهي: أنه رفع كفه اليمنى وضرب بها على ظهر كفه اليسرى، كالحركة التي يصنعها الأب مع طفله الصغير، ويقول له: "دِدَّه ددهْ، ما تعملهاش تاني".
حاولت أن أكتشف في الرجل سرَّ هذه الحركات الغريبة الناعمة, فلم أهتدِ لإجابةٍ، ويظهر أن الطبع يغلب التطبع.
والذين رأوا هذه الحلقة كان عندهم نفس الانطباع الذي تركه السيد أسامة سرايا في نفوس مشاهديه.
وفي النهاية أقول: هداك الله أيها الرجل، وأنار بصرك وبصيرتك؛ حتى تعدِّل من حركاتك "اللطيفة جدًّا".
-----------