دأبت إحدى الصحف الإلكترونية على اتباع أسلوب مبتذل ورخيص في النَّيل من بعض الدعاة ومن جماعة الإخوان المسلمين على وجه الخصوص، هذا الأسلوب يتمثل في بعض الأمور التي يذكرونها والتي لا ينطبق عليها أي توصيف صحفي؛ هل هي خبر أم تقرير أم تحقيق؟

 

فهي أشياء مجهولة يذكرونها بصورة مجهولة عن أشخاص مجهولين لا يملك من يقرأ أحدها إلا أن يتذكَّر لعبة "عروستي" التي تحتاج إلى ضروب من التخمين ورجم الغيب حتى تصل إلى ما يريد الكاتب أن يوصله لك، والأصل فيما تقصده هذه الصحيفة من الألغاز التي تنشرها ألا يصل القارئ لشيء.

 

فما ينشر وسيلة رخيصة لإشاعة الفتنة والشبهات في وسط معين، ويبدو أنه لقاء مقابل معلوم؛ فعلى سبيل المثال لإشاعة الفتنة وسط الدعاة تجد أخبارًا (ليسمح لي الإعلاميون باستعارة لفظ "أخبار" هنا على سبيل المجاز) تحمل العناوين التالية:

- داعية متعدد الزوجات يحرم تعدد الزوجات!!! (بتاريخ: 21-3-2008).

- الداعية صديق الفنانين ينظر لفنانة شابة نظرات "مش ولا بد" (10-3-2008).

- داعية شهير يفتي لصحفية جميلة: لو ملك اليمين حلوين زيك.. فهو حلال جدًّا (9-3-2008).

 

ما سبق بعض نماذج مما انحطَّت إليه هذه الصحيفة خلال شهر مارس فقط، وأسأل أي قارئ لهذه الأخبار (مجازًا) أن يذكر لي معلومةً أو خبرًا أو فائدةً خرج بها، اللهم إلا إذا كان الهدف هو إعمال العقل وإرهاق الذهن، وضرب أخماس في أسداس، والغمز واللمز المفتوح والموجَّه لأي داعية؛ نظرًا لعدم وجود أي ضابط أو معلومة مفيدة في الكلام؛ فهو كلام يصلح توجيهه لأي داعية.

 

والمتتبع لعلاقة هذه الصحيفة مع الإخوان المسلمين في الفترة الأخيرة يجدها تأخذ اتجاهين متضادين:

 الأول: نشر بعض أخبار الجماعة ونشر موضوعات لبعض رموزها؛ كالدكتور عصام العريان والدكتور جمال حشمت.

 

الثاني: أنها بدأت تأخذ منحى تحريضيًّا ضد الجماعة، وليس أدلَّ على ذلك من كتابات رئيس تحريرها مؤخرًا.

 

ربما يقول البعض إن هذا من باب المهنية الصحفية، لكن أقول المهنية تقتضي عرض كل وجهات النظر دون تدليس أو تعمية أو إرجاف، كما يحدث في لعبة "عروستي" التي تتبعها هذه الصحيفة مع كثير من الإسلاميين والدعاة.

 

ولكن ربما تهدف "الصحيفة" إلى جذب أكبر عدد من القراء للدخول عليها بعد أن فقدت الكثير من بريقها مؤخرًا؛ فتنشر للإخوان ليدخلوا عليها، وتنشر لناقديهم ليوسعوا دائرة انتشارها، وتتطوَّع هي بنشر افتراءات لمغازلة الحكومة والأمن لفتح الطريق أمام مسئوليها؛ فهو أسلوب اللعب على كل الحبال، والذي غالبًا ما تكون نهايته هو تقطيع كل الحبال ثم السقوط المزري.

 

فالإخوان هم أكثر من استخدَمت معهم هذه الجريدة لعبة "عروستي"، ونظرة على بعض العناوين التالية توضح ذلك:

- كاتب إخواني يشيد بزوجة ساركوزي السابقة ويتغزَّل في عيون ممثلة نصف معتزلة.

- أوامر لنائب إخواني بعدم الحديث.

- شباب الإخوان حائرون.. يتساءلون.. وضع الكاتب الشهير بالجماعة.. ماذا يكون؟!

 

ولكن لنقف مع آخر "افتكاسات" وما توصل إليه ذهن إخواننا في الصحيفة، وهو ما نُشِرَ تحت عنوان "الإخوان المسلمون يغازلون مباحث أمن الدولة"، وليسمح القارئ العزيز بتحمل قراءة تفاصيل ما نشر تحت هذا العنوان وهو بنصه:

"كاتب إخواني شهير كان ابنه بطلاً لعلاقة عاطفية لم تتم مع ممثلة شابة هي ابنة راقصة سابقة بدأت مشوارها الفني بأدوار ساخنة في أفلام معروفة، هذا الكاتب الذي انفرد من بين الكتاب الإسلاميين بأنه الوحيد الذي حملت مقالاته صور راقصات شهيرات، قام مؤخرًا في أحد مقالاته بمغازلة ضابط أمن دولة شهير بشراسته في التعامل مع أصحاب الرأي خصوصًا الإسلاميين.. الكاتب أبدى إعجابه الشديد بالرقة التي يتعامل بها الضابط مع أسر المعتقلين عندما يداهم بيوتهم فجرًا!! يُذكر أن نفس الكاتب الإخواني كان قد غازل مسئولا أمنيًّا كبيرًا ووصفه بالأب الجيد لكن الأخير لم يهتم لذلك الإطراء"!.

 

وليسمح لي السيد رئيس التحرير أن أذكِّره بأبجديات مهنة العمل الصحفي، وهو أن أي خبر لا بد أن يجيب عن ستة أسئلة أو عن أغلبها، وهي:

ماذا..؟ أي ماذا حدث بالضبط.

متى..؟ وقت حدوث الحادثة.

أين..؟ مكان وقوع الحادث.

لماذا..؟ حدث ذلك.

من..؟ فعل ذلك.

كيف..؟ حدث الحادث.

 

وأسأله أن يدلني على إجابة واحدة لأحد هذه الأسئلة، اللهم إلا السؤال الأول الذي جاءت إجابته هنا شائهةً وموجَّهةً ومشكوكًا فيها نظرًا لعدم الرد على باقي الأسئلة.

 

وفي هذا الإطار أؤكد أن نقد أيِّ جهد بشري مطلوب ووارد؛ بل وربما يكون واجبًا في طريق الإصلاح والتناصح والتقويم، على أن يكون هذا النقد محدَّدًا وواضحًا وموجَّهًا ومعيّنًا ومؤكّدًا، لكن أن يأتي بهذه الصورة فليس له هدف إلا الإرجاف وإلقاء التهم جزافًا، وهو ما حذرنا منه ديننا الحنيف.

 

وأسأل رئيس التحرير: لنفترض أن هذا الخبر صحيح، فما خلفياته؟ وما سياقه؟ وهل كان على سبيل الاستهزاء أم الحقيقة؟!

 

وإذا سلمنا لك بإيجابية كل هذه التساؤلات فهل يتناسب هذا مع العنوان؟ هل إذا فعل أحد الإخوان شيئًا تعمّم على كل الإخوان؟! هل معروف في تاريخ الإخوان أي مغازلة لأمن الدولة، وهي الحركة النضالية المعروفة بتماسكها وثباتها أمام صنوف العذاب والتضييق والتنكيل؟!

 

إن الإخوان إذا كانوا من أهل المغازلة والمهادنة والطبل والزمر ما كان هذا حالهم، والقاصي والداني يشهد لهم بذلك، ومشكلتهم مع كل الحكومات هي ثباتهم على مبادئهم وتحمّلهم في سبيل ذلك الكثير من التضحيات.

 

وفي النهاية أؤكد أنني من أكثر المتابعين إلى الآن للصحيفة، وأنني استبشرت بها خيرًا في بدايتها كشكل جديد في عالم الصحافة لمواجهة الحجب والحظر وقصف الآراء والأقلام في بلادنا، ولكن نرجو أن تصحِّح مسارها وتلتزم المهنية في عملها وتتقي الله ربها.

---------

*r_f_baddiny@hotmail.com