![]() |
|
د. جمال نصار |
قرار جماعة الإخوان المسلمين بمقاطعة الانتخابات المحلية جاء في وقته؛ حتى لا يشارك الإخوان في إخراج مسرحية هزلية يريد النظام المصري أن يُوهِم الداخلَ والخارجَ بأن هناك انتخاباتٍ نزيهةً وشفَّافةً.
والغريب في الأمر أن البعض يزايد، سواءٌ من بعض قوى المعارضة أو بعض الكتَّاب الجوقة في الصحف القومية؛ فالبعض أراد من الإخوان عدم المشاركة من الأساس؛ بدعوى عدم إعطاء الحزب الحاكم شرعيةً بالتزوير لا يستحقها، وخصوصًا بعد التعديلات الدستورية التي شوَّهت سمعة مصر، واستنكرها الداني والقاصي.
وعلى الجانب الآخر يروِّج بعض الكتَّاب المحسوبين على النظام في الصحف القومية، أن نتيجة الانتخابات سوف تكون محسومةً للحزب الوطني؛ لأنه يشارك في حلِّ مشكلات الجماهير ويمثل الأغلبية، وأن هذه الانتخابات أظهرت ضعف وحقيقة جماعة الإخوان المسلمين!!.
وفي هذا السياق لا بد من التأكيد على عدة أمور منها:
1- أن النظام المصري لا يسمع إلا صوته، ولا يرى إلا نفسه، وطريقة تعامله مع قوى المعارضة الشريفة، وفي القلب منها الإخوان المسلمون، الإبعاد والإقصاء والاعتقال والتشويه والمحاكمات العسكرية، وتفجير الأحزاب من الداخل، وليس لديه إرادة حقيقية لإتاحة الفرصة للقوى السياسية والأحزاب في ممارسة عملها الطبيعي، والتواصل مع الجماهير.
2- البعض يروِّج بأن هناك صفقةً بين الإخوان والنظام الحاكم، وهذا الكلام من المضحكات التي تنمُّ عن عدم وعي قائليها بطبيعة الأمور في مصر؛ فكيف تكون هناك صفقةٌ ويُحرَم الإخوان من كافة حقوقهم الدستورية، ويحالون إلى المحاكم العسكرية، برغم إنصاف القضاء الطبيعي لهم، ويُعتقل المئات منهم ولا يُسمح لهم بالحضور في الشارع، ولا الظهور في القنوات المصرية والصحف القومية، برغم حضورهم الواضح في كل مؤسسات الدولة، فأين إذن هذه الصفقة؟!
3- ما حدث في إجراءات الترشيح للانتخابات المحلية يدلُّ دلالةً واضحةً على إصرار النظام على فساده، وأنه ليست لديه إرادة حقيقية للإصلاح، من منع المرشحين من تقديم أوراقهم، وعدم إدراج الأسماء التي حصلت على قرارات من القضاء الإداري، واعتقال المئات منهم، والاستيلاء على 44 ألف مقعد من أصل 52 ألف بالتزكية!!.
4- مقاطعة الانتخابات لم تأتِ من فراغ، ولكنها جاءت بعد محاولات عديدة للسعي في مواجهة الاستبداد والفساد بطريقة سلمية عبر القنوات الدستورية والقانونية، وبما يحقق نهضة شعبنا الحبيب، وليس معنى ذلك أن يدبَّ اليأس فينا، ولكن يجب علينا أن نواصل الكفاح والنضال ضد كل أشكال الاستبداد والفساد بكل الوسائل السلمية.
5- ما يتعلق بموضوع الإضراب الإخوان يفرِّقون بين أمرين؛ الأول: من حق كل فئة الإضراب للحصول على حقوقها طبقًا لأحكام الدستور المصري دون الإخلال بمؤسسات الدولة أو إحداث أية تلفيات أو تخريب، الأمر الثاني: أن الإضراب العام يحتاج إلى توافق القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني قبل الإعلان عنه، مع الترتيب الجيد له وتحديد أهدافه ووسائله.
6- أتصور أن الرسالة وصلت للنظام الحاكم ويجب أن تصل؛ لأن الشعب المصري وصل إلى مرحلة صعبة من الضيق والعنَت تتطلَّب مسارعته بإجراء الإصلاحات اللازمة في معالجة القضايا الأساسية على رأسها الإصلاح السياسي والاقتصادي، وإلا وجب عليه الرحيل.
-------
