حذَّر محافظ بنك دولة الكيان الصهيوني البروفيسور ستانلي فيشر من أن الأزمة المالية الأمريكية ستتسبب في تباطؤ فعلي في الاقتصاد الصهيوني، وستقود إلى تراجع نسبة النمو وضرب المنظومة المالية والبورصة في العام 2008م.

 

وبدا فيشر متشائمًا في التقرير الذي قدَّمه أمس عن حالة الاقتصاد الصهيوني للعام 2007م، وأرسله إلى الحكومة واللجنة المالية في الكنيست، وخفض التقرير نسبة النمو المقدَّرة في الاقتصاد الصهيوني للعام 2008م بحيث باتت في حدود 3.2 في المائة، خلافًا للعام الماضي؛ حيث وصلت إلى 5.5 في المائة.

 

وحذَّر فيشر من أن انحراف الحكومة الصهيونية عن الغايات المحدَّدة سيعرِّض الاقتصاد لضرباتٍ شديدة؛ منها رفع قيمة الفائدة، واهتزاز الثقة الدولية بالاقتصاد الصهيوني، وسلم فيشر تقرير بنك دولة الكيان الصهيوني عن "اتجاهات النمو في الاقتصاد" للرئيس شمعون بيريز أمس الأول.

 

وذكر تقرير البنك أن العام 2007 كان جيدًا جدًّا للاقتصاد الصهيوني، وأن "الأزمة المالية العالمية لم تنتهِ، وهناك خشية من تأثيرات فعلية أشد على الاقتصاد خلال هذا العام، سواء بشكلٍ مباشرٍ على المنظومة المصرفية في الدولة، أو بشكلٍ غير مباشر عن طريق التباطؤ الاقتصادي في العالم".

 

واعتبر فيشر في تقريره أن "الأزمة التي نشبت في الولايات المتحدة في أواسط العام 2007 أثَّرت على الاقتصاد هذا العام بشكلٍ محدودٍ فقط، غير أن استمرارها مع مطلع العام 2008م وجد تعبيرًا له في أسواق المال الداخلية، وخصوصًا أسعار الأسهم في البورصة، ومع تعمُّق الأزمة العالمية تظهر معالم تباطؤ جوهري في النمو في الولايات المتحدة وأوروبا، ستقود إلى تباطؤ في التجارة العالمية، وكل هذا سيؤدي إلى تباطؤ في نمو الاقتصاد الصهيوني في العام 2008م".

 

وأشار محافظ بنك دولة الكيان الصهيوني بارتياح إلى تناقص نسبة الدَّين العام إلى الإنتاج في الكيان الصهيوني، جرَّاء كبح الميزانية وتقليص العجز، ومع ذلك أوضح أن مستوى هذه النسبة لا تزال عاليةً مقارنةً بالدول المتقدمة.

 

 الصورة غير متاحة

 إيهود أولمرت

وأوصى فيشر الحكومة الصهيونية بمواصلة الاستقرار المالي والمحافظة على استقرار الأسعار، وهو ما يُشكِّل "تحديًا خاصًّا في ضوءِ التوقعات بالتباطؤ العالمي"، واعتبر أنه يمكن للحكومة الصهيونية أن تحقِّق هذه الغاية عبر مواصلة كبح الميزانيات وإبقاء العجز العام في أدنى درجاته، ولاحظ أن هذا هو ما يكفل للاقتصاد الصهيوني مواجهة الهزَّات الخارجية الكبيرة الآتية من الخارج.

 

وشدَّد على وجوبِ ملاحظة السيرورات الإشكالية الراهنة في الاقتصاد الصهيوني، لمنع تأثيرات التباطؤ عن هز الاقتصاد الصهيوني.

 

وتحدَّث تقرير بنك دولة الكيان الصهيوني عن وجوب إتمام الإصلاحات البنيوية في التعليم والمؤسسات الاجتماعية والعامة، ومحاربة الفقر وتحديد سقف للتضخم المالي، وأشار إلى أن التباطؤ في الاقتصاد الصهيوني لن يقف، كما يبدو، عند حدود العام 2008م بل سيتخطَّاه إلى العام 2009م.

 

يُشار إلى أن بنك دولة الكيان الصهيوني كان يتوقَّع، قبل حوالي الشهرين، أن يحقِّق الاقتصاد نموًا لا يقل عن 4 في المائة، ولكنه الآن يتحدَّث عن نسبة نمو 3.2 في المائة، ولكن العديدَ من الخبراء في الكيان الصهيوني يعتقدون أن نسبة النمو قد لا تتجاوز خلال العام الحالي 2 في المائة فقط.

 

وتُعتبر نسبة النمو المُعلَنة من جانب بنك الكيان الصهيوني الأقل في السنوات الخمس الماضية؛ ما يعني تراجعًا في مستوى الحياةِ والصادرات وزيادة في نسبة البطالة، ويتوقَّع البنك عجزًا في ميزان المدفوعات بحوالي نصف مليار دولار، في حين كانت الكيان الصهيوني تتمتع بفائضٍ في هذا المجال طوال السنوات الخمس الأخيرة.