كيف نقضي على ظاهرة الكتابة على العملات الورقية؟

هناك الكثير من المشكلات التي تواجهنا يوميًّا لا نجد لها حلاًّ ونعتقد أن حلَّها مستحيل، ويتسلَّل اليأس إلى قلوبنا، ونهتف مثل الزعيم سعد زغلول "ما فيش فايدة"، ولكن في الكثير من الأحيان يكون الحل بين أيدينا وسهلاً ويسيرًا.

 

والمشكلة التي أتكلَّم عنها اليوم هي مشكلةٌ قد تبدو بسيطةً وغير ملحَّة، ولكن بالنظر إليها من جوانب مختلفة نجد أن لها أهميةً بالغةً، وأعتقد أن حلَّها سهل وبسيط.

 

أتحدَّث يا سادة عن موضوع الكتابة على العملة الوطنية بصورةٍ أصبحت منفِّرة ومستفزَّة وفي بعض الأحيان مخجلة، انتشرت هذه الظاهرة، والتي أصبحت ظاهرةً مصريةً بامتياز، مثلها مثل سقوط العمارات، وطوابير العيش، ومنع المرشحين من الترشيح، انتشرت انتشارًا غير عادي، وأصبحت العملة المصرية مسرحًا للدعاية لفصول التقوية ولمحلات السوبر ماركت والملابس وتبادل عبارات وكلمات الحب بين العاشقين والرسومات المختلفة وتواريخ الزواج والخطوبة و"الطهور" و"السبوع"، وأصبح الأمر "مولدًا" ليس له صاحب.

 

على الجانب الآخر لو نظرنا لأية عملة أخرى عربيةً كانت أو غربيةً تجدها بحالتها، بشموخها، بجلالها؛ فهي رمز من رموز الدولة ومن رموز السيادة، كيف يكون اسم الدولة ورمز من رموزها بجواره (أنا جيت نورت البيت.. والسح إدح أمبو الواد طالع لأبوه) هذا خلاف العبارات الخارجة التي لا أستطيع نشر حرف منها!!.

 

عمومًا.. في ظل أجواء اللا مبالاة والإهمال والتسيُّب الذي نعيشه فلن تنفع الخطب العنترية ولا المناشدات التليفزيونية في إثناء الكثير من أفراد الشعب عن تفريغ شحنة الغضب من النظام والحكومة في انتهاك ستر ووقار العملة الوطنية، ولكن هداني تفكيري لحلٍّ مذهلٍ نستطيع به القضاء على هذه الظاهرة غير الحضارية في أقل من "الفمتوثانية"، وهو توجيه نداء لحركة كفاية والإخوان المسلمين بطباعة شعاراتها على الآلاف من العملات الوطنية، مثل:

كفاية.. معًا ضد الفساد.. لا للتوريث.. الإسلام هو الحل.

 

وسنجد النتيجة مذهلة: سنرى وزير المالية يُصدر قرارًا فوريًّا بإعدام ومنع تداول العملات من الجنيهات وغيرها التي يكتب عليها منعًا تامًا.. عندها سنجد العملة نظيفةً "ولا قطنة مدام نظيفة".

 

هل هناك حل أسهل من ذلك؟!! كان من الممكن أن يصدر هذا القرار بمنع تداول العملات المكتوب عليها، ولكن في ظل العبث الذي نحياه لا بد أن ندفع ونحرِّك النظام والحكومة، والتي لا تتحرك إلا تحت ضغوط حقيقةً كانت أو وهميةً!!.

 

وحتى أُثبت صحة كلامي لكم، يمكن لأيٍّ منكم إجراء تجربة عملية بسيطة بإجراء تليفون من الشارع "واتصل ببوليس النجدة وقول لهم" إن هناك شجارًا في الشارع الفلاني تُستخدم فيه الجنازير والسيوف وأنابيب البوتاجاز!! ومن شارع قريب منه دع زميلاً لك يتصل ويبلغ عن وجود مجموعة من الشباب يعلِّقون لافتات لكفاية أو للإخوان، وراقب الموقف أنت وزميلك عن كثب، كلٌّ في شارعه.

 

أعتقد أن ردَّ الفعل لن يحتاج إلى شرح أو توضيح أو حتى تعليق، إنما هو يشرح نفسه، فكما تحرَّكت الدولة بهيلمانها وأجهزتها التشريعية والتنفيذية لمنع التظاهر والتعبير عن الرأي داخل المساجد، تاركةً مواضيع مهمة وعويصة جانبًا؛ أبسطها التظاهر أمام المخابز بحثًا عن رغيف الخبز، بل العجيب في الأمر أن علاقة النظام، متمثلاً في وزارة الأوقاف، بالشعب لا يتذكر المساجد إلا في كبت صوتها وإخراجها من دورها المنوط بها في عملية الوعي والإصلاح، متجاهلاً عمليات صيانة المساجد وأحوال الأئمة والخطباء، وهي مأساة يطول الحديث عنها.

 

نفس الأمر سيحدث وسنجد بعد أقل من 10 دقائق "بوكس" الشرطة الشهير يشرف على البحث عمن يضعون ملصقاتٍ مثيرةً تثير البلبلة وتهدِّد السلم الاجتماعي على الحوائط، أما من تسيل دماؤهم في الشارع المجاور، فما أرخص دماءهم!! فهم يساعدون في تنظيم الأسرة وتقليل عدد السكان!!.

----------

مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان- http://www.dahayaa.com/