الصورة غير متاحة

 جمال ماضي

 

لقد هيمن المشروع الأمريكي الصهيوني على المنطقة حتى فهم القاصي والداني من أين يأخذ العرب أوامرهم، وما نشهده اليوم من غياب نصف القادة العرب عن لقاءٍ مرتقبٍ حول قضايا مصيرية تزداد في عبئها وحملها يومًا بعد يوم، يؤكد هذه الحقيقة لا محالة، فهل ما زال هؤلاء القادة ينتظرون الحل من الساحر الأمريكي الصهيوني؟، الذي قتل شعوبها وحاصر أبناءها ودمَّر بنيانها وخرب أرضها؛ ولذلك جاء سؤالنا:

هل ستكون القمة عربية؟

رغم زيارة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني إلى المنطقة لإفشال أي جهدٍ عربي في القمة أن تكون عربية، فتتخذ موقفًا ضد الكيان الصهيوني، ورغم زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية رايس المرتقبة للمنطقة لإكمال ومتابعة ما بدأه تشيني من إفشال المؤتمر من أساسه.. هل تنجح القمة في تنفيذ ما لوَّحت به؟ من سحب المبادرة العربية للسلام؛ ردًّا على التعنت والاستيطان الصهيوني، وفك الحصار عن غزة، والمطالبة بمواصلة الحوار الفلسطيني الفلسطيني؟.

 

هل حقًّا ستكون القمة عربيةً؟

فتقف وقفة أمام المستهزئين برسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وتوقف زحف الإساءة والذي كشف عن وجه قبيح يعادي الإسلام والمسلمين، فتقطع علاقاتها بهولندا والدنمارك، وتقاطع بضائع الدولتين، وتطالب الشعوب العربية بنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم، وتثبت للعالم أن الأمة وإن كثرت الطعنات عليها، فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم، ما زال حيًّا في ضميرها؟!.

 

هل ستكون القمة عربية؟

فتضع حدًّا للحصار الأمريكي الصهيوني على الشعب الفلسطيني، والذي يكاد الموت البطيء أن يفتك بأطفاله ونسائه وشيوخه ومرضاه ورجاله، هذا الحصار الذي بات اليوم ينذر بكارثة مدمرة على أهلنا في غزة، والتي وجه منها رئيس الوزراء هنية نداءً للمجتمعين، يذكرهم بغزة والأقصى والقضية الفلسطينية!.

 

هل ستكون القمة عربيةً؟

فتضع حدًّا للانقسام الفلسطيني، فتفعّل مبادرة اليمن، وتدعو إلى وحدة الصف الفلسطيني، وتعمل على تعبئة الجهود العربية الفلسطينية، في مواجهة الاحتلال والعدوان الصهيوني، أم أنها ستخرج علينا بالبيانات الطنانة، والتي تطمس حقيقتها القوى المخلصة للصهاينة؟.

 

هل ستكون القمة عربية؟

فتضع حدًّا لمواجهة الاعتداءات الصهيونية المتكررة على القدس والمسجد الأقصى، قبل أن يهدم من قبل الصهاينة، الذين يعمدون إلى إجراءات متلاحقة ويومية من أجل تهويد القدس، بإقامة المزيد من المستوطنات، وطرد أهالي القدس الأصليين بحجج واهية.

 

هل ستكون القمة عربية؟

فتوقف سيل الدماء العربية في العراق، بعد خمسة أعوام من الاحتلال الظالم الأمريكي، والذي راح ضحيته فقط من الأرواح 400 ألف عراقي، في الوقت الذي دمر فيه كل شيء!، أم أن هذا خطًّا أحمرَ لا يجرؤ أحد على المساس به، وإلا أصبح إرهابيًّا؟.

 

هل ستكون القمة عربية؟

فتطالب المنظمة الدولية والاتحاد الأوربي وأمريكا، بالتعامل مع الكيان الصهيوني في امتلاكه للسلاح النووي، كما تفعل مع إيران، هذا السلاح النووي المزروع على أرضنا المحتلة، والذي يلوح به الصهاينة بمباركة من الجميع، ضد شعوبنا المحاصرة والمحتلة والمضطهدة والمقهورة، وهذه المحرقة المزعومة في غزة قد أثبتت استخدام الصهاينة للسلاح النووي ضد شعبنا الأعزل.

 

هل ستكون القمة عربية؟

فيتفقون على إنهاء أزمة لبنان التي باتت الدولة الوحيدة بلا رئيس، فيدعون إلى وحدة حقيقية بين السياسيين، من أجل إنقاذ لبنان، ويؤكدون على المشاركة البناءة دون ضغوط أو إملاءات خارجية، لمواجهة التهديد الصهيوني جوًّا وبحرًا وبرًّا!.

 

هل ستكون القمة عربية؟

فيعلنون في قوة، ويصرحون في عزم، اختيار إستراتيجية المقاومة لصد العدوان والاحتلال، أو يساندون المقاومة من أجل تحرير أوطانها، أو حتى يتيحوا الفرصة للمقاومة أن تقوم بمهامها، أم تراهم يتنصلون مخافة ما صرَّح به تشيني في رام الله، أو رايس على أرضنا المحتلة؟.

 

هل ستكون القمة عربية؟

فتتفق على إطلاق الحريات، وتوفير المعيشة اللائقة بالإنسان العربي، والتعاون بين العرب في كافة المجالات، وطرد القواعد العسكرية، ووقف التخريب المخابراتي، وإزالة صور الهيمنة المهينة، والمحافظة على حقوق الإنسان في ممارسة حياته دون قهر أو ظلم أو تعذيب أو محاكمته مدنيًّا أو عسكريًّا.

فهل ستكون القمة عربية أم كمثل سابقاتها؟!

--------------------

* gamalmady@yahoo.com