أيها الحزب الحاكم.. شكرًا؛ لقد فُزنا بالمحليات مبكرًا وقبل إجراء الانتخابات، بل لا أبالغ إذا قلت: قبل فتح باب الترشيح خسر الحزب الوطني الحاكم الانتخابات المحلية وبجدارة، "وكله فكر جديد× جديد = تزوير أكيد".

 

نعلم جميعًا أن لهذا الحزب الوطني شيطانًا يضلُّه، ولقد وسوس إليه مؤخرًا بوسواسٍ اسمه "سيناريو المحليات"؛ بحيث يسير السيناريو كالتالي:

 

- مع الخارج أمام العالم أوربا وأمريكا: أوعز إليهم أن هذا شأنٌ داخليٌّ؛ فالمحليات شأن خاص بالمواطنين، ولا علاقة له بالديمقراطية وحقوق الإنسان "والحكاية إياها"، ثم أوعز إليهم أنه لا بد من ضبط المحليات على إيقاع النظام؛ لأن البديل (الفزَّاعة) خطيرٌ، وهو هؤلاء المعارضون من الشرفاء والوطنيين (إخوان مسلمين)، ولا مانع من دَوْرٍ يتم طبخه مع بعض الأحزاب؛ تجميلاً لوجه المحليات القبيح.

 

- أما داخل الوطن؛ مصر المحروسة بإذن الله: فلا بد من محاولة إقناع المواطن بأنه لا خدمات إلا من خلال أعضاء الحزب الفاسدين المفسدين على طريقة "فتَّح مخَّك يا حلاوة"، وأنه لا مجال للمعارضين، وترويج أسطوانة: "ماذا فعل نواب الإخوان الـ88؟!" وأنه في حالة نجاح أي معارض في المحليات فلن يقدِّم خدمات لأبناء الحي والمحافظة "وأنا فيها يا اخفيها يا أولاد الأشراف".

 

وأوعز إليه شيطانه الذي يضله ولا يهديه إلا إلى طريق واحد هو طريق جهنم السياسي الذي يتقاطع مع محور الشر.

 

الصهاينة الجدد

والذي على مدخله اللافتة الكبيرة مكتوبٌ عليها: "فكر جديد × طن حديد = تزوير أكيد"، وعلى جانبي الطريق لافتات تقول: "اللا معقول لتقديم أوراق الدخول.. الانطلاقة القوية لتزوير الانتخابات المحلية.. معنا يصبح التزوير متعة".

 

وأوعز إليه شيطانه بخطة جهنمية حارة مثل حرارة "الطعمية المحشية" على معدة المواطن المطحون الكالِّ من الوقوف في طوابير العيش الممتدة في كل ربوع الوطن.. تلك الخطة هي:


- اعتقال كل من يُشمُّ منه رائحة أنه رمز اجتماعي صالح؛ وذلك قبل أن يفكِّر في خوض المعركة الانتخابية، ومن تسوِّل له نفسه عمل "فيش" لا بد أن يأتيَ "على مفيش"، وكل من يستكمل أوراقه ويصعد السلم لتقديم أوراقه يهبط السلم لعمل "فيش" جديد، ولكن على ذمة قضية.

 

- وأخيرًا.. ونحن في زمن الحكومة الإلكترونية ورقم قومي لكل مواطن، فكل مَن يستكمل أوراقه ويصل بسلامة الله إلى سيادة القاضي لتقديمها ويحمل بطاقة انتخابية حمراء، نقول له إنها لا تصلح، ولا بد من بطاقة حمراء الرقم القومي (الخلطة السرية).

 

- وإذا قُبلت أوراقه نعتقله هو وأهله وجيرانه وكل من يفكر في تأييده، والآن وبعد سدِّ الباب أمام هؤلاء الشرذمة التي تخالف قانون الحزب الوطني سوف نتفرَّغ لإدارة العملية الانتخابية بكل ما أوتينا من قوة نحو التزوير، وحقًّا.. معنا يصبح التزوير متعة!.

 

لقد أصدر النظام بحملة الاعتقالات الكبيرة، والتي طالت المئات من رموز المجتمع المصري من أبناء جماعة الإخوان المسلمين، شهادةَ براءة تنفي كل التهم عن الجماعة بأن هناك أية صفقة أو أي غزَل أو حلول وسطى مع هذا النظام الفاسد، وهذه الشهادة وَضعت على بعض الأحزاب والقوى السياسية الأخرى علامات استفهام كبيرة، خصوصًا بعد هذا الصمت الرهيب تجاه ما يحدث من تجاوزات في الحريات وفي حقوق الإنسان.. فهل لهم صفقاتٌ سرية مع الحزب الوطني؟ هذا ما يعلمه العالمون ببواطن الأمور في تلك الأحزاب والقوى السياسية وما ستكشف عنه الأيام.

 

وهذا أيضًا يعطي صورةً معبِّرةً عن الفكر الجديد، وهو الاحتواء وتقزيم الآخر عن طريق صفقات سرية يتم الإعلان عنها وتسريبها عن الحاجة لكسر القوى السياسية المعارضة.
والآن: كيف فاز الإخوان بانتخابات المحليات؟!

 

- حين فشل الحزب في إقناع العالم بأنه ديمقراطيٌّ، وأن ما يمارسه مسألة داخلية، واقرءوا وشاهدوا فضائح المفسدين في كل وسائل الإعلام العالمية.. حين قدَّم فشله في التعامل مع القضايا الداخلية، من غلاء ووباء وعناء للمواطن، والقضايا الخارجية لمناصرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وتقديم العون الرسمي للمحاصَرين في غزة والدفاع عن روح طفلة الجورة.

 

- وفشل الحزب في إقناع المواطن بأن ما يفعله هو في صالحه من أجل تقديم خدمات فاسدة ومفسدة، والمفاجأة التي نشكر الحزب عليها هي ارتفاع شعبية الإخوان وتقدير كل ما يلاقونه من عنت من أجل الوطن، ويشاهَد هذا في التعاطف الكبير مع المعتقلين من خلال أُسَرهم ومعارفهم.

 

- نجح النظام في جعل رموز العمل الاجتماعي من الإخوان في الصدارة، وإعطائهم فرصةً ذهبيةً لاستكمال مواصفات الرمز السياسي، فلا شك أن الرمز السياسي يرتفع سهمُه عند الجماهير حين يصبح مناضلاً سياسيًّا؛ يُعتَقل ويُناضل من أجل مبادئه.. فشكرًا لهم.

 

- فشل الحزب كذلك في سدِّ الباب تمامًا في وجه تقديم الإخوان لأوراق الترشيح لانتخابات المحليات؛ فقد نجح الكثيرون بفضل الله في التقديم.

 

- فشل الحزب في صفقاته السرية مع بعض القوى، وأصبح الموضوع معلنًا تمامًا.

 

- فشل الحزب فشلاً ذريعًا في أن يثنيَ الإخوان عن فوضى انتخابات المحليات رغم كل ما سبق.

 

- وأخيرًا.. نجح الإخوان في تحقيق أهدافهم من انتخابات المحليات داخل الإخوان ومع المجتمع لله، وصبروا على ملاقاة العنَت؛ فهذا ليس بجديد عليهم.

 

ونسأل الله أن يتقبَّل منهم هذا العمل، كما نسأل الله لهؤلاء الظالمين من الحزب الوطني أن يرفع عنهم: اللهم ارفع عنهم...، اللهم ارفع عنهم النَّفَس.
----------
*مرشح الإخوان لمجلس الشورى الأسبق، والمزوَّرة نتيجتها لصالح سامح فهمي وزير البترول.