دخل زميلنا الصحفي عبد الجليل الشرنوبي مكتب نقيب الصحفيين طالبًا الأمان، معتقدًا أن النقيب سيمنحه هذا الأمان ويرفع سماعة التليفون ويطلب النائب العام ويحتجّ ويرفض أن تقتحم الأجهزة الأمنية منزل الصحفي في ساعات الفجر الأولى، وتستولي على كتبه وأرشيفه وأوراقه بلا تهمة ولا ذنب.

 

انفعل النقيب، ولكن انفعاله جاء على طريقة (حكمدار العاصمة) في فيلم (حياة أو موت) الذي ينادي: "من حكمدار العاصمة إلى أحمد إبراهيم القاطن بدير النحاس: لا تشرب هذا الدواء"؛ فقال النقيب للشرنوبي: "سلِّم نفسك يا شرنوبي.. دي قضية سياسية، وأنا متعاطف معاك بشكل إنساني".

 

ونسي الحكمدار أن الشرنوبي يشرب الصحافة ويشرب السياسة مثل الدواء المُرّ، ونسي كل الكلام الذى وزَّعه يمينًا وشمالاً أثناء حملته الانتخابية عن الصحفيين ومساندته لهم.. المهم أن الشرنوبي لم يسلِّم نفسه ولم يمتثل لنصيحة النقيب، واعتصم في نقابته، وامتنع عن دخول بيته ورؤية أطفاله حتى يأتيَه الأمان.

 

وفي هذه الأثناء كان الزملاء في جريدة (البديل) معتصمين بالنقابة أيضًا؛ طلبًا لحق القيد الذي أصبح حلمًا بعيد المنال، واحتجَّ المجلس ومعه النقيب بأن اللائحة تطلب مضيَّ سنة على إصدار المطبوع، وتظاهر النقيب بأن الموضوع لا يعنيه؛ فلم يذهب إليهم ولم يدعُهم للاجتماع بهم في مكتبه ويُنهي القصة بشيء من الحوار والتفاهم، واستفزَّته لافتاتُ الصحفيين ولافتاتُ الشرنوبي، فراح النقيب يمزِّق هذه وتلك إربًا إربًا، معتقدًا أنه ينهي قصة "البديل" وينهي قصة الشرنوبي.

 

أما آخر حكايات الحكمدار فهي اتفاق يجري الآن سرًّا مع المجلس القومي للمرأة وصحفيات المجلس حول استحداث لجنة تسمَّى هكذا: "لجنة المرأة".. لا الصحفيات طلبن اللجنة، ولا الصحفيات يعتقدن أصلاً بوجود تمييز بين المرأة الصحفية والرجل الصحفي، ولا مجلس النقابة يعلم عن لجنة المرأة هذه شيئًا، والجمعية العمومية غائبة، ولكن النقيب على عجل؛ فالطلب يبدو أنه جاء هذه المرة من فوق، والمطلوب لجنة تكون تابعة لمجلس المرأة.

 

شيءٌ ما يُدار بـ"الريموت كنترول" من خارج نقابة الرأي والحريات.. شيء ما يتم من خلاله ضبط الإيقاع وعمل عملية إعادة صياغة للنشاط النقابي "نشاط المرأة!"؛ لتبدأ الصحفيات في الكلام "واللتِّ والعجن" عن المرأة، وتمكين المرأة وثقافة المرأة من أجل السلام، وثقافة المرأة من أجل "الباذنجان"؛ المهم.. "النقيب مستعجل، والجمعية العمومية غائبة ليه؟!... حد يقول حاجة!".

--------

*العربي23/3/2008