دائمًا يشغلني التفكير: لماذا رفع الحزب الوطني شعار "بلدنا بتتقدم بينا" في مؤتمره التاسع؟ وعلى ماذا يعتمد الحزب الوطني في انتخابات المحليات القادمة؟ لو كان الحكم لصندوق الانتخابات النزيه؟!
أخيرًا صرخت مثل أرشميدس: وجدتها، وجدتها.. وعليه فإليكم بعض ما وجدته من إنجازات للحزب الوطني، والذي يحقُّ له أن يفخر بها في بلادنا الحبيبة مصر، فلقد أصبحت مصر مع الحزب الوطني بعد عشرات السنين:
- (جدتي) بعد أن كانت أمي؛ فلقد أصابتها الشيخوخة المبكِّرة مما حدث فيها، وأصبحت لا تتحمَّل أية (نزلات) في الشارع أو حتى حديث عن (حمَّى) النزاهة والشفافية المنتشرة في جميع بلاد العالم، وأي كلام عن (الصحة) والعافية يجعل "مفاصلها تسيب".
- في خدمة الشرطة؛ فبدلاً من أن تكون الشرطة في خدمة الوطن أصبح جزءٌ من الوطن، وهو الشعب، في خدمة الوطن!! وهل هناك وطن بدون شعب؟!
- تأكل أولادها العلماء والشرفاء؛ إما بالهجرة وهروبهم خارج البلد، أو استضافتها لهم في حضن معتقلاتها وسجونها!!.
- شاهدةً على أسوأ زواج في التاريخ؛ زواج السلطة برأس المال.
- الحكم فيها "حاجة كده بيتي، مثل الأكل البيتي، والقعدة البيتي.. تُغيَّر الوزارات في ساعة طراوة في حجرة السفرة، ويُعتقل المئات في وقفة في المطبخ مع طشة الملوخية، وتُغلق النقابات في سهرة حلوة ليلة الخميس"!!.
- يتيمةً وحزينةً بعد أن فقدت الكثير من أبنائها في حوادث كان يمكن أن تكون من حوادث الخيال العلمي؛ فهذه سقطت بها دورة المياه وهي تقضي حاجاتها في القطار، وهؤلاء اقتحم عليهم القطار في كفر الدوار منازلهم وهم نائمون، وهؤلاء أكلهم سمك القرش في البحر وهم عائدون بعد طول غربة، وآخرون ماتوا محروقين في قطار أو قصر ثقافة!!.
- عاجزةً لعدم استطاعتها أن تهشَّ ذباب الفاسدين والمفسدين الذي سرطنوها وفيرسوها وسرقوا خيرها، وينهشون في لحمها من على وجهها المشرق الصبوح.
- عقيمةً بعد أن كانت ولاَّدة، أنجبت عظماء مثل العقاد والحكيم والسنهوري وأم كلثوم وحليم والرافعي وغيرهم.
- بليدةً.. تجلس على "تختة" في آخر الأمم، حتى العربية منها بعد أن كانت منارةً لكل الدول، وأصبح مجموعها لا يؤهِّلها إلا أن ترسل بناتها للعمل كخادمات عند من علَّمتهم وربَّتهم!!.
- كئيبةً من كثرة أحزانها على ما يحدث فيها؛ فهي لم تكن أن تتخيَّل أن يُفعل فيها كل هذا من أبنائها وممن يحكمونها.
- فقيرة تتسوَّل لقمتها وقوتها بعد أن كان خيرُها يوزَّع على جميع أشقائها؛ من كثرة الفساد والنهب والسرقات.
- كسيرةً بعد طول عزٍّ؛ فالسلام خيارها الصواب والإستراتيجي، وأصبحت لا تعرف في اللغة العربية إلا حصةَ الإملاء، وبلغات غير عربية.
- أمًّا جاحدةً في عيون 9 ملايين عانس و7 ملايين عاطل، وظهر نتيجة ذلك عدم الانتماء والحب لها، كان نتيجته مروّعة؛ في إهمالٍ وتسيُّبٍ في كل المجالات، بل وصل الأمر لعمالة بعض شبابها لدى أعدائها.
وأخيرًا.. انظروا جيدًا لشعار الحزب الوطني: 26 نجمة تمثِّل عدد محافظات مصر، أم أنها نجوم شاهدها الشعب في عز الظهر؟! أم أنها نجمة على كل سنةِ حُكْمٍ للرئيس مبارك؟!
ولكن غير المنطقي في الشعار هو سنبلة القمح، وأين هو القمح ونحن نستورد أكثر من 70% من احتياجاتنا من الخارج، وطوابير العيش وبلا فخر أصبحت مزارًا سياحيًّا وظاهرةً مصرية بامتياز؟!
أقترح على الحزب الوطني مع الفكر الجديد تغييرَ سنبلة القمح بـ"صوبع موز" أو "قتاية" أو "خياراية من بتوع الصوب أو كوساية".
وأرجو أن يُذكر في الإعلام المرئي والمسموع وفي الصحف والمجلات أنني صاحب هذا الاقتراح المذهل الذي يتماشى مع الفكر الجديد، وبدلاً من أن نَعبُرَ للمستقبل ممكن "نتزحلق للمستقبل بقشرة الموزاية"!!.
---------
* مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان- http://www.dahayaa.com