![]() |
|
محمد السروجي |
على غرار حملات الشتاء الساخن والمحرقة وعاصفة الصحراء، أطلق جنرالات الإعلام بأمانة الحزب الوطني حملة "خنق الإخوان" بدعم القيادة السياسية وتأييدها، والتي طالبت بأن تُعتَمد كإستراتيجيةٍ للتعامل مع الإخوان.. فما هدف هذه الحملة؟ وما هي وسائلها؟ وما دلالاتها؟ وكيف سيتعاطى الإخوان معها؟ وهل هي خطوة في مشوار السجال بين النظام والإخوان؟ أم الورقة الأخيرة والباقية لكلٍّ منهما؟!
هدف الحملة
الحصار الإعلامي وتجفيف المنابع لعدم تحقيق الجماعة نتائج مرضية في انتخابات المحليات، خاصةً في المحافظات ذات الثقل والشعبية، والتي حُدِّدت بـ12 محافظةً في مقدماتها المنوفية والغربية والإسكندرية والشرقية والجيزة.
الوسائل والإجراءات
يشارك في هذه الحملة ثلاث أذرع أساسية وهي: الذراع الأمنية، والإعلامية، والتنفيذية؛ بعدة إجراءات ووسائل، منها:
- اعتقال ومطاردة إعلاميي وكتَّاب الإخوان (وهو ما تم بالفعل مع أحمد عز الدين وجمال نصار وخالد حمزة ووليد شلبي وكاتب هذه الكلمات وأخيرًا عبد الجليل الشرنوبي).
- محاولة تعطيل واختراق وتجميد الوسائل والمنافذ الإعلامية للجماعة، خاصةً الصحف ومواقع النت.
- الحملات الإعلامية المضادَّة للجماعة، في محاولةٍ لتحميلها مسئولية المشكلات الحياتية للمواطن المصري، واستدعاء تيار الخصومة لتصفية الحسابات؛ أمثال الدكتور رفعت السعيد واللواء فؤاد علام وغيرهما.
- تجاهل أخبار الجماعة بل والتركيز على المظاهر السلبية.
- ضم رؤساء تحرير الصحف لأمانة الإعلام بالحزب ولجنة السياسات كحافزٍ للتبنِِّي والتنفيذ.
- ربط بقاء المحافظين ورؤساء التحرير في مناصبهم (التغيير في مايو القادم؛ أي بعد الانتخابات مباشرةً) بمدى نجاحهم في تنفيذ الحملة.
بين النجاح والفشل
يشكِّك كثير من المراقبين في نجاح هذه الحملة وتحقيق الأهداف المنشودة لدى الحزب؛ ولأسباب عدة، منها:
- حالة الفشل والإخفاق العام والمتكرِّر، والذي أصبح علامةً بارزةً في أداء منظومة الحكم بجناحَيها الحزبي والحكومي وعلى كافة المستويات.
- التخوُّف من تحوُّل هذه الحملة لمشروعات بيزنس، خاصةً في ظل الحساب المالي والأدبي المفتوح.
- تضاؤل الثقة في الإعلام الحكومي ورموزه التي أصبحت عنوانًا لكل فساد.
- عدم وجود رموز فكرية وسياسية حكومية ذات ثقل وقبول للقيام بهذه المهمة، والتي جُرِّبت في انتخابات 2005 وأتت بنتائج عكسية.
- التعاطف الشعبي مع الإخوان والذي يزداد كلما زادت الهجمة الأمنية والإعلامية ضدهم.
كيف سيتعاطى الإخوان؟
أثبتت التجارب كفاءة الإخوان ومهارتهم في التعاطي مع هذه الأزمات من كثرة تكرارها، بل هناك أوراق عدة تستطيع الجماعة توظيفها لردِّ هذه الحملة والحصار بل وتحقيق نتائج إيجابية جيدة بغضِّ النظر عن مقاعد المحليات، ومن هذه الأوراق والفرص المتاحة:
- كمّ وحجم الفساد الحكومي الذي جعل من حياة المواطنين معاناةً يوميةً.
- الانتشار الاجتماعي للإخوان بين الجماهير وتقديم المتاح من الخدمات.
- فاعلية أعضاء الجماعة في الاتصال بالجماهير وإدارة كافة الأزمات بمهارة لتوضيح الرؤى وإزالة اللبس، بل وتوجيه الرأي العام؛ بمعنى أن كل فرد في الجماعة يمثِّل بمفرده جريدةً أو منبرًا إعلاميًّا أو موقعَ نت، وهذا غير متوفر لدى الحزب وحكومته وأجهزته.
وأخيرًا..
من الواضح أن النظام لا يريد أن يتغيَّر أو يتعلَّم من تجاربه الشخصية، والتي ما تلبث أن تنتهيَ واحدةٌ حتى يبدأ ما بعدها بنفس الفكر والأخطاء!! هل هذا هو الفكر الجديد؟!
