ترك الصحفيون القدامى تراثًا قيمًا في صناعة الصحافة، وهذا التراث رغم تناثره في كتاباتٍ مختلفةٍ متباعدة إلا أنه أصبح قواعد عامةً متفقًا عليها، خاصةً بعد أن دعمتها الدراساتُ الحديثة التي أكدت أهميتها وضرورة الاستفادة منها، ومن هذه القواعد: "إذا أرادت صحيفة ما أن تصل إلى الناس فإنَّ عليها أن تكتب عن اهتماماتهم".

 

من هذا المنطلق كانت الصحف الباحثة عن قارئٍ تتجه إلى مخاطبة قطاعاتٍ معينة في المجتمع تُغريها في الإقبال عليها مثل قطاع الشباب المغرم بكرة القدم، أو قطاع الأقباط، أو الإخوان المسلمين، وهكذا.

 

وعلى هذا الأساس يمكن تفسير لجوء عدد من الصحف التي تحاول نشر شيء (أي شيء) عن الإخوان بهدف جذب القارئ الإخواني إليها، وقد نجح عددٌ من هذه الصحف في كسبِ احترام هذا القارئ بعد أن التزمت الموضوعية واحترمت عقله وقضيته، بينما فشلت أخرى غازلت أجهزة الأمن واتخذت موقف العداء والخصومة من كلِّ الذين لا يرضى عنهم الجهاز الأمني أملاً في الحصول على موطئ قدمٍ بين المستفيدين من الرضا اللاظوغلي (بالمناسبة أحدهم حصل على ترخيص صحيفة مستقلة وآخر حصل على رخصة حزب وجريدة على البيعة أيضًا).

 

وبين النوعين السابقين يظهر على استحياء نمط "مخنث" من الصحف تراه ينشر خبرًا موضوعيًّا عن حملة اعتقالات في صفوف الإخوان وبجانبه رأي رئيس التحرير في مقالٍ ينضح نقمةً وطعنًا على الإخوان فيما يُشبه إبراءً لذمته من الخبر المنشور أمام أولئك الذين يخشاهم أو يطمع في نوالهم.

 

ومؤخرًا كتب رئيس تحرير إحدى هذه الصحف المخنثة على الإنترنت منتقدًا جماعة الإخوان المسلمين، ومتهمًا إياها- كما يصنع في أحيانٍ كثيرة- بتصدير أزماتها إلى المجتمع، واستنكر ذو الغرض المريض أن يلجأ الزميل عبد الجليل الشرنوبي إلى نقابة الصحفيين "نقابة الرأي الحر" مستجيرًا من بطش أجهزة الأمن التي داهمت منزله، وروَّعت أطفاله واستولت على أرشيفه الصحفي مع أنَّ هذه النقابة تُدافع عن كلِّ صاحبِ رأي أو حتى كل مَن طاله ظلم السلطة الغشوم كما حدث مع أهالي قلعة الكبش، وغيرهم لكن لأن الغرض مرض فلا بد من استنكار ما أقدم عليه الشرنوبي عضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين حتى يعتبره صاحب الرأي المخنث خطأً من جماعة الإخوان المسلمين التي تُصدِّر أزماتها إلى المجتمع!!!!!.

 

إنَّ مثل هذا الموقف "المايع" يدل على نفسٍ مريضةٍ تأصَّل فيها سلوك الطبقات الدنيا في المجتمع فهي تبيع نفسها وضميرها بأي ثمنٍ طمعًا في نوال شيء من متاع الدنيا الزائل.

 

ونحن لا نتهم أحدًا بما ليس فيه فصاحب الرأي "المخنث" بدأ مقالته الثانية، معلنًا أن ما توقعه قد حدث وأن ردود الفعل التي خطط لها جاءته تسعى على قدمين، وهكذا أثبت وجوده لدى أسياده حتى يبلغ آماله لديهم بما يسد فاه وإن كنا نعتقد أن عينه لا يملؤها إلا التراب.

 

ليس عبد الجليل الشرنوبي أو الإخوان فقط هم مَن طالتهم سخائم صاحب الرأي "المخنث" فكل من يطالع ما يسوده هذا الكائن على الإنترنت من الزملاء يشمئز من طريقته في توزيع الاتهامات يمينًا ويسارًا، فهذا يسرق من أخبار الجريدة، وآخر يعتمد عليها في الإعداد لبرامج الـ"توك شو"... إلخ هذا الإسراف في تضخيم الذات، والذي يخرج على الطبائع السوية، مع أن هذا الشخص نفسه عندما ظهر ذات مرة على فضائية "الجزيرة" بدا متلعثمًا مرتبكًا تائهًا زائغَ العينين لا يعرف ماذا يقول ورغم ذلك يصر على إعطاء الناس دروسًا في الكتابة الصحفية وإعداد البرامج وسائر فنون الإعلام.

 

إن صاحب الرأي "المخنث" الذي نقصده نسخة أخرى من محفوظ عجب "موديل 2008" ولكن في ثوبٍ إسلامي مغشوش، فقد كان يعمل مدرسًا للعلوم إلى أن استقدمه شقيقه من الأرياف ليعمل بجريدة "الشعب" حتى يخرجه من نقمته على حظه في الحياة، واحتال حتى تمَّ تعيينه، وتحقق طموحه في الخروج من شرنقته في الريف وعندما نجح شقيقه (المشغول بالسفريات الكثيرة إلى الخارج) في الحصول على تمويل لصحيفةٍ إلكترونية (الله أعلم من أية جهة) وضعه على رأسها ليخرج على الناس عقده النفسية ويمارس أسلوبًا ممجوجًا في الكتابة على أنه رغم ذلك ظلَّ محافظًا على أفضل صفةٍ يراها هو في نفسه وهي أنه صاحب الرأي "المخنث" فهذا ما يُريح باله ويطمئن خاطره.

-----------

* صحفي بموقع "إخوان أون لاين"