يشرفني أن أعتذر للسيد وزير الخارجية عمَّا قدمتُه لسيادته من احتجاجٍ شديد اللهجة بخصوص تصريحاته بكسْر رجل كل من يحاول عبور الحدود المصرية فرارًا من قسوة الحصار الصهيوني.

 

وأيضًا على الأخوة الفلسطينيين ألا يحزنوا أو يجدوا في أنفسهم من هذه التصريحات غير الدبلوماسية؛ حيث تبيَّن لي أنها سياسة خاصة جدًّا بالحكومة المصرية- من قديم الأزل- ضد الشعب المصري للأسف الشديد؛ فهذه سياسة فرعونية قديمة أقدم عليها فرعون مصر ضد سحرته وأعوانه حين آمنوا بموسى نبيًّا ورسولاً دون إذنٍ منه، فهدَّدهم بقطع أرجلهم وأيديهم من خلاف وبأنه سيصلبهم في جذوع النخل، وسُجِّلت هذه القصة وتلك الواقعة في القرآن الكريم: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71)﴾ (طه).. حقًّا؛ فهذه بضاعتنا رُدَّت إلينا!!.

 

أضيف إلى ما سبق ما ذُكر في الصحف أن مجموعةً من النساء وقفن في انتظار "ماما سوزان" ليقدِّمن شكوى لها، وفور رؤيتها قمن بالهتاف لها "ماما سوزان يا ماما سوزان" محاولين لفت أنظارها لهن، إلا أنه- وفور انصرافها- قام "مجهولون" بالاعتداء عليهن أمام قوات الشرطة المتواجدة لحراسة وتأمين حضور ماما سوزان؛ مما تسبَّب في كسْر أرجل بعضهن وأنف البعض الآخر، وكذا كسْر يد طفل عمره أربع سنوات، فضلاً عن الكدمات في أجساد الباقيات؛ وذلك انتقامًا منهن لأنهن قمن بالهتاف للفت أنظار "ماما" لعرض مشاكلهن عليها، ويبدو أن هذه جريمة لا تُغتفر من وجهة نظر الجهة التي قامت بهذا الاعتداء المشين.

 

ولا يظن عاقلٌ في هذا الوطن أنه يمكن تواجد أي مجهولين- من أية جهة كانت- أثناء تأمين وحماية موكب "ماما سوزان"، ولو حدث هذا لما مكث وزير الداخلية وغيره دقيقةً واحدةً على كرسيه، ولتمت محاكمته أيضًا، إنما من قام بهذا في تصوُّري هم قوات من الشرطة تتواجد دائمًا بملابس مدنية في التجمعات والمظاهرات؛ لتقوم بتفريق وضرب المتظاهرين، ولكي يبدو الأمر أمام عدسات الإعلام والصحفيين أنها مشاجرة بين المتظاهرين أو أنهم مجهولون، كما نشرت الصحف، وهذه جريمةٌ اعتادت أن تقوم بها الشرطة ضد الشعب المصري للأسف الشديد، ويجب أن تحاسَب عليها.

 

وإذا كان هذا يحدث مع "ماما" فما الذي نتوقعه إذا حدث هذا مع "بابا"؟! وإذا كان هذا يحدث مع "بابا وماما" المتوقَّع منهم الرحمة والرعاية والحنان وحل المشكلات، فماذا يحدث مع المستويات الأدنى؛ حيث مواكب بعض الوزراء دهست بعض المواطنين كما هو معروف؟!.

 

الغريب أنه في الوقت الذي يعالج فيه ضحايا "ماما" في المستشفى نشرت "الأهرام" في صفحتها الأولى وبخطٍّ عريضٍ في 27/2/2008 خبرًا يقول: "سوزان مبارك: مصر شهدت إنجازًا غير مسبوق في تطوير التعليم والنهوض بالمرأة والطفولة والفئات الأقل حظًّا"، وفي الخبر تفاصيل مستفزِّة لا يعبِّر عنها أبدًا فضيحة من كُسِرت أرجلهن وأيديهن وأنوفهن مع أطفالهن وهن يهتفن مرحبين وشاكين لـ"ماما"، مطالبين بحقٍّ من حقوقهن الدنيا.

 

كان الأوْلى بـ"ماما" أن تقوم بزيارة المصابات والضحايا من النساء المكسورة أيديهن وأرجلهن وأنوفهن والنظر في مشاكلهن لمواساتهن وجبر خاطرهن، والتخفيف من آلامهن، وأن تطلب محاسبةَ من أقدم على هذه الفعلة الشنعاء والتي أساءت لها ولـ"بابا" وللحكومة بشدة أمام الشعب كله.

 

الآن.. لا أدري ما هو رد فعل الطفل الذي كُسِرت يده حين يرى صورةً لـ"ماما" أو لـ"بابا"؟ ومن المتسبب في هذا؟ ولا رد فعل المواطنات اللاتي ضُربن وكُسِرت أيديهن وأرجلهن وأنوفهن من أجل محاولة عرض مشكلاتهن على "ماما" لعلها تجد لهن حلاًّ حين يأتي ذكر لـ"ماما" أو لـ"بابا" في أية وسيلة إعلامية، وهي كثيرة؟ وما الذي سوف يقلنه لأقاربهن وجيرانهن؟.

 

لو أن أحدًا يحرص على كسب ودِّ الرأي العام المصري واحترامه وتأييده للحكومة وحزبها لَما حدث هذا قبل انتخابات المحليات- والباقي عليها وقت قصير- ولعرفوا أنه يؤثِّر بشدة على نتائج الانتخابات.. هذا في حالة كون الانتخابات نزيهة.

 

في نظري كان الأوْلى أن تقوم "ماما" بزيارة هؤلاء فورًا ومواساتهن والاعتذار لهن ومحاولة تلبية مطالبهن للتخفيف عما أصابهن أولاً، ولمحاولة محو الإساءة التي قام بها من فَعل هذه الفعلة الشنعاء ثانيًا، والاعتذار ضمنًا للرأي العام ثالثًا.. إذا كان أحد يهتم بالمواطن أو بالرأي العام.

 

أما من قام بهذه الفضيحة فأعتقد أنه على "بابا" أن يحاسبه حسابًا عسيرًا إن كان يهمه الرأي العام المصري، وأعتقد أنه يهمه، وإنا لمنتظرون.

 

أما السيد المحترم وزير خارجيتنا فأعلم أن كسْر الرِجْل إجراءٌ ضعيف جدًّا، وهناك إجراءات أشد "ولا يهمك شيء"؛ فقد حدث بالفعل ولكن مع المصريين!!.

 

أما إذا لم يحاسَب أحد- كالعادة- فليعلم مواطنو مصر المحروسة أنه على من يحاول تقديم طلب لـ"ماما" أو لـ"بابا" أن يتعلَّم فنون المصارعة الحرة، ونتيجتها أيضًا غير مضمونة!!.

---------

* نائب الشعب.