في أقلِّ من 4 أيامٍ سقط أكثر من 43 شهيدًا فلسطينيًّا ثلثهم من الأطفال في قطاع غزة وسط صمتٍ عربي وإسلامي وتآمر دولي؛ حيث غابت بيانات وتصريحات الشجب والتنديد التي كانت محل سخريةِ المراقبين، ومنعت أمريكا رئيس مجلس الأمن الدولي من إصدار تصريح باسم المجلس يُدين المجزرة البشعة، ويُطالب العدو الصهيوني باحترام القانون الدولي، فخرج الرجل ليتحدث باسم بلده "بنما"؛ إذ لم يستطع ضميره السكوت، بينما سمحت ضمائر الملوك والرؤساء العرب والمسلمين لهم بالصمت؛ فلم يخرج أي متحدث منهم أو باسمهم ليندد بالمجزرة.
وبينما يصبح تنصيب رئيس للبنان تحت الضغط الأمريكي والفرنسي هو الهمُّ الشاغلُ للقمة العربية القادمة في دمشق ويهدد انعقاد القمة نفسها وينقسم العرب حولها، يتأخر الملف الفلسطيني في أولوياتِ اجتماعات الجامعة العربية على مستوى القمة أو حتى على مستوى وزراء الخارجية، ولم يصدر حتى بيان أو يتم تنفيذ قراراتهم السابقة برفع الحصار عن غزة لتصمد في ظل المحرقة القادمة.
واستصرخ صائب عريقات الرئيس مبارك ليرسل السيد عمر سليمان إلى العدو الصهيوني ليطلب تهدئةً متزامنةً متبادلةً يرفضها العدو باستمرار؛ لأنه يعلم أن العرب الرسميين يباركون المحرقة ضد غزة كما باركوا الحرب السابقة في يوليو ضد لبنان؛ لأنَّ الملوك والرؤساء العرب اليوم حددوا عدوهم الحقيقي وهو "الشعب العربي" الذي يُصوِّت في أية انتخاباتٍ نزيهةٍ أو شبه حرة ضدهم ولصالح حركاتِ المقاومة الإسلامية مثل حماس وحزب الله والإخوان المسلمين وكافة الأحزاب المعارضة الجادة من قومية ووطنية ويسارية.
وتستخدم الحكومات العربية كافةَ الأدوات الممكنة لقمع الشارع العربي ومنع أية مظاهر للاحتجاج أو الغضب حتى الحديث إلى الفضائيات والإذاعات أصبح اليوم تحت المراقبة، وأية انتقاداتٍ لموقف الرؤساء والأمراء والملوك سيتم اعتباره مساسًّا بالرموز السياسية الوطنية؛ مما يضع القنوات الفضائية تحت مقصلةِ وثيقة الإعلام العربي الجديدة ويهددها بالتوقف عن البثِّ وإغلاق مكاتبها ومنع مراسليها، فتتم المجزرة والمحرقة القادمة وسط صمتٍ تامٍّ رسمي وشعبي.
وهكذا، وبينما تعتبر حركات المقاومة الفلسطينية الصامدة أنَّ عمقها الإستراتيجي هو في العالم العربي والإسلامي، وأنها عندما تصمد في وجه العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني وتتمسك بالثوابت الفلسطينية والحقوق المشروعة فإنها في الحقيقة تُدافع عن الأمن القومي العربي، تقف هذه المقاومة اليوم ومعها الشعب الفلسطيني عاريةً عن أي سندٍ رسمي أو غطاء سياسي أو دعمٍ معنوي من الحكوماتِ العربية، والتي تُشارك في حصارها وتُسلِّمها لقمةً سائغةً للعدو الصهيوني ليفترسها على مراحل، ويُحطِّم آخر السدود أمامه ليصل إلى مرحلةِ الهيمنة على المنطقة العربية.
وتقف الشعوب العربية والإسلامية عاجزةً عن الحركة أو الانتقاض، وفي القلب منها الحركات الحية من إسلامية إلى قومية، ووطنية ويسارية، ويُدرك الجميع أن مفتاح الحركة لدعم المقاومة هو انتزاع الحريات العامة وإرساء نظام ديمقراطي يحقق تداول السلطة ليصل إلى اتخاذ القرار مَن يدافع عن أمن البلاد القومي والوطني، ومَن يدافع عن كرامتنا المستباحة ويستخلص حقوقنا الضائعة، وعلى كل مخلصٍ أن يُدرك أن مفتاح الحل بالنسبة لدعم المقاومة كما بالنسبة إلى أية قضيةٍ أخرى هو الحريات والديمقراطية الحقيقية.
الجميع يقف اليوم مترقبًا الخطوة الصهيونية القادمة، وهل تكون اجتياحًا شاملاً لقطاع غزة لن يكون هدفه منع إطلاق الصواريخ التي حرمت أهل سديروت من النوم أو الراحة، بل سيكون القضاء على حكومة حماس المشروعة وتسليم القطاع من جديدٍ إلى الرئيس عباس وزمرته، ولا يمنع ذلك الاجتياح إلا الخوف الشديد من فشلٍ آخر كما حدث في حرب تموز ضد حزب الله فتكون بداية النهاية للمشروع الصهيوني كله، كما تنبأ تقرير "فينوجراد"، وكما قال مؤسس الكيان الصهيوني "بن جوريون" إن نهاية "إسرائيل" تكون مع أول حربٍ تخسرها، فما بالك إذا خسرت مرتين متتاليتين؟!.
وحتى لو نجحت مؤقتًا في الاجتياح فإنها لن تنجح في البقاء في القطاع كما حدث من قبل، فقد احتلته منذ 1967م وحتى الانسحاب منه قبل سنوات قليلة، والمقاومة اليوم أكثر خبرةً وأمضى عزمًا وأشد قوةً وأكثر استعدادًا وأقوى تسليحًا، والشعب الفلسطيني في غزة يلتف حولها لم ولن ترهبه الاعتداءات الصهيونية.
وحتى لو سلمت القطاع مؤقتًا لزمرة عباس، فأي عارٍ يلحقه ويلحق رجاله!! ولن تستطيع أية قوة أن تبقى إلا في حماية الاحتلال الذي لن يقوى على البقاء أصلاً وسينفجر بركان الغضب العارم في وجهه ووجه كل متآمرٍ معه، وستكون النهاية للسلطة الفلسطينية التي انحازت إلى عدوِّ الشعب الفلسطيني وأعداء العرب والمسلمين.
لقد سكت العالم من قبل على المحرقة النازية لملايين اليهود في أوروبا، وكانت النتيجة هي الحرب العالمية الثانية ضد طموحات النازي بقيادة هتلر وراح ضحيتها أكثر من 50 مليون إنسان في أوروبا وآسيا وأفريقيا، وتغيَّر وجه العالم بعدها فسقطت إمبراطوريات ونشأت إمبرياليات جديدة، وصحت شعوب العالم الثالث، فهل يمكن أن يتكرر ما حدث إذا صارت محرقة صهيونية جديدة لا ينتقم فيها اليهود من الذين ساقوهم إلى محارق الغاز، بل يمارسون نفس أساليب الإبادة النازية ضد أبرياء عُزَّل وأطفالٍ ونساء وشيوخ لا ذنبَ لهم إلا أنهم يقاومون العدوان ويكافحون من أجل التحرير؟، وهل يدرك قادة الحركة الصهيونية الأبعاد الخطيرة لما يقومون به ويُهددون به من محرقةٍ للشعب الفلسطيني، وحتمًا ستكون أول الآثار هو الانهيار المتوقع للمشروع الصهيوني نفسه، كما انهار مشروع هتلر للسيطرة والهيمنة، ولن تكون آخر الآثار هو ازدياد الصحوة العربية والإسلامية، وتسارع مشروع الإصلاح والتغيير أو انفجار المنطقة بأكملها في وجه الصامتين الذين يُسلمون الشعب الفلسطيني للمحرقة الصهيونية ويقمعون كل الأصوات الغاضبة ويمنعون الإصلاح والتغيير ويتركون الأمن القومي العربي مستباحًا للهيمنة الصهيونية.
المدمرات الأمريكية على الشواطئ اللبنانية والسورية
تنعقد القمة العربية القادمة في حراسة المدمرات الأمريكية التي وصلت أولاها المدمرة "كول" إلى الشواطئ اللبنانية، هل يدرك الأمريكيون أن غطرسةَ القوة لن تمنع غضب الشعوب العربية على السياسة الأمريكية؟، وهل يقود بوش أمريكا في الشهور الأخيرة من فشلٍ إلى فشل؟ الناتو يغرق في أفغانستان والأمريكيون في أوحال العراق، والصهاينة خسروا حرب لبنان والديكتاتوريات لن تحرسها المدمرات، والرئيس اللبناني لن يتم تنصيبه في حراسةِ المدمرات التي تبرَّأت منها الحكومة اللبنانية سريعًا.
حمدًا لله على السلامة يا زعفراني
أجرى د. إبراهيم الزعفراني عمليةَ قسطرة للقلب وتركيب دعامتين في المستشفى الجامعي بالإسكندرية وهو رهن الاعتقال، ألف سلامة والحمد لله على سلامتك، وطهور إن شاء الله.
ولماذا لم تنفذ الداخلية قراراتِ الإفراج الصادرة من محكمتين له ولزملائه حتى يعود إلى بيته بعد نجاح العملية؟، وهل يتحمل قلبه مرارة الاعتقال الظالم؟
اختفاء الفيش والتشبيه
يبحث المواطنون عن أوراق الفيش والتشبيه في مكاتب البريد فلا يجدونها ويذهبون إلى أقسام الشرطة فيتم استجوابهم عن السبب، وإذا كان التقدم للانتخابات المحلية فلا أملَ في استخراجه فهو مسئولية المأمور شخصيًّا.
هذه هي الانتخابات التي يقوم فيها الأمن بكل الأدوار نيابةً عن الحزب الوطني؛ ولذلك سيتم تعيين أعضاء المجالس الشعبية المحلية القادمة عن طريق مباحث أمن الدولة تمامًا كأعضاء الاتحادات الطلابية لضمان السيطرة التامة.. ما كل هذا الفزع والرعب؟!!.