محمد السروجي

بدأت الجولة الانتخابية للمجالس المحلية والتي أضفى عليها الحزب الوطني روحَ المعارك المصيرية لا الجولات السياسية؛ فاستدعى كلَّ أدوات الدولة ومؤسساتها وإمكاناتها؛ ليخوض بها معركةً في غير ميدانها.
ونظرًا للرصيد الأسود غير المشرِّف لمؤسسة الحكم بجناحَيها الحزبي والحكومي في خوض الانتخابات وإدارتها، ظهرت عدةُ أصوات تُنكِر على الإخوان خوضَهم انتخاباتٍ محسومةً سلفًا للنظام، والذي رتَّب لها ولغيرها منذ التعديل الدستوري الأخير، بل وأجرى أكثر من بيان عملي منه التجديد النصفي لمجلس الشورى والانتخابات العمالية والطلابية المنتهية؛ لأن منافسة الحزب الوطني لا صلة لها بالمعايير الديمقراطية المعمول بها دوليًّا؛ مثل البرامج والأفكار والأداء والخدمات، ولا حتى الفساد البيِّن والفشل المتكرر للحزب الوطني وحكومته؛ لأن النتائج في يد الجهاز الأمني المفوَّض لأداء هذه المهمة الوطنية المقدَّسة! هكذا يظنون!!.
سيناريو النظام
يدخل النظام الحاكم الانتخابات برصيدٍ متردٍّ وفاشلٍ على مستوى الفكر؛ حيث حالة الضبابية والارتباك بين الشعارات المتتالية والخطط المتضاربة، وعلى مستوى الممارسة حيث حالات الإخفاق والفشل على كافة المحاور؛ بدايةً من المعيشي المأزوم والسياسي المسدود والحقوقي المنتهك، وانتهاءً بالإقليمي المتراجع، ولكنه كعادة كلِّ مستبدٍّ وفاسدٍ سيعتمد على أدواته النمطية، ومنها حفلات التشويه والتضليل الإعلامي في برامجه الرتيبة (حالة حوار) و(البيت بيتك)، ودعوة زمرة الخصوم لتصفية الحسابات، واستدعاء التاريخ بصورة انتقائية منفردة، ثم حملات الخطف والاعتقال دون مبرر أو سند قانوني، والتي من المتوقع أن تتجاوز الآلاف، ثم الإعاقة والتعطيل في استخراج الأوراق والمستندات المطلوبة للترشيح، فضلاً عن عدم استلامها.
هذا السيناريو بهدف إيجاد حالة من الارتباك في صفوف الإخوان، وكسر إرادة الإصلاح والتغيير والصمود لديهم، وإحباط الجماهير لتلتزم الصمت والسلبية؛ فيتمكن أقزام التزوير من إنهاء العملية بنجاح!!.
طموح الإخوان
ويدخل الإخوان الانتخابات برصيد مشرِّف على مستوى الفكر، فيحملون مشروع الأمة كلها، وليس مشروعهم وحدهم، وهو المشروع الحضاري الإسلامي، وعلى مستوى الممارسة حيث الأداء البرلماني المتميز والكثير من الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية، فضلاً عن الزخم والقبول الشعبي والنخبي لهم؛ لذا لن يستسلم الإخوان لهذا السيناريو الهابط، وسيصرُّون على توجيه بوصلة الجولة لتكون انتخاباتٍ سياسيةً وليست معارك حربية، وسيلتزم الإخوان بالمعايير الديمقراطية؛ من برامج وأفكار وخدمات، بعيدًا عن المعايير الاستبدادية القمعية، وسيراهن الإخوانُ على مشاركة الجماهير ومحاربة الفساد وتوضيح الرؤى وبثّ الأمل في نفوس الأمة، هذا هو السبيل الوحيد والآمن؛ لأن البديل الذي يمارسه النظام ويحاول فرضَه مخيفٌ ومدمّرٌ.
عمومًا الجولة رغم قسوتها ليست بجديدة على الإخوان، وستمرُّ كسابقتها لتكون لرصيد الإخوان بالإضافة، وللنظام ومُوَالِيه بالخصم.