![]() |
|
عاطف الجولاني |
الرئيس الكوبي فيدل كاسترو تخلَّى قبل أيام عن السلطة بسبب تردِّي أوضاعه الصحية، فيما يوشك الرئيس الباكستاني برويز مشرَّف على التنحِّي وترك منصبه "مكرهًا"، بعد أن قرَّرت المعارضة التي اكتسحت أغلبية مقاعد البرلمان عزلَه وإقصاءَه.
عامل مشترك واحد يجمع بين الرجلين، هو تزامن توقيت ابتعادهما عن السلطة، فيما كل العوامل الأخرى بينهما متناقضة 180 درجةً.
فكاسترو- وطوال عقود- ناصَب الولايات المتحدة الأمريكية العداء، ولم يخضع لتهديداتها ومحاولاتها المتكرِّرة لاغتياله، فيما ترامى مشرَّف في أحضان واشنطن، فكسب ودَّها وخسر شعبه ونفسه.
لذا لم يكن غريبًا أن يكيل بوش ورايس المديح لمشرَّف، فيما تمنَّى المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية جون ماكين أمس الإثنين الموتَ العاجل لكاسترو، على أمل أن يحدث ذلك تغييرًا، والتغيير المرغوب أمريكيًّا في كوبا وفي كل مكان: التبعية الكاملة والخضوع المطلق لهيمنة واشنطن والارتماء تحت أقدامها.
بلغة موازين القوى: لا مجال للمقارنة بين كوبا وباكستان؛ فالأولى صغيرة فقيرة ضعيفة، وعلى مرمى حجر من الولايات المتحدة، فيما الثانية كبيرة نووية، وعلى بعد آلاف الأميال من واشنطن.
لكن الإرادة القوية والإصرار على الاستقلال والحفاظ على الكرامة هو ما دفع كوبا كاسترو إلى التمرد على الهيمنة الأمريكية، رغم ما حمله ذلك من تبعات سياسية واقتصادية، في حين دفعت الإرادة الضعيفة والنفسية المهزومة باكستان مشرَّف إلى الخضوع والانكسار والتبعية لكل الإملاءات الأمريكية.
صحيحٌ أن أيامًا أو أسابيع فقط ربما تفصل بين رحيل الرجلين عن السلطة، لكن شتَّانَ شتانَ بين نهاية كل منهما؛ فكاسترو اختار نهاية مشرِّفة، ونال احترام شعبه وكثيرين في العالم ربما يختلفون معه في مواقفه السياسية ومعتقداته الفكرية، فيما يُجبَر الثاني على نهاية غير مشرِّفة، دون أن يحظى باحترام شعبه وأحرار العالم.
