محمد السروجي

 

بعد فترةٍ من الصمت والترقُّب، بل وتضارب المواقف والتصريحات، صدر القرار الجمهوري بدعوة الناخبين لانتخابات المجالس الشعبية المحلية في 8 من أبريل القادم، فهل رتَّب الحزب الوطني أوراقه الداخلية وتمَّت السيطرة للمغامرين الجدد رجال المال والأعمال؟!.

 

وهل رتَّب الساحة السياسية بإخلائها من الأحزاب بالاختراق وزرع الشقاق، ومن الإخوان بمزيدٍ من القمع والاعتقال؟! وهل حدَّد كراسة الشروط والتعليمات للجهات الإدارية والتنفيذية ذات الصلة لحسم النتائج لتحقيق الأغلبية الساحقة؟!.

 

وعلى الطرف الآخر.. إلى أي مدى ستؤثر الضغوط الأمنية على الإخوان- المنافس الوحيد للنظام- بعد حملاتِ الاعتقال التي ما زالت مستمرةً والمحاكمة العسكرية المنتظرة؟ وهل المناخ السياسي الحالي سيُساعد على نجاح التجربة؟ أم إنها ستكون حلقةً في سلسلةِ إخفاقات مؤسسة الحكم بجناحيها الحزبي والحكومي؟ وما النتائج والدلالات المتوقعة؟.

 

المناخ السياسي

تُجرى الانتخابات في ظل مناخ سياسي مأزوم وشعبي محتقن وأمني متربص؛ فالنظام لا يتمتع برصيدٍ مشرِّف في الممارسة الديمقراطية، خاصةً الانتخابات، بل رصيده لا ينذر بخير، وسوابق التجديد النصفي لمجلس الشورى المصري والانتخابات العمالية والاتحادات الطلابية الأخيرة تؤكد أنه يمتلك سابقة أعمال سوداء، وأنه لا يملك إلا الذراع الأمني شديد القسوة والإعلامي أحادي الرؤية والبرلماني ذا الأغلبية المجهِضة لكل تشريع إصلاحي!!.

 

والناخبون يشغلهم رغيف الخبز وكوب الماء وجرعة الدواء، ودع السياسة لأصحابها؛ فقد فقدوا الثقة في كل النظم ورموزها، بل يخشون على أنفسهم الإرهاب والبلطجة التي تسود الانتخابات!!.

 

والقوى السياسية مشغولة بمشكلاتها ونزاعاتها الداخلية؛ الكل يريد الرئاسة والدعم والتمثيل المشرِّف، والإجراءات معقَّدة ومعطَّلة، وأصبح مجرد تقديم أوراق الترشيح إنجازًا وخطوةَ نجاح!!.

 

والضمانات معدومة لغياب الإشراف الحيادي؛ فالكل يؤدي فروض الولاء والطاعة ليبقى في وظيفته ومنصبه.

 

النتائج والدلالات

- إصرار النظام الحاكم على الإدارة بعزف منفرد وإقصاء الأحزاب السياسية والقوى الشعبية الفاعلة بالقمع والاعتقال والتزوير.

- هيمنة مجموعة المغامرين الجدد ليس فقط على الحزب الوطني بل على الساحة المصرية بأسرها.

- عجز منظومة الحكم على المنافسة والسجال السياسي رغم امتلاكها كل المؤسسات والأدوات.

- مزيد من الجمود والتراجع للأحزاب السياسية.

- ضعف نِسَب المشاركة وزيادة السلبية والكتلة الصامتة.

- تراجع مسيرة الإصلاح، خاصةً على المستويَين السياسي والمعيشي.

 

صعود جديد للإخوان

بالرغم من هذا المناخ غير الديمقراطي إلا أنه- ومن حيث يدري النظام أو لا يدري- يسهم في صعود الإخوان دون غيرهم؛ لأنهم يدفعون الثمن، ومن مظاهر هذا الصعود:

 

- مزيد من التعاطف والتأييد الشعبي والنخبي للإخوان، ليس في الوجود والممارسة فقط  بل في الإدارة والحكم.

- كسر الهاجس والحاجز الأمني لدى قطاع كبير من الشعب، بل وتنامي مشاعر الرفض للممارسات والتجاوزات الأمنية المتكرِّرة في حق المواطن المصري.

- ظهور كوادر ورموز إخوانية جديدة تقود العمل السياسي والاجتماعي.

- رفع كفاءة كوادر الجماعة في العمل العام في ظل هذه الأجواء والمناخات.

- وضوح الرؤى لمَن يهمُّه الأمر على مستوى الداخل والخارج عن النهج السياسي السلمي للجماعة ونهج الاستبداد والفساد والقمع الذي لا يمتلك النظام غيره.

 

وأخيرًا..

سيخوض الإخوان الانتخابات، وستنتهي الجولة اليوم أو غدًا وبعيدًا عن عدد المقاعد المنشودة، سيرقى الإخوان في سُلَّم الصعود الشعبي والنخبي والمهاري والذي سيحسم الأمر برمته عندما تتاح الفرصة، وهي قريبة وأكيدة، وما باكستان منا اليوم ببعيد.