في تمام العاشرة مساء يوم الإثنين الماضي، وفي سكون الليل، كبَّر الدكتور عمرو أمام إخوانه لبداية صلاة القيام تضرعًا لله- عزَّ وجل- أن يرفع البلاء عن إخواننا المعتقلين ويفك أسرهم؛ وذلك قبل ساعاتٍ من النطق بالحكم، والذي كان متوقَّعًا صدوره أمس.
وكانت الدعوة من الإخوان لكلِّ مَن يهتم بأمر المسلمين لصيام يوم الإثنين وقيام ليلة الثلاثاء والدعاء لهم.
صلينا كثيرًا، ركعنا كثيرًا، أطلنا السجود، دعونا ربنا وتضرعنا، انهمرت دموعنا ونحن ندعوه؛ ربما لكثرةِ معاصينا، ربما لظلم حاكمينا، ربما لتقصيرنا في حق الله، ربما خوفًا من عذابه، ربما خشيةَ الحرمان من نعيمه وجنانه، ربما شفقةً على أبناء المعتقلين، ربما تعاطفًا مع أمهاتهم وأزواجهم.. المهم حاصرتنا أسباب البكاء فاستسلمنا وانهمرت عيوننا بدموع الاستغفار ممزوجةً بدموع الرجاء والتوسل لله- سبحانه- أن يُفرِّج هَمَّ إخواننا.
لهذا لا ينكسر الإخوان، لهذا لا يُجدي القمع والسجن مع الإخوان، لهذا لا تُحرِّك مصادرة الأموال ساكنًا للإخوان، لهذا تقوى عزيمتهم وترقى أمانينهم مع كل محنة؛ السجن لهم خلوة مع الله، وسلب أموالهم قُربى إلى الله، وعذابهم في الدنيا مزرعتهم للآخرة يحصدونها يوم التناد، الظلمة لهم بوادر الفجر، والعسرة عندهم بداية الفرج.
تجمعنا للصلاة والدعاء لهم، نعم.. على غيرِ أرحام بيننا، على غير تجارة تجمعنا، على غير دنيا نُصيبها، على غير حزبيةٍ أو قومية، تجمَّعنا على تجارةٍ مع الله لن تبور، تجمَّعنا نغسل ذنوبنا وندعو لهم.
ألم يُدرك أولي الأمر الحقيقة بعد؟!.. الإخوان مجتمع، الإخوان حقيقة وواقع، الإخوان تاريخ ومستقبل، الإخوان كانوا بالأمس وموجودون اليوم وباقون غدًا إن شاء الله.
الإخوان هم الوجه المشرق لصفحة الحياة اليومية، الإخوان هم الفصل الأجمل في مسرحية الشعب المطحون، الإخوان هم الدواء الناجع لمرض الفساد والمفسدين، الإخوان رحمة للصغير، عطف على المسكين وذي الحاجة، سند للشيخ والأرملة، صبر على الظالم لنفسه، العاصي لربه.
الإخوان ربَّاهم الإسلام، روَّضتهم محن وابتلاءات، هذَّبتهم أخلاق نبيهم- صلى الله عليه وسلم- طهُرت أيديهم من المال الحرام، قنعت نفوسهم بما رزقهم الله، عزفت قلوبهم عن الدنيا وعمَّا في أيدي الناس، تطلَّعت أرواحهم لما عند الله.. فأنَّى لهؤلاءِ أن يكسرهم سجن أو يُثنيَ عزيمتهم ضياع مال أو تستهويهم مساكن أو حلل أو متاع قليل!!.
يا حكامنا.. إذا كان المعتقلون إخوةً لكم وضمن رعاياكم فاعملوا فيهم ميزان الرحمة والشفقة؛ فما لهم من جرم ولا نقيصة إلا أن قالوا: "ربنا الله"، وإن كان المعتقلون خصمًا لكم فاعملوا فيهم ميزان العدل، ولا يجرمنَّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، أما إن كان المعتقلون أعداءً لكم فسنوات الحبس القادمة ستكون جنةً في قلوبهم، رقةً لأرواحهم يعكفون فيها على كتاب الله يتلونه آناء الله وأطراف النهار؛ أزواجهم حصن لهم في الخارج، مدرسة تربية لأبنائهم وبناتهم، أبناؤهم في صفوف الدراسة الأولى في الصباح الباكر أول الحضور، وأسماؤهم على رأس قائمة المتفوقين أول الظهور، لن يركعوا إلا لله، لن يستجدوا مالاً؛ فمال الإخوان مالهم، لن يعتريهم جوعٌ؛ فبيوت الإخوان بيوتهم، لن تحتويهم فاقة؛ فقد قنَّعهم الله بما عندهم، لن يفسد لهم ولد؛ فقد تربَّى الأبناء على ما من أجله حُبِسَ الآباء.
يا حكامنا... لن ينكسر الإخوان.
-----------