الآن وقد تكشَّفت الأمور إلى حدٍّ لا يستطيع أحدٌ المواربة فيه أو اللف والدوران، خاصةً بعد أن تعرَّف العالمُ كله على مهمة كل مشارك ودوره في المؤامرة على فلسطين؛ من إصرارٍ على تفريغ القضية من البُعد الديني، وقطع أي صلة تربط فلسطين بالإسلام بعد المحاولات المستميتة لإفشال حماس وإعطاء الضوء الأخضر لتصفية القضية بأي طريق، مع استمرارية الدوران في حلقات مفرغة من خداع ما يسمَّى بمفاوضات السلام، وكأننا لا نريد سلامًا!.

 

نحن نريد السلام الحقيقي القائم على العدل والحق والكرامة والتكافؤ والحقوق.. لا سلامهم الزائف، القائم على الذل وفرض الواقع واستعمال القوة وسلب الحقوق، وأخيرًا ما نراه من إملاء الشروط.

 

واجبنا الآن ليس إلا القيام بمسئوليتنا نحو القضية، خاصةً أن الشارع العربي والإسلامي ظهر له عدم جدوى الطرح والخيار الإستراتيجي الذين صدَّعوا به الرءوس وما زالوا في هذا الغباء مستمرين!!.

 

ترجم ذلك الشارع العربي والمصري على الأخص؛ بأن استجاب لنداء الأخوَّة الإسلامية ومن قبلها نداء الإنسانية، للتبرُّع بقوافل غذائية ودوائية، متحدِّين أيَّ عوائق قد تحُول بينهم وبين القيام بواجبهم؛ لنجد قوافل الإغاثة أولها في رفح وآخرها في محافظات مصر المختلفة.

 

أيضًا الصحفيون والإعلاميون في القنوات الفضائية المختلفة قدَّموا دعمًا، وهو الأهم؛ حيث كشفوا للعالم زيف ادعاءات خيار السلام المزعوم، وما يعانيه هذا الشعب من مأساة حقيقية يساهم حكامُنا فيها، بالتقاعس تارةً والسكوت عما يرونه من مهانة تارةً أخرى؛ بدعوى الحفاظ على الأمن القومي المزعوم، والذي تمَّ تحريف معناه بواسطة الإعلامي الحكومي "وليس القومي"؛ لتنقلب المعاني وتتغير المفاهيم؛ حتى تصبح غزة المحاصرة التي تُحتضر هي الخطر على الأمن القومي.

 

لم يفتَّ ذلك- ولله الحمد- في عضد الدعم الشعبي والمساندة المعنوية لأهلنا في غزة؛ فما زالت القوافل مستمرة، لا يعوقها سوى حواجز قوات الأمن ونقاط التفتيش للحيلولة دون وصولها.

 

كل فئة من الشعب عبَّرت عن دعمها، من التبرعات إلى لتغطية الإعلامية إلى الحديث على المنابر عبر خطب بعض الأئمة، ولا يجب أن يفوتَنا ما قام به النجم محمد أبو تريكة من إعلان تعاطفه مع غزة؛ حيث لا تزال أصداء هذا الحدث تتوالى حتى هذه اللحظة.

 

فتعظيم سلام للشعوب التي إن هبَّت لنصرة قضية والتفَّت حول هدفٍ سامٍ، فلن يعيقها عائق مهما كان، فإلى الأمام أيتها الشعوب المثابرة، ولتندثر قوى البطش الغاضبة والرابضة زيفًا وزورًا على سدَّة الحكم.