![]() |
|
م. أسامة سليمان |
حق لشعب مصر أن يفرح بمنتخبه بكأس إفريقيا، وليس هذا ببعيد على شعب يشهد التاريخ بعظم حضارته، ونبوغ علمائه، وعبقرية مفكِّريه، وجهاد أبنائه، مع قوة تحمُّلهم وصبرهم.
ففي مجال كرة القدم تحديدًا كان لشعب مصر بطولات كروية؛ إفريقيًّا حيث شارك في 20 بطولة بدءًا من 1957 حتى 2008، فاز منها بستة ألقاب، وعالميًّا؛ حيث شاركت مصر في كأس العالم مرتين من إجمالي 18 بطولة، بدءًا من 1930 حتى 2006.
والمشاركة الأولى كانت سنة 1934 في إيطاليا، وخرجت من أول مباراة مع المجر، وكانت أول دولة عربية تدخل بطولة العالم، واعتُبر فيها الحكم المصري يوسف محمد أول حكم عربي في نهائيات كأس العالم، أما المرة الثانية فكانت في إيطاليا أيضًا سنة 1990، وخرجت مصر كذلك من الدور الأول.
لذا نجد المستوى الرياضي يتأرجح صعودًا وهبوطًا لتسجِّل مصر أعلى رتبة عالمية لها، وهي 17 في سنة 1998 مقابل أقل رتبة لها في سنة 2002 وهي 44 حسب تصنيفات الفيفا.
مما سبق نجد أن تحليل الأرقام والتواريخ لها دلالاتٌ قويةٌ تحتاج لمقال آخر، لكن الذي ينبغي أن نؤكده هو أن الوصول للفوز واللقب ليس صعبًا إذا ما بُذِل أي مجهود ولو في لعب الكرة.
فالفريق الحاصل على البطولة لم يكن في المعنى العام إلا "مدرب وفريق وشعب"، إذا ما أتقن كلٌّ منهم دوره وأدَّى الواجب وحافظ على حقوقه كان له النصر، وهذا ما حدث تمامًا مع المنتخب المصري في مشوار البطولة.
ولقطة الفوز التي أعنيها كانت في إصرار عنيد وقويّ للاعب محمد زيدان في أن يستخلص الكرة لنفسه، والمشهد به معانٍ كثيرة تجسَّدت في شخص زيدان؛ من "حيوية وقوة وإرادة وتضحية وتركيز نحو الهدف وتعاون وإخلاص"، وتُرجمت في شخص أبو تريكة، الذي لم يمهلها واقتنصها بأحسن مهارة وقوة أداء، مع ثقة بالنفس وإحساس بالمسئولية يسبقها إيمان بالله، في حياءٍ وأدبٍ وشكرٍ متواصلٍ، تتمتم به شفتاه دائمًا، وتخرُّ لله جبهتُه ساجدةً؛ ليعبِّر كل منهما عن مكنون الشعب المصري الأصيل.
إنها لقطة كروية شدَّت لها قلوب المشاهدين، ورقرقت لها دموع المصريين، ونبَّهت كلّ مخلص وطني غيور بـ:أين الخلل؟ وكيف الحل؟
إن قيادة أي عمل حتى ولو على سبيل المثال "حكومتنا المصرية" يحتاج لرئيس وزراء يكون قائدًا لوزرائه كمدرّب المنتخب للاعبيه، والشعب هو هو مع حكومته مثل ما يكون مع منتخبه؛ فالشعب يريد أن يهنأ ويفرح بحياة كريمة تحقِّقها له حكومته، في حريته ولقمة عيشه، في مسكنه واختياره لمن يحكمه.
إن الفشل المتكرر في حكومات مصر المتعاقبة مع الخطط القومية الموضوعة على مدى عشرات السنين يؤكد مضادَّات المعاني المتجسِّدة في لقطة الفوز؛ فالحيوية تضادها الشيخوخة، والتركيز يقابله التشتيت، والتضحية تضادها الأثرة والأنانية باستباق المصلحة الشخصية على حساب المصلحة العامة.
ولأن المقام فرحة وسرور.. فهنيئًا للشعب المصري بالفوز، وكل الدعاء بفوز شعبنا في البطولات الاقتصادية والسياسية والعلمية، اللهم آمين.
--------------
