م. هيثم أبو خليل

بينما قلوبنا وعقولنا تنزف ألمًا ودمًا لما يحدث لأهلنا في غزة، فاجأنا الصحفي إبراهيم سعدة في عموده في أخبار الجمعة الموافق 25/1 بموضوع عنوانه: "وانكشف الهدف الرخيص" يكيل فيها السباب والاتهامات لحماس فاتهمها بأنها عصابة، تستغل مأساة أهالي غزة في تحقيق مكاسب سياسية، ويصف إسماعيل هنية رئيس حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بأنه قائد الانقلاب على القانون والدستور والشرعية!!.
وتصل به الجرأة إلى مداها، ويبرِّر للعدو الصهيوني ضمنيًّا جرائمه وحصاره الغاشم لأهل غزة ودون أن يوجّه لها كلمة نقد واحدة أو اعتراض أو حتى أن يظهر أسفه لما يحدث في تحدٍّ سافر لمشاعرنا واستفزاز رهيب لأعصابنا.
بدايةً قد يأخذ عليَّ الكثير أنني أعرت ما كتبه سعدة اهتمامًا، وأن الحل المناسب في مثل تلك المواقف هو التجاهل التام لمثل هذه المقالات التي تقطر سمًّا، ولكن ما دفعني لكتابة هذا الموضوع والرد على ما كتبه هو هذا الانحراف المذهل والمخلّ، والذي يصل لحد الطيش، في تناول قضية عربية مهمة تمثّل فيها غزة العمق الإستراتيجي والأمن القومي لمصر.. درجة مرعبة من ليِّ الحقائق واستهتار باختيارات الشعوب وتوجيه اتهامات لقامات فلسطينية وطنية مخلصة لا يشك في وطنيتها إلا مختل.
وأراني- بحب الفضول- أسأل الصحفي إبراهيم سعدة: ماذا تكتب وماذا تقول؟! أتسمع وترى وتقرأ مثلنا؟! دعك مما يحدث من انتهاكات وقتل وحصار رهيب لأهلنا في غزة، فأنا أعلم علم اليقين أن أمثالك لا يهتم بمثل هذه التجاوزات البسيطة من قتل العشرات وجرح المئات وجوع الآف وحصار الملايين!!، ولكن ألا ترى الموقف الرسمي لمصر والذي بدا معقولاً بعض الشيء وأثلج صدورنا، رغم أنه لا يرقى لطموحنا في موقف قوي ودعم واضح تجاه أهلنا في غزة؟!
لماذا الخروج على الإجماع الرسمي والشعبي في التعاطي مع هذه الكارثة؟! هل تريد لفت الأنظار إليك بمثل هذه المقالات الشاذة التي لا نفهم ماذا تريد وماذا تفيد؟! هل تريد أن تقول لأصدقاء هنا وهناك: إنك ما زلت في الخدمة بعدما خفت ضوؤك وتضاءلت مساحتك، فقمت تقدِّم التنازلات بدون حدود لمن يريد؟ ولكنها للأسف ليست تنازلات، إنه الانهيار التام لكل مبدأ ولكل قيمة!!.
يا سيد سعدة.. أليس من تسخر منهم وتصفهم بالأمراء والعصابة هم اختيار الشعوب وحملهم الشعب إلى سدَّة الحكم عن طريق صناديق نظيفة وانتخابات شفافة لم ولن نراها في بلادنا المنكوبة منذ زمن أم أن اختيار الصناديق المزوّرة والتي تكون نتيجتها تُصادِف هوى بعض القوى الغربية أفضل؟!
مَن العصابة إذن يا سيد سعدة؟! وقل لي من هم الأمراء؟! فأنت تعرفهم وتجالسهم، هل قيادات حماس أمراء وهم يمشون بين الناس في الأسواق وينتظرون على الأرصفة عند المعابر بالساعات مثلهم، ويجودون بأبنائهم من أجل بلادهم..؟ هل هم أمراء مثل أمراء العرب وما أكثر عطاياهم وهباتهم؟!
يا سيد سعدة.. ما دام هذا رأيك في قادة حماس الذين يرفضون أن يبيعوا مثلما باع الآخرون ورفضوا أن يرفلوا في النعيم مثلما غرق فيه الآخرون فقل لي بالله عليك: ما رأيك في أولمرت؟! ودحلان؟! وأبو مازن؟! تكلم حتى نراك ونفهمك.. فيمكن أن يكون هؤلاء أبطالاً شرفاء مناضلين، يعملون من أجل أمتنا ونحن لا نعلم!!
صراحةً لا أجد لك مبررًا أو عذرًا في أن تلقي في وجوهنا مثل هذه المقالات الكريهة، والتي يستحيي أن يكتبها عتاةُ التطبيع في أوطاننا العربية قاطبةً.
تبقى كلمة أخيرة أهمس بها في أذنك: لن تكون موعظةً دينيةً بأن المرء يقول الكلمة لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفًا ولكن ستكون كلمة واحدة..
أرجوك.. ارحمنا.. نحن نسكن في مصر وليس في تل أبيب!!.
----------