![]() |
|
م. محسن عبد الفتاح القويعي |
كانت زيارة بوش للمنطقة العربية في شهر يناير 2008 غير مرحَّبٍ بها من الشعوب العربية ونُخبها؛ لأنه معلوم أن بوش لن يأتيَ إلا بكل شرٍّ على العالم العربي والإسلامي، ونحن نتذكَّر مقولة السيدة مارجريت تاتشر عقب زوال الاتحاد السوفيتي: "ذهب العدو الأحمر وبقي أمامنا العدو الأخضر"، وهكذا مشاعر الغرب وتفكيرهم ضد الأمة العربية والإسلامية؛ حيث إنها كانت تقصد بالعدو الأخضر "الإسلام"!!.
وكأني ببوش يتذكَّر هذه المقولة في نهاية حكمه، فأراد أن يثبت سياسته الفاشية ضد العرب والإسلام لمن يأتي بعده في الحكم، سواءٌ كان ديمقراطيًّا أم جمهوريًّا، وكأنه يهيب كذلك بالإدارة القادمة أن تستعين بالأيديولوجيين الذين رسموا لبوش سياسته، وأن يجعلوا هذا العداء في تركيبة الشعب الأمريكي، وكأنه يريد أن يثبت هذه السياسة ويجعلها إستراتيجيةً أمريكيةً طويلةَ الأمد، وهذا ما فعلته أمريكا عقب الانتهاء من الحرب العالمية الثانية بأن جعلت الاتحاد السوفيتي هو العدو!!.
وحيث إن الاتحاد السوفيتي قد ذهب، فتريد أمريكا أن تجعل للشعب الأمريكي عدوًّا يكون هو المحفّز دائمًا؛ لتستطيع من خلاله أن تعبِّئَ وتحشد الشعب الأمريكي ضد العدو الإسلامي؛ لأنهم لا يستطيعون أن يعيشوا بدون أعداء!!.
ونحن "نهيب بإخواننا في الجماعات الإسلامية أن يفهموا مقصد أمريكا؛ لكي لا يقعوا في الفخ المنصوب لهم"؛ لأن أمريكا تعتبر أن الحضارة الإسلامية حضارة مضادة للمشروع الغربي، وتسعى لإقامة الخلافة الإسلامية على أرض الإسلام، وهذا الفهم هو الذي يجعل أمريكا تستطيع أن تهيمن على العالم الإسلامي، عن طريق الحفاظ على الإسلام الثوري، الذي يجهل عدوَّه ويجهل خداعه، ويكون "فزاعةً" للعالم الغربي كما قال بوش: "إن القرن الحاديَ والعشرين هو قرن الحرب على الإرهاب الإسلامي، كما كان القرن العشرين حربًا على الاتحاد السوفيتي"، وكما فشل بوش في تحقيق نجاحاتٍ طيلة حكمه داخل وخارج أمريكا؛ حيث إن إدارة بوش الابن أفشل إدارة أمريكية في التاريخ الأمريكي، فنحن نعتقد أنه سيفشل في تحقيق نجاح لما أراده للمنطقة العربية والإسلامية.. هذا من ناحية الداخل الأمريكي.
أما ما أصاب أمتنا مباشرةً فهو:
1- تأكيده على يهودية الدولة الصهيونية، وبسبب هذا التصريح يلغي بوش حق العودة لحوالي 6 ملايين فلسطيني في الشتات وحوالي 3 ملايين فلسطيني موجودين داخل الكيان الصهيوني، وكما فعل وعْد بلفور سنة 1917 وتحقّق سنة 1948 على أيدي الصهاينة في فلسطين، سيفَعَّل هذا التصريح بعد مدةٍ زمنية مثلما فعل وعد بلفور، ولكن هيهات هيهات!!.
2- تعميق الفجوة بين السلطة الفلسطينية وحماس، وتأجيج الصراع بينهما، وتمكين السلطة الفلسطينية من الأسلحة؛ لكي تقوى على إزالة حماس!!.
3- تعميق الفجوة بين السنَّة والشيعة؛ عن طريق عزل إيران وتجميع السنَّة، أو ما يقال إنهم معتدلون بالنسبة للإدارة الأمريكية.
4- دعم الديكتاتوريات في العالم العربي؛ لكي يستمر المشروع الأمريكي والحيلولة دون وصول الديمقراطية إلى الشعوب العربية!!.
5- تجييش النظم العربية ضد ما تسميه الإدارة الأمريكية محور الشر "حزب الله- حماس- سوريا- كل ألوان المقاومة للاحتلال"؛ لأنها تقاوم الهيمنة الأمريكية وتستهدف الاحتلال الصهيوني!!.
6- تأجيج الصراع بين الدول العربية؛ حيث إن بوش أعطى أوزانًا زمنيةً متفاوتةً لكل زيارة قام بها، كمثال: مصر والسعودية؛ لجعل السعودية هي التي تتصدَّر القيادة العربية بدلاً من مصر.
7- إعطاء الإذن للصهاينة بضرب حماس وعزلها وحصارها وتجويع الشعب الفلسطيني؛ لكي تستسلم حكومة حماس للمخطط الصهيوني.
رسائل قصيرة
إلى الحكومة المصرية
فتحت الحكومة المصرية معبر رفح للفلسطينيين ليقضوا حاجاتهم من غذاء، وفي نفس الوقت اعتقلت الحكومة المصرية المصريين الذين طالبوا بفتح معبر رفح وفكّ الحصار عن الشعب الفلسطيني.. ما هذا التناقض من الحكومة المصرية تجاه نفس القضية؟!.
إلى الشعوب العربية والإسلامية
المشروع الغربي لا يقبل أي مشروع آخر بجانبه، ويريد أن يلغيَ كل الثقافات في العالم ويجعلها في بوتقة واحدة هي البوتقة الأمريكية والغربية، وهذا عكس ما تنادي به أمريكا والغرب بنشر الديمقراطية والحكم الرشيد والتعددية السياسية، وهذا خداع لكم.
إلى السيد رئيس الجمهورية
نهيب بكم أن تُواصلوا جهدَكم وخطواتِكم بخطواتٍ أخرى؛ دعمًا للشعب الفلسطيني، ووقوفًا بجانبه بعد فتحكم معبر رفح.
