شهدت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان فعَّاليات واعتصامات حاشدة؛ للتنديد بزيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش للأراضي الفلسطينية، وتصريحاته التي شجَّع فيها الاحتلال الصهيوني على مواصلة عدوانه وتوسّعه الاستيطاني.
ففي مدينة صيدا نظَّمت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والقوى الإسلامية في لبنان اعتصامًا أمام مسجد خالد بن الوليد في مخيم عين الحلوة جنوب المدينة، استُهلَّ بحرق العلمين الأمريكي والصهيوني، ودمية ترمز إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش.
وشدَّد مسئول حركة "حماس" في مخيمات صيدا والجنوب، أبو أحمد فضل، في الكلمة التي ألقاها، على ضرورة تعزيز صمود الشعب الفلسطيني لمواجهة المخططات الصهيو- أمريكية الرامية إلى النيل من حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقِّ العودة، معتبرًا أنَّ استعادة الوحدة الوطنية هي شرط لازم لاستمرار الصمود والمقاومة في فلسطين.
وانتقد فضل في حديثه زيارة بوش إلى الأراضي الفلسطينية، والتصريحات التي أدلى بها في الكيان الصهيوني وفي رام الله، وقال "إنَّ زيارة بوش، الذي يُصنَّف كمجرم حرب من الدرجة الأولى على مستوى العالم، وتصريحاته الخطيرة حول المساعدات الأمريكية التي تضمن أمن الكيان الصهيوني واعترافه الصريح بيهودية الكيان الصهيوني؛ تتطلّب منَّا نحن الشعوب العربية والإسلامية، التمسك بنهج الحق والمقاومة ومتابعة مسيرة الجهاد والكفاح حتى تحرير كافة مقدساتنا وأراضينا المحتلة".
وأوضح بسام حمود المسئول السياسي للجماعة الإسلامية في الجنوب، والذي ألقى في الاعتصام كلمة الأحزاب والقوى اللبنانية، أنَّ "الإدارة الأمريكية المنحازة للعدو الصهيوني بشكل سافر، تحاول في أيامها الأخيرة إجبار الشعب الفلسطيني والمنطقة العربية على قبول مشروع السلام الأمريكي الزائف، والقائم على القتل والإرهاب وتصفية القضية الفلسطينية، وصولاً إلى التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني".
وقال: "إنَّ هذه الزيارة غير المرحَّب بها يجب أن يُرَدّ عليها بتصعيد المقاومة، والجهاد ليدرك المجرم الأمريكي أنَّ دماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا ومجاهدينا ليست رخيصةً علينا".
![]() |
|
أطفال فلسطينيون بمخيم عين الحلوة يرفعون لافتات تندد بزيارة بوش |
وفي مخيم برج البراجنة ببيروت، نظَّم تحالف القوى الفلسطينية اعتصامًا أمام مقبرة المخيم، بحضور ممثلين لقادة الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية، وُرفعت اليافطات المنددة بمواقف الرئيس الأمريكي جورج بوش، والتي أكدَّت كذلك تمسّك الشعب الفلسطيني بخيار المقاومة.
وألقى علي بركة كلمةَ قوى التحالف الفلسطيني في لبنان، وقال فيها إنَّ زيارة بوش "غير مرحّب بها، وهي تهدف إلى التحريض على المقاومة في فلسطين ولبنان وعلى مواقع الصمود والمقاومة في الأمة"، مؤكدًا رفض الشعب الفلسطيني لشطب حق العودة ورفض التعويض الذي طرحه الرئيس بوش في رام الله لحل قضية اللاجئين.
وشدّد بركة على أنَّ "فلسطين ليست سلعةً للبيع، وأنَّ حق العودة ليس سلعة أيضًا للبيع، ولا يملك أي زعيم أو دولة أن يشطب حق العودة، وهو حق مقدس ولن نتنازل عنه أبدًا"، معتبرًا أنَّ إعلان بوش دعم يهودية الكيان الصهيوني يعني تهجير مليون وثلاثمائة ألف فلسطيني من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
وفي مخيم البدّاوي؛ نُظِّم اعتصام أمام مكتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بمشاركة المئات من أبناء المخيم، للتنديد بزيارة بوش إلى الأراضي الفلسطينية، وتصريحاته التي عبَّر فيها عن دعمه ومساندته للسياسات العدوانية والتوسعية الصهيونية، ورفضه لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجِّروا منها قسرًا عام 1948م.
وألقى مسئول حركة الجهاد الإسلامي في الشمال، أبو وسام محفوظ، كلمة باسم قوى التحالف الفلسطيني، ندَّد خلالها بتصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، خاصةً تلك المتعلقة بإدانته للمقاومة ضد الاحتلال.
ودعا محفوظ الفصائل والقوى الفلسطينية إلى التوحِّد وجمع الكلمة والتمسك بخيار المقاومة لمواجهة الخطر الصهيو- أمريكي، مشددًا على أنَّ خيار المقاومة هو الخيار الإستراتيجي للشعب الفلسطيني.
ومن ناحيته؛ أكد المسئول السياسي لحزب الله في منطقة الشمال، محمد صالح، أنَّ الرد على السياسات الأمريكية ومواقفها المعادية لمصالح الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية تتطلَّب من جماهير أمتنا التمسك بخيار البندقية والمقاومة.
وفي بلدة سعد نايل بالبقاع، نظَّمت اللجان الشعبية والفصائل الفلسطينية اعتصامًا حاشدًا أمام المركز الثقافي الفلسطيني في البلدة، للتنديد بزيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش وتصريحاته حول إجهاض حق العودة.
وأكدت الكلمات التي أُلقيت في الاعتصام ضرورة وقف المفاوضات التي تجريها رئاسة السلطة الفلسطينية مع الكيان الصهيوني، معتبرةً أنَّ الهدف الصهيوني، والأمريكي من تلك المفاوضات هو دفع الطرف الفلسطيني إلى المزيد من التنازل، والتفريط بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.
وتم توزيع بيانات باسم الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية، في المخيمات الفلسطينية بلبنان، ووصفت بوش بأنه "مجرم حرب"، وطالبت المجتمع الدولي بالعمل "من أجل تقديمه للعدالة الدولية، لما اقترفته إدارته من جرائم في فلسطين والعراق ولبنان والسودان ومناطق أخرى من العالم"، حسب ما ورد فيها.
