أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن بلاده تسعى لإبرام تحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية بحلول يوليو المقبل، بشأن ترسيخ العلاقات الإستراتيجية بينهما، ويحدّد الوضع القانوني للقوات الأمريكية بعد انتهاء التفويض الممنوح من الأمم المتحدة نهاية عام 2008، مشيرًا إلى أن محادثاتٍ فنيةً ستبدأ في بغداد هذا الشهر بشأن التحالف، معتبرًا أن المفاوضات ستكون مصيريةً ومهمةً جدًّا بالنسبة للعراق وللمنطقة؛ لأنها تهدف إلى التوصل لاتفاقية للتعاون و"الصداقة" طويلتَي الأمد، التي تحدد العلاقة بكل جوانبها بين البلدين.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها زيباري في مؤتمر صحفي عقده صباح اليوم في مقر السفارة العراقية بالعاصمة الأردنية عمان.
كانت بغداد أكدت في وقت سابق رفضها السماح لواشنطن بإقامة قواعد عسكرية دائمة، ووصفت الأمر بأنه "خط أحمر"، واعتبرت أن الانسحاب الأمريكي المتوقّع دليلً على أن الجيش العراقي يستعيد عافيته وأن قواته أكثر استعدادًا لملء الفراغ الذي سيخلفه انسحاب القوات الأمريكية.
وفي إشارة ذات دلالة كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية عن ارتفاع نسبة ارتكاب جرائم القتل على أيدي الجنود الأميركيين الذين عادوا من الجبهة العراقية و الأفغانية.
ووجدت الصحيفة- التي قالت إن من المرجَّح أن بحثها لم يكشف النقاب إلا عن الحد الأدنى من مثل هذه القضايا- أن ثلاثة أرباع قدامى المحاربين الذين وجّهت لهم اتهامات كانوا ما زالوا في الخدمة العسكرية وقت وقوع جرائم القتل تلك، والتي استخدمت أسلحةً ناريةً في أكثر من نصفها.
وأشارت أن عمليات القتل التي تورَّط فيها قدامى المحاربين الحاليين والسابقين ارتفعت نسبتها إلى 89% في غضون الست سنوات التي تلت الحرب على أفغانستان عام 2001؛ حيث ارتفعت حالات القتل من 184 إلى 349، وأكدت الصحيفة أن معظم الحالات تمتلئ بمشاعر الصدمة والإحباط التي نتجت عن المشاركة في الحروب إلى جانب الإفراط في تناول الكحول والمشاجرات العائلية وغيرها.
أما ضحايا هؤلاء المتهمين فكان معظمهم من الأقرباء، سواءٌ كانوا من الأزواج أو الأصدقاء أو الأطفال أو غيرهم، وكان ربع الضحايا من زملائهم في الحروب.
وفي سياق آخر كشف تقريرٌ عسكريٌّ أمريكيٌّ أن جيش الاحتلال الأمريكي يحتجز حاليًّا في معسكر بوكا بمحافظة البصرة جنوب العراق 20 ألف معتقل عراقي لأسباب وصفها بالأمنية.
ويعد المعسكر أكبر قاعدة للعمليات المتقدمة في العراق، ويرأسه حاليًّا الكابتن بالبحرية الأمريكية بروس ديرينسكي، وذكر التقرير أنه جرى توسيع المعسكر وتطويره بما قيمته 370 مليون دولار وتشييد 37 برجَ حراسة ومخزنًا للأسلحة الخفيفة.