شهدت مناظرة بين مرشحي الحزب الجمهوري على الرئاسة الأمريكية سجالاً حادًّا بين النائب رون بول، الذي هاجم دعم أمريكا اللا محدود للكيان الصهيوني، وعمدة نيويورك السابق رودي جولياني، الذي انتقد بول بشدة، ودافع عن الكيان كصديق حميم لبلاده.
وقال المرشح الجمهوري رون بول في مناظرة بولاية كارولينا الجنوبية أجرتها شبكة "فوكس نيوز" التليفزيونية يوم الخميس إن سياسة أمريكا تجاه (إسرائيل) "غير منصفة".
وطالب بول الولايات المتحدة بأن ترفع يدها عن الصراع العربي- "الإسرائيلي"، وعن منطقة العالم العربي بشكل عام، مشيرًا إلى أن المشكلة أن دعم أمريكا للكيان سينتهي إلى سرقة سيادة "القدس".
وقال: "إن أمريكا تعامل "إسرائيل" كما لو كانت ابنًا بالتبني، حيث لا تتركها تتحمل مسئولياتها، وتقوض سيادتها دون أن تدعها تصنع السلام الخاص بها بنفسها".
وأشار بول إلى أنه لا يرى حائلاً دون معاملة الكيان باعتباره "دولة ناضجة وهو ما سيجعله أفضل حالاً مما هو عليه الآن".
وأشار إلى أن "الولايات المتحدة تسعى لتحقيق التوازن بدعم كافة الأطراف، ولكن الأفضل هو الانسحاب نهائيًّا من الأمر".
وأضاف: "الدعم المادي الذي يقدم للطرفين سوف يضع أمريكا في أزمة مالية"، متسائلاً عن السبب في "تسليح أمريكا للدول العربية بالرغم من اعتبارها عدوةً لإسرائيل".
المنافس المتشدد الذي يسعى لترشيح الحزب الجمهوري "رودي جولياني" عمدة نيويورك، وصف تصريحات بول بشأن الكيان باعتبارها "سخيفةً" وقال: إن "إسرائيل حليف قوي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط- والولايات المتحدة لها القليل من الحلفاء الصادقين والعلاقات الخاصة- والدفاع عن إسرائيل له أهمية خاصة للولايات المتحدة أهم بكثير من الأمور "التكتيكية".
وأشار جولياني إلى أن "بوش يأمل في زيارته الحالية للشرق الأوسط أن ينجح في التوصل لاتفاق بشأن قيام الدولة الفلسطينية هذا العام"، مؤكدًا أن "إدارة جولياني سوف تقدم عصرًا جديدًا في علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالشرق الأوسط".
وتساءل جولياني: "كيف يمكن منع فلسطين- في حالة قيام دولتها- من أن تصبح أرضًا خصبةً للإرهابيين المعادين للولايات المتحدة"، مؤكدًا أن "هناك ثلاث خطوات لتحقيق ذلك، وهي الاعتراف بإسرائيل كدولة لليهود، والوعد بتحقيق الأمن، ثم تنفيذ هذا الوعد".
أما المنافس الجمهوري- والقس المعمداني السابق- مايك هكابي فقد انتقد بدوره تصريحات بول مؤكدًا "أنه لا بد أن يعلم الجميع أن زيارة بوش للمنطقة تنتهي إلى شيء ما، وهو إدراك أن إسرائيل- الدولة الصغيرة التي زارها 9 مرات- هي حليف مخلص للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وترك "إسرائيل" إذا كانت عرضة للهجوم، والجهر بأن هذه ليست مشكلة أمريكا فإن ذلك سيبدو للعالم تصرفًا غير مسئول من جانب أمريكا".
وقال هكابي: "لو أصبحت رئيسًا للولايات المتحدة فلن أسمح بإبادة إسرائيل بأيدي أعدائها الذين يطوقونها، والذين يجاهرون بنيتهم في تدمير إسرائيل".
وبالرغم من الانتقادات الشديدة التي وجهت لرون بول بسبب تصريحاته إلا أنه عاد ليؤكد أن "إسرائيل يجب أن تحصل على سيادتها وبالتالي حق اتخاذ قراراتها دون تدخل أمريكا"، معربًا عن تأكده من أن "تحمل إسرائيل لمسئوليتها سيجعلها أكثر أمانًا، وسيوفر ذلك الكثير من الأموال التي لم تعد الولايات المتحدة تملك المزيد منها".
هذا وقد احتفت الدوائر اليهودية في أمريكا بتصريحات جولياني الذي يعتبر المرشح المفضل ليهود الحزب الجمهوري لتشدده ومواقفه المعادية للعرب والمسلمين.