![]() |
|
محمد السروجي |
في نزهة إعلامية فاقدة المفعول، قام الرئيس الأمريكي جورج بوش بزيارة إلى المنطقة العربية، بدأها بالأراضي المحتلة؛ حيث صاحبها صخبٌ إعلاميٌّ وجهدٌ سياسيٌّ على مستوى التصريحات والتوقعات والآمال لا تستحقه!!.
فالرجل لا يملك رؤيةً ولا مشروعًا سياسيًّا لصالح المنطقة بقدر ما يخضع لإدارة المشروع الصهيوأمريكي المسمَّى بالرسولي، ومجموعة المحافظين الجدد أصحاب الأطماع التوسعية في المنطقة العربية، والزيارة لا تعدو عن كونها جولةً شخصيةً للعلاقات العامة قد يترتب عليها عدد من الصفقات (النفط والسلاح) الشخصية للرجل الذي سيودع قريبًا البيت الأبيض ويتفرَّغ لمشروعاته الاقتصادية، وقد أطلق جملة تصريحات ووعود تدخل في باب عطاء من لا يملك لمن لا يستحق، وكانت بمثابة الرسالة الخطأ في الوقت الضائع!.
الرسالة الخطأ
حيث تضمَّنت تصريحاته ما يؤكد:
* شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وطرح ما يسمَّى بالتعويض المالي.
* تمييع قضية القدس والتحيُّز الكامل للطرف الصهيوني.
* تكريس الانقسام الفلسطيني بتأييد ما يسمَّى بشرعية عباس، ومجموعة فتح ضد حكومة حماس، بالمخالفة لما صرح به نيتنياهو بأن عباس شريك وهمي، وتصريح زعيم كتلة شاس بأن الاتفاق مع عباس يمثل الاتفاق مع نصف الشعب الفلسطيني.
* تكريس الهيمنة الصهيوأمريكية ومشروعاتها بالمنطقة.
* ضمانات الأمن للكيان الصهيوني في الوقت الذي لا يملك فيه لنفسه ولا لجيشه في أي موقع أو ميدان هذا الأمن.
* الإبقاء على المستوطنات وإعادة تعديل خطوط الحدود لتشملها.
* محاولة تَجْبِيْه المنطقة العربية ضد إيران.
الوقت الحرج
هذه الوعود والضمانات- فاقدة المفعول- تأتي في الوقت الحرج بل والضائع والمتمثل في:
* نهاية فترة الرئاسة الثانية لبوش والذي سيغادر البيت الأبيض قريبًا، ويصبح بلا فاعلية في الحياة السياسية الأمريكية والخارجية.
* تراجع مكانة وشعبية عباس ومجموعة فتح، وتخلي الطرف الصهيوأمريكي عن وعوده.
* اهتزاز مكانة أولمرت وحكومته التي تحتاج الدعم والمساندة المستمرة حتى لا تسقط.
* حالات التوتر والاحتقان التي تسود الوطن العربي بين الشعوب والأنظمة الحاكمة.
* حالة التوتر الموجودة على الحدود بين الكيان الصهيوني ودول الجوار.
* تحقيق إيران نجاحاتٍ كبيرةً في الملف النووي والثقل السياسي في المنطقة.
* حرص الأنظمة العربية على عدم دخول صراعات مسلَّحة بالوكالة ضد إيران لاعتبارات كثيرة.
وأخيرًا..
سيبقى خيار المقاومة هو الأمل؛ لأنه ثبت وبالدليل القاطع أن رهان المساومة في ظل الأطراف الموجودة في الجوانب المختلفة غير مجدٍ؛ لأنها لا تجيد التفاوض بل تجيد التنازل؛ لذا فزيارة بوش أو أحد أدواته على المستوى العربي والإقليمي لن تُحدِثَ أيَّ تقدم في استرداد الحقوق؛ لأن ما أُخذ بالقوة لا يُستَرَدُّ بغيرها.
---------
m_srogy@yahoo.com
