كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن تقدِّم في خطَّةٍ أعدَّتها الولايات المتحدة تضمن تعاونها مع دولة أخرى، خصوصًا في أمريكا اللاتينية المتقدمة في مجال الطاقة البديلة؛ لتطوير وقودٍ بديلٍ من مواد عضوية وإنشاء سوق مشترك لهذا الوقود في الجزء الغربي من الكرة الأرضية بغرض "تخفيض اعتمادها على النفط المستورد".
وقال مكتب الإعلام الخارجي للوزارة إن الولايات المتحدة تشترك في هذه الخطة مع البرازيل وغيرهما من بلدان من أجل "دفع القطاع الخاص محليًّا لتطوير لصناعات وقود أحيائي" بعد أن كانت وقَّعتها في شهر مارس من العام الماضي.
وتضم الخطة الولاياتَ المتحدةَ والبرازيلَ، والسلفادورَ وهايتي، وسانت كيتس ونيفيس، وجمهورية الدومينيك ومنظماتٍ دوليةً أخرى مثل بنك التنمية للأمريكتين، ومؤسسةَ الأمم المتحدة، ومنظمةَ الدول الأمريكية، هذا بالإضافة إلى مستشارين أمريكيين وبرازيليين.
وكشفت الخارجية عن عنصر ثانٍ في الخطة يشمل "قيام الولايات المتحدة والبرازيل والاتحاد الأوروبي والصين والهند بتطوير معايير ونظم على نطاق كامل يمكن أن ترسيَ الأرضية لسوق عالمية للوقود الحيوي".
يُذكر أن الوقود الحيوي يمثِّل منتجات طاقة قابلة للتجديد، وتصنَّع من مواد عضوية. ومن هذه المنتجات الإيثانول والميثانول.
وقالت الخارجية الأمريكية إن خطة تطوير الوقود الحيوي ستنتقل إلى مرحلةٍ تتجاوز الدراسة والتحليل لكي تصبح "موجَّهةً أكثر بالعمل في مجال السياسات بخصوص تطوير الوقود البديل بأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
ويعتبر الإيثانول في المقام الأول كمصدرِ طاقةٍ إلى جانب زيت النخيل الأفريقي ونبتة "جاتروفا" التي تنمو في أمريكا الوسطى، والتي يقال إنها تنمو في أراضٍ قاحلةٍ ولا تتنافس مع نباتات المحاصيل الغذائية.
وترمي الخطة في أحد أبعادها إلى تقليل الإقبال على النفط العربي وبالتالي تقليل أسعاره، وهو الهدف الذي يكرره مرشَّحو الرئاسة الأمريكية حاليًا في مناظراتهم الانتخابية.
هذا وتروِّج واشنطن للفكرة بالقول إن تطوير وقود أحيائي سيساعد على تنامي الصناعات المحلية وفي الاستخدام الزراعي "بصورة مواتية للبيئة".
ويقول مسئولون رفيعو المستوى في وزارة الخارجية إن الاتفاقيةَ الجديدةَ التي أُبرمت بين البرازيل والولايات المتحدة حول الوقود الحيوي تطمئن الدول الصغيرة في أمريكا الوسطى وحوض البحر الكاريبي أن بوسعها تقليلَ الاعتماد على النفط الأجنبي.
وبلغ من حرص واشنطن على استبدال النفط المستورد أن 18% من إنتاج الذرة الزراعي في عام 2006 ذهبت لإنتاج الوقود الحيوي داخل الولايات المتحدة بدلاً من استخدامها في غذاءٍ الإنسان أو تصديرها للدول الفقيرة.
وأكَّدت الإدارة أن الدافع الأول للاتجاه إلى استخدام مصادر بديلة للنفط هو أمن الطاقة القومي، ورغم أن دول الشرق الأوسط العربية تهيمن- وستستمر في الهيمنة- على أسواق النفط العالمية، إلا أن تطوير إمدادات جديدة في عدد من المناطق الأخرى في العالم هو هدف هام للقوميين الأمريكيين ودعاة التدخل العسكري في الشرق الأوسط.
وتُظهر التوقعات الحالية أن استهلاك النفط في الولايات المتحدة يتزايد، وسوف يتجاوز منحنيات تقديرات الإنتاج المحلي التي توقفت عن الارتفاع؛ مما يجعل الولايات المتحدة الأمريكية معتمدةً على أسواق النفط الأجنبية بصورة متزايدة؛ وهو الأمر الذي سيجعل الاقتصاد الأمريكي عرضةً للتأثر بأي انقطاع في واردات البترول والتضرر منها.
يُذكر أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج ومستهلك عالمي لموارد الطاقة، وتستورد الولايات المتحدة الطاقة من تشكيلةٍ منوعةٍ من المورِّدين، بينهم كندا والمكسيك، والمملكة العربية السعودية، وفنزويلا ونيجيريا، وأنجولا وروسيا والمملكة المتحدة.