جاء بوش للمنطقة ليقدم وداعًا يليق بأصحابه وأحبابه الذين أعانوه في فترتي حكمه بما لم يفعله الشعب الأمريكي نفسه الذي فُوجئ بأنه ضحية كذب وابتزاز رئيسه الذي لم يخجل من نفسه عندما حقق للصهيونية العالمية والمحافظين الجدد في أمريكا حلم حياتهم باحتلال العراق وتأمين الكيان الصهيوني بمساعدة حكام العرب، وادَّعى كذبًا خطورة نظام صدام حسين على الحضارة إجمالاً وحياة الشعب الأمريكي على وجه الخصوص، وربط بين أحداث سبتمبر والنظام العراقي، فعل كل ذلك ليقتنص تأييد الشعب الأمريكي في الانتخابات الرئاسية حتى فضحت الحرب في العراق نوعيةَ ذلك الرئيس الغبي- بشهادة غربية- هذا تقرير إعلامي أمريكي يُثبت غباء بوش بك بالأدلة القاطعة(**) هذا غير تقارير المخابرات الأمريكية التي شهدت- بعد عودة آلاف الأمريكيين بعاهاتهم لمَن نجا من الموت منهم- بأن العراق لم يكن يملك أسلحة نووية أو كان يُمثِّل خطرًا على الشعب الأمريكي!!.

 

انفضح بوش بك أمام شعبه وأمام العالم كله، بينما يجد رعاياه ومؤيديه من الحكام العرب ومَن ارتبطت مصالحه بالمصالح الأمريكية هم مَن يدعموه ويساندوه ويحتاجون إليه ويستقبلونه بالأحضان والضحكات في وقتٍ نست شعوبهم معنى الضحكة الصافية الخارجة من القلب ودفعت تلك الشعوب ثمن هذا الاستسلام لإدارة بوش بك فقرًا وهمًا وفسادًا وظلمًا ودكتاتوريةً وضعفًا، بينما هو قادم للقاء أعزِّ المخلصين له في نهايةِ حياته السياسية؛ حيث ينزوي ولن نسمع عنه شيئًا بعد ذلك؛ حيث إنه لا يملك قدراتِ المفكر أو الباحث أو العالم الفاهم لما يدور حوله؛ مما يؤكد اختفاءه من الحياةِ العامة كلها بمجرد تركه البيت الأبيض!.

 

وهو ما يمكن أن يحدث لحكامنا لولا أنهم لا يغادرون! إذا هو هنا لشكرهم على ما قدموه له من خدماتٍ وفي المقابل هو لم يقدم شيئًا لشعوب المنطقة، اللهم أنه فرض حمايته على أنظمة الحكم في المنطقة.. فظلوا يشعرون بالاستقرار وتفرغوا لشعوبهم فساموهم سوء العذاب، وهو ما جعل بلدان المنطقة تفتقد للأمن والحرية والعدالة والحد الأدنى من الحقوق الإنسانية والمعيشة الكريمة، ولا يمكن أن نصرف هذه الزيارة بعيدًا عن هذه المعاني التي تُرسِّخ للظلم وضياع الحقوق في المنطقة العربية!.

 

معنى هذا أنه لا تقدم في القضية الفلسطينية في اتجاه حقوقِ الشعب الفلسطيني، فالكيان الصهيوني كيان شرعية وجوده قائمة على الاغتصاب.. فمتى أوقف اغتصابه للأرض أو العرض أو القتل للشعب الفلسطيني فقد انتهى وجوده! وهم يعرفون هذه الحقيقة ويتم توزيع الأدوار بينهم صقور وحمائم وجماعات تدعو للسلام وهم يعلمون يقينًا أن فلسفةَ السلام والعيش المشترك ليست في دماءِ ولا طباعِ الشعب اليهودي، وقد كانوا دائمي الانقطاع عمَّن حولهم في حارات الجيتو التي تربوا فيها وأسسوا لإمبراطوريتهم العالمية التي تستبيح انتهاك حرمات كل البشر في سيبل استمرار وجودهم، فهم مصاصو دماء! وحياتهم قائمة على تسخير غيرهم لخدمتهم مع إذلالهم لضمان السيطرة عليهم.

 

هؤلاء الصهاينة المسيطرون على فكر جماعةِ بوش بك لا يفهمون ولا يرضخون إلا للغة القوة والتمسك بالحقوق والثوابت، أما مَن استسلم لهم فقد سحقوه وأهانوه ولوثوه حتى يوم القيامة حيًّا وميتًا!.

 

بوش بك جاء ومعه كلام في كلام لا يملك تنفيذه في طريق حلِّ القضية الفلسطينية حتى في القضية العراقية؛ فقد ورَّط بلاده والغرب معه، ولن يُفلح في الخروج من العراق قبل انتهاء ولايته! فهو أعجز من أن يُقدِّم حلولاً أو وعودًا فلماذا الاحتفاءُ به والترحيب بقدومه؟!!.

 

تلك فقط مهمة مَن قدَّم لهم الخدمات وهم الحكام العرب المعنيين باستقبال أغبى رئيس مرَّ على حكم الولايات المتحدة الأمريكية، بينما نحن لا نجد سوى قول "لا مرحبًا بك يا بوش بك".

----------

* drhishmat@yahoo.com

** رابط التقرير الإعلامي الأمريكي الذي يُثبت غباء بوش: (http://www.megavideo.com/?v=YLWZMZA7 )