ندد فريق العدالة والتنمية بسياسة "تقريب الخمور من المواطنين"، في سؤالٍ شفوي وجهه نائبه في البرلمان "محمد نجيب بوليف" إلى وزير الداخلية شكيب بن موسى حول "الإجراءات التي تنوي الحكومة القيام بها لمنع بيع الخمور للمغاربة المسلمين".

 

وأوضح النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية مظاهر تقريب الخمور وإبعاد الخدمات الصحية وفرص التشغيل بالانتشار الواسع للأسواق الممتازة التي تبيع هذه الخمور، وتحوُّل العديد من الساحات العمومية إلى خماراتٍ مفتوحة، رغم علم السلطات بأن المغاربة المسلمين هم مَن يملأ الخمارات وليس سواهم، ورغم ذلك لم تقم بواجبها في فرضِ واجبِ احترام القانون".

 

وفي معرض جوابه عن السؤال، قال وزير الداخلية، شكيب بن موسى: إن المصالح الأمنية تقوم بحملات تطهيرية ضد مروجي الخمور بدون رخصة، وفي خلال سنة 2007م تم سحب 18 رخصة بيع، وإن 16% من الحالات الإجرامية والجنحية كانت مرتبطةً بالسكر العلني خلال العشرة الأشهر الأولى من سنة الماضية".

 

إلا أن الوزير اعترف أن هناك 414 نقطةَ بيعٍ مرخص لها على الصعيد الوطني بيع ما يُسميه "المشروبات الكحولية".

 

ويأتي طرح الموضوع من لدن الحزب ذي التوجهات الإسلامية بعد سلسلةٍ من الأسئلة موجهة إلى وزير الداخلية خلال الولاية التشريعية الجديدة، كان أولها تنديد الحزب الإسلامي بحفل تذوق الخمور بمكناس.

 

وقد سبق لعبد الله بوانو، نائب الفريق عن مدينة مكناس أن ساءل المسئول الحكومي عن الأمن بحفل تذوق الخمور في نوفمبر الماضي، داعيًا إلى حاجة المغاربة إلى "تذوق الكرامة والشغل والعيش الكريم والعناية الحقيقية بمشاكلها والتنمية والاستثمار".

 

واعتبر النائب البرلماني أن "هذا النشاط البشع تم في خرقٍ سافر لمقتضيات شرعنا الحنيف ودستور المملكة الذي ينصُّ على إسلامية الدولة، والقانون الجنائي والمرسوم الملكي وقرار مدير الديوان الملكي التي تُجرِّم بيعَ الخمورِ والسكر العلني والإشهار المخل بالآداب والأخلاق"، مضيفًا "أن فرنسا التي نظَّمت النشاطَ بمساهمة قنصلها بمدينة مكناس تحتوي منظومتها القانونية على قانون "دستين"، الذي تمَّ سنه عام 1993م الذي يمنع إشهار الخمور وبيعها في محلاتٍ معينة وللأطفال".

 

وأشار عبد الله بوانو إلى أن حفل تذوق الخمور يعد "عملاً شنيعًا وتطبيعًا مع المنكر وإشهارًا للمحرمات، ومن ثَمَّ استفزاز لمشاعر المسلمين ومعتقداتهم، كما حذَّر في حالة عدم قيام الدولة بدورها في إيقافه ومحاسبة مرتكبيه، فإن الشعب والمجتمع على أتمِّ الاستعداد للدفاع عن هويته وعقيدته".

 

وأقرَّ شكيب بن موسى في جوابه عن السؤال: "أن النشاط تم بدون أي ترخيصٍ من السلطات المحلية"، غير أن النائب البرلماني حمَّل السلطات المحلية والمركزية كامل المسئولية في الإذن لهذا النشاط على اعتبار أن "عدم المنع هو بمثابة ترخيص، فضلاً عن اعترافاتِ الجهة المنظمة".

 

وفي السياق نفسه، راسل البرلماني عبد العزيز أفتاتي، نائب الحزب عن وجدة (الجهة الشرقية)، وزير الداخلية حول "بيع الخمور بالسوق المسمى "مرجان" وجدة.

 

وجاء سؤال النائب البرلماني بناءً على عدة شكايات من المواطنين ووداديات الأحياء يستنكرون فيها: "عرض السوق المسمى "مرجان" للخمور، كما تُعرض الطماطم والجزر".

 

وقدَّم أفتاتي مجموعةً من الحيثيات التي توجب التدخل الأمني لمنع تسويق الخمور في السوق الممتاز، ومنها: أن بيع الخمور للمواطنين ممنوع قانونًا وبيعه للمواطنين إفساد وتخريب للمجتمع، كما أن رواد هذا السوق هم من المواطنين بنسبة 99.99%.

 

وكلها حيثيات، يؤكد أفتاتي، تبرر استفزاز مشاعر المواطنين والدوس على القانون، متسائلاً تساؤلاً استنكاريًّا: هل يجهل السوق الممتاز بالحكم الشرعي والقانوني لبيع الخمور للمواطنين؟"، مطالبًا باتخاذ تدابير مستعجلة لمنع السوق المسمى "مرجان" من بيع الخمور.

 

وتؤكد التشريعات، التي صدرت غداة استقلال المغرب، مكافحةَ انتشار الخمور؛ حيث أصدر وزير العدل سنة 1958 منشورات تنص على ذلك، إلا أن هذه الإجراءات تركت الباب مفتوحًا لترويج الخمور، رغم أن السلطات الأمنية تتدخل بين الفينة والأخرى لسجن المخمورين الذين يثيرون "الشغب" وتغريمهم بين 150 و200 درهم بتهمة السكر العلني.

 

ويشير بعض الملاحظين إلى أن الحكومات المتتالية بالمغرب تقع في حرجٍ وتناقضٍ قانوني وشرعي في التعامل مع مسألة الخمور، التي تراهن على ترويجها لضخ اعتمادات مالية كبيرة لخزينة الدولة، بين معاقبة على شاربي الخمور والمروجين لها مما يُسمَّى بـ"الكرابة"، وبين منحها تراخيص بفتح محلاتها في الأسواق الممتازة والأحياء الشعبية.

 

وأفاد تقريرٌ أخيرٌ حول حوادث السير بالمغرب أن المسبب الثاني للحوادث هو تناول الخمور أثناء قيادة السيارات، إلا أن الحكومةَ الحاليةَ بالمغرب تحاول غض الطرف عن المفاسد التي تنتجها أم الخبائث لتحقيق توازناتها الاقتصادية.

 

يُذكر أن الحزبَ ذي المرجعية الإسلامية، دعا في برنامجه الانتخابي إلى تقوية منظومة القيم الوطنية وتعزيز الهوية الحضارية والإسلامية للمغرب.