أطلق بروفيسور أمريكي في القانون الدولي دعوةً لمحاسبة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لدورهما التاريخي في تجارة العبيد الأفارقة، وذلك بمناسبة مرور 200 عام على قرار إيقاف تجارة العبيد في أمريكا، قائلاً إن ما قامت بها الدولتان يشبه الممارسات النظامية للنازيِّين ضد الأقليات والغجر وبعض اليهود.
وقال البروفيسور فرانسيس بويل- في رسالة لأكاديميين وعلماء حصلت وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك) على نسخةٍ منها-: إنه يمكن استخدام نموذج محاكمة نورمبرج التي عُقِدت للنازيين بعد الحرب العالمية الثانية كمثال لفضح ممارسات أمريكا وبريطانيا ضد الأفارقة.
وقال بويل- أستاذ القانون الدولي بجامعة إلينوي في شيكاغو-: "تآمرت مجموعة من الأمريكيين البيض على اختطاف مجموعة من الأفارقة السود، على الرغم من أن القانون العام ينص على أن الاختطاف جريمةٌ عقوبتُها الموت، ثم قاموا بعدها بتمرير قوانين تعطيهم حصانةً ضد العقوبة على جرائمهم".
وتأتي دعوة بويل متزامنةً مع قدوم الذكرى 200 لإنهاء "استيراد العبيد" إلى أمريكا، وتصاعد دعوات لإحياء هذه الذكرى وسط تجاهل رسمي كبير للحدث الهام هنا في أمريكا، فعلى الرغم من إحياء بريطاني لذكرى إيقاف استيراد الرقيق العام الماضي لم تحدث أية احتفاليات أو فعاليات لنفس الشيء في أمريكا.
يُذكر أن الولايات المتحدة أوقفت استيراد العبيد في 1 يناير 1808، ويقول المؤرِّخون الأمريكيون إنه على الرغم من المنع، إلا أن تجارة العبيد لم تتوقف في أمريكا التي كان يسيطر فيها وقتذاك الجنوبيون على الحكومة ممن كانوا يستخدمون العبيد السود في مزارعهم الواسعة العريضة بأسعار بخسة قبل دخول الميكنة وآلات الحرث الحديثة التي أدت إلى استغنائهم عن العبيد.
وقال إريك فونر- أستاذ التاريخ الأمريكي بجامعة كولومبيا-: إن تجارة العبيد الداخلية ازدادت أيضًا من تزاوج العبيد في مزارعهم، وقال: "في الفترة ما بين 1808 و1860 زاد اعتماد اقتصاديات الولايات القديمة، مثل فرجينيا، على بيع العبيد لحقول القطن في ولايات الأباما والمسيسيبي ولويزيانا، لكن الطلب زاد عن العرض فارتفع سعر العبيد بشكل لا محالة فيه؛ مما جعل امتلاك العبيد أمرًا صعبًا على الجنوبيين الذين كانوا أفقر من الشماليين".
ويقول فونر إنه لولا ارتفاع أسعار العبيد لكانت أمريكا الآن "إمبراطوريةً في النصف الغربي من الكون، مبنيةً على العبيد، وهو ما كان يحلم به الكثير من الجنوبيين (البيض)".
وطالب فونر بالاحتفال بهذه الذكرى؛ لأنه لولا قرار "وقف الاستيراد" لبقيت أسعار العبيد رخيصةً ولَمَا حدث التغيير التاريخي في أمريكا.