أعلن نائب ديمقراطي يهودي من أشد المناصرين للكيان الصهيوني في الكونجرس وأكثرهم انتقادًا للدول العربية، خصوصًا مصر والمملكة العربية السعودية، وكان المحرِّك الرئيسي العام الماضي في قرار الكونجرس لتهنئة الكيان باحتلال القدس العربية، أعلن عن أصابته بمرض السرطان وعزمه التنحي عن منصبه الذي شغله لفترةٍ طويلةٍ؛ ليخسر الكيان الصهيوني بذلك واحدًا من كبار مناصريه المؤثرين في الكونجرس.

 

وأكد النائب توم لانتوس- الذي يُمثِّل الحزب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، والمعروف عنه في أوساط اليهود أنه الناجي الوحيد المتبقي من المحرقة النازية في الكونجرس الأمريكي- أنه سيكمل بقية فترته في الكونجرس، والتي ستنتهي آخر 2008م، لكنه لن يسعى لإعادة انتخابه.

 

وقال لانتوس، الذي سيبلغ من العمر 80 عامًا هذا الشهر، في بيان رسمي له إن الفحوصات الطبية الروتينية التي يخضع لها أظهرت إصابته بسرطان المريء.

 

وأضاف البيان: "بالنظر إلى هذا التطور والعلاج الذي سأحتاجه، فإنني لن أسعى لإعادة انتخابي".

 

يُذكر أن لانتوس استخدم قضايا حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية للضغط على الدول العربية، وكثيرًا ما طالب بقطع أو تقليل المعونة الأمريكية لمصر، أو إنهاء التعاون العسكري بين القاهرة وواشنطن.

 

وفي مطلع ديسمبر من العام الماضي، طالب لانتوس بتكثيف الجهود على العالم العربي "لعزل حركة حماس"، كما انتقد مصر على وجه الخصوص قائلاً إنها: "عليها مسئوليةٌ خاصةٌ تملَّصت منها حتى الآن بشكلٍ منهجي".

 

كما ناصر لانتوس بقوة الرئيس جورج بوش- الجمهوري- في قرار غزو واحتلال العراق، واشترك في 2006 و2007م مع الجمعيات اليهودية في تكثيف الضوء على قضية دارفور في السودان والترويج للعقوبات الأمريكية والدولية على الخرطوم.

 

وتقدَّم لانتوس في يونيو بقرارٍ مرره الكونجرس "بتهنئة مواطني إسرائيل على الذكرى الأربعين لحرب 1967م، وكذلك تهنئة سكان القدس على احتلال إسرائيل للمدينة التاريخية".

 

كما دعا لانتوس للكثير من جلسات الاستماع التي خُصِّصت لتوبيخ الأنظمة الحاكمة العربية بشأن "إسرائيل".

 

وزادت انتقادات لانتوس بعد انتخابه مطلع العام الماضي كرئيسٍ للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، ويخدم لانتوس كذلك كنائب رئيس لجنة الرقابة وإصلاح الحكومة التابعة لمجلس النواب.

 

وسبق أن شنَّ لانتوس الكثير من المعارك ضد الدول العربية والإسلامية في الكونجرس، منها حملة توسيع العقوبات الأخيرة ضد إيران، وهي الحملة التي دشنتها جماعات الضغط الصهيوني في الولايات المتحدة.

 

وتمكَّن لانتوس قبل نهاية العام من تمرير قانون توسيع العقوبات في مجلس النواب، لكنه ما زال تحت الدراسة في مجلس الشيوخ، لكن يُنتظر تمريره أيضًا نتيجةَ التأثير الصهيوني القوي كذلك في مجلس الشيوخ.

 

هذا، ويُعتبر يهود أمريكا وأصدقاء الكيان في كثيرٍ من كتاباتهم لانتوس، المولود في المجر، "رجل يمكن اللجوء إليه"؛ لدعمهم المستمر في كل أو معظم القضايا التي تتم إثارتها لصالحهم، منها القضاء على السوق السوداء للمواد النووية وأسلحة الدمار الشامل.

 

هذا، ويعزى للنائب توم لانتوس الفضلُ كذلك في إجبار أعداء للكيان الصهيوني، مثل الزعيم الليبي معمر القذافي على التخلي عن برنامجه لأسلحة الدمار الشامل في عام 2003م، وقام بزيارةٍ ليبيا لهذا الغرض، ويُعرب لانتوس عن استعداده لزيارة طهران للقيام بنفس المهمة.

 

يُذكر أن لانتوس الذي سيكون عمره 80 عامًا هذا الشهر كان يعمل كخبيرٍ اقتصادي ومستشار قبل انضمامه للكونجرس عن منطقة سان فرانسيسكو.