الصورة غير متاحة

عصام عبد الرحمن

 

ساعات قليلة تفصلنا عن رحيل عام 2007م، لندخل سنةً جديدةً لا ندري ماذا تخبئ لنا من المفاجآت، خصوصًا أن مصر ما زالت تعيش على هامش الأحداث الكبرى وعلى هامش التنمية والتقدم والإصلاح السياسي وغيره.. فمصر التي تضم أكثر من 75 مليون نسمة، إلا أنها تعيش كأي عاملٍ يومي، لا تعرف كيف تخطط لمستقبلها ولتطورها ولا حتى كيف تعالج مشاكلها.

 

في مثل هذه الأيام، يراجع الناس عادةً ماذا أنجزوا طيلة عامٍ كامل، وفيما أخفقوا وكم خسروا وكم ربحوا، وما هو برنامج عملهم ومشاريعهم في العام القادم.

 

إن الأيام الأخيرة من كلِّ عامٍ لا يستمتع بها سوى المجتهدين والناجحين والعاملين، وبالتالي الذين زرعوا وحرثوا وعندما حان ميقات القطاف، وجدوا الثمرات تتدلى باعثةً للبهجة في النفوس، ولكن نصيب الشعوب من حصاد الثمرات لا يعدو أن يكون إلا قليلاً وشحيحًا جدًّا، ويكفي أن نشغل ذاكرة عام 2007م، لنشاهد ما لا نحب ونتذكر ما نكره.

 

بل إننا لا نحتاج إلى ذاكرة وأغلب المشاهد، ما زالت تعتمل وتتكرر في الحاضر، كأرضٍ زمنية للواقع.

 

فلم يكن عام 2007م عامًا عاديًّا.. بل كان عام المصائب والبلايا بامتياز.. وسيذكره الناس بالأسى والحزن!

 

فقد نجحت حكومة الحزب الحاكم في مصر مع سطوع شمس اليوم الأول من العام القادم 2008م، في ازدياد حالة التردي على المستوى العام؛ حيث إنها لا تملك رؤيةً سياسيةً واضحةً ولا مشروعًا إصلاحيًّا محددًا؛ بل إن الحزب الحاكم ليس كيانًا سياسيًّا بالمفهوم العام، بل هو نادي روتاري لأصحاب المصالح ومراكز القوى ومخزن لبقايا ونفايات التنظيمات التي خلفتها الحكومات المتعاقبة منذ ثورة يوليو 1952م!!

 

فإذا تحدثنا عن أهم الأحداث التي شهدها عام 2007م فقد شهدت الساحة السياسية المصرية عددًا من الملفات الساخنة بعضها ظهر خلال العام نفسه، وبعضها كان قد تمَّ تحويله من بين الملفات التي لم يغلقها العام 2006م، وبوجهٍ عام فإن الأوضاع السياسية في هذا البلد المثقل بهمومه، تظل ملفات ملتهبة دون أن تقفل وإن أغلقت فهي على بركان.

 

أما بخصوص الفساد المستشري نتيجة جهود الحزب الحاكم فلم يعرف تاريخ مصر محطة غاب عنها الفساد، وكأنه هبط علينا مع لعناتِ السماء التي أصابت مصر في عهد فرعون موسى، ليصبح الآفة التي تأكل خير مصر وتنهب ثرواتها لتضعها في أيدي الفاسدين واللصوص والمرتزقة.

 

وقد حظيت مصر بفسادٍ في كل القطاعات، فساد يقتل الناس تحت أنقاض عمارات الموت، ولنا في عمارة لوران بالإسكندرية خير عبرة، أو يحرقهم في قطارات السكك الحديدية، والأخيرة كانت تدار بأكبر كم ممكن من العشوائية والفساد، الذي كان من أتفه صوره إنفاق ملايين الجنيهات كحافزٍ لقيادات شرطة النقل والمواصلات، من حساب أجور العاملين، الذين لم تكن حوافزهم تتجاوز الـ15 جنيهًا شهريًّا، مقابل ألفي جنيه لكل قيادةٍ منهم، فكان الفقر هو المسيطر.

 

ولعلنا مع نهاية عام 2007 ونهاية عام 2008م نطرح العديد من الأسئلة منها:
هل نجحت حكومة الحزب الوطني في أن تضع الأممُ المتحدة مصرَ في مركزٍ متقدمٍ للدول المصابة بالفساد الإداري بنسبة تتجاوز الـ95% بالمائة؟

 

وهل نجحت حكومة الحزب الوطني في جعل مصر تحتل المركز 72 في قائمة الفساد العالمي، وفقًا لتقرير منظمة الشفافية الدولية؟.

 

وهل نجحت حكومة الحزب الوطني في عام 2007، عندما تم تهريب 200 مليار دولار جنيه للخارج (تصريح الدكتور عزيز صدقي رئيس الوزراء الأسبق)؟.

 

وهل نجحت عندما حبست واعتقلت أكثر من 100 ألف مواطن خلال العقود الثلاثة الأخيرة من كافة ألوان الطيف السياسي خاصة الإسلامي؟.

 

وهل نجحت عندما لم تنفذ عشرات الآلاف من الأحكام القضائية بسبب تعنت جهات الإدارة؟.

 

وهل نجحت عندما وصلت التجاوزات اليومية للجهاز الأمني ضد المواطنين في أقسام الشرطة ومقار أمن الدولة والتي رصدته المنظمات الحقوقية المحلية والدولية (567 حالة تعذيب مات منها 167 حالة في السنوات الخمس الأخيرة حسب تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان)؟.

 

وهل نجحت عندما وصل تضخم الدين الخارجي إلى 36 مليار دولار والمحلي إلى أكثر من 750 مليار جنيه مصري؟.

 

وهل نجحت عندما زاد عدد المهاجرين إلى الخارج فتجاوز 5 ملايين، منهم 82 ألف عالم بخسارة تُقدَّر بـ60 مليار دولار وعدد طالبي الهجرة إلى الخارج تخطي 6 ملايين، معظمهم إلى أمريكا وكندا؟

 

وهل نجحت عندما هرب نصف مليون شاب هاجروا بطريقةٍ غير شرعية في 5 سنوات، 30 ألفًا منهم تم ترحيلهم من الدول الأوروبية خلال هذه المدة؟.

 

هل نجحت عندما وصل الفشل الاجتماعي المتمثل في 3.5 ملايين دعوى قضائية بين الجيران (د/مازن الطحان مركز العلوم والتكنولوجيا) و2355 حالة انتحار (المركز القومي للسموم جامعة القاهرة) و52 ألف حالة اغتصاب وتحرش جنسي (المركز القومي للبحوث الجنائية) و19% حالات القتل الأسري من الإجمالي العام لحالات القتل عن عام 2006م، فضلاً عن معدلات الطلاق التي بلغت 33% والعنوسة (فتيات- فتيان) وصلت إلى 9 ملايين (الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء)؟.

 

هل نجحت عندما ازدادت أعداد حالات الجاسوسية من المصريين لصالح العدو الصهيوني (67 حالةً منذ اتفاقية كامب ديفيد)؟.

 

هل نجحت عندما تدهورت الحالة الصحية للمواطن بسبب الأغذية والمبيدات الفاسدة على النحو التالي: الالتهاب الكبدي الوبائي 20%، السكر 10%، السرطان تضاعف 8 مرات، الفشل الكلوي أكبر معدل في العالم، الاكتئاب النفسي 16 مليون مواطن؟.

 

هل نجحت عندما احتكر رجال الأعمال والتي وُزعت عليهم الأراضي في صفقةٍ تتعدى قيمتها (62 مليار جنيه)؟.

 

هل نجحت في تشجيع الاستثمار من خلال تحويل 67 شركةً لمحاكمةٍ عسكرية واتهامها بغسيل الأموال دون سندٍ من قانون؟.

 

هل نجحت عندما حصلت مصر على المركز 180 على مستوى العالم في آخر تقريرٍ لليونسكو عن عدد المهتمين بالقراءة، وهو ما يعادل أقل من 7.0%؟.

 

هل نجحت في شراء الحكومة بضائع راكدة بمبلغ 40 مليار جنيه واستحالة استخدامها؟.

 

هل نجحت عندما حصلت على الرقم القياسي العالمي في عدد سكان المقابر؛ حيث يقطنها أكثر من (ثلاثة ملايين مواطن حي جنبًا إلى جنب مع الأموات) وثلث سكان القاهرة في العشوائيات، وأكشاك الصفيح؟.

 

هل نجحت عندما تجاوز عدد الاحتجاجات الشعبية للعمال والموظفين وغيرهم 283؛ احتجاجًا في سبعة أشهر فقط في المدن والقرى المصرية من عام 2007م؟.

 

هل نجحت عندما حصلت مصر في تقرير حرية الصحافة على المركز 146 من 169 دولةً، وجاءت بعد معظم الدول العربية والإفريقية؟.

 

هل نجحت عندما حصلت مصر على أعلى نسبة إصابة بالسرطان دوليًّا 7 أمثال النسبة في أي مكان بالعالم وازدياد نسبة المصابين بالتهاب الكبد الوبائي 20% من السكان وهي الأعلى عالميًّا؟.

 

هل نجحت عندما وصلت نسبة المكتئبين 30% من الشعب المصري وهو معدل عالمي جديد؟.
هل نجحت عندما حصلنا على أعلى نسبة تلوث في العالم سجلتها وتسجلها مدينة القاهرة في عرض مستمر للسحابة السوداء وملحقاتها؟.

 

هل نجحت عندما اختفت الجامعات المصرية من قائمة أفضل الجامعات في العالم وتذيلها قائمة الجامعات الإفريقية؟.

 

هل نجحت بوصول عدد المطلقات سنويًّا في مصر إلى 88000 حالة وهو ما يعادل 12 في الألف من إجمالي عدد السكان أو 6، 7% من عدد المتزوجات، وفي ظل ثبات هذه النسبة سنجد أن 67% من عدد النساء مطلقات خلال عشر سنوات؟.

 

هل نجحت بوضع مصر في عداد الدول الرائدة في تربية واستضافة أطفال الشوارع في الخرابات وتحت الكباري وفي مواسير المجاري حيث يتراوح عددهم حسب التقديرات الرسمية للحكومة بين مليونين وتقديرات الجمعيات والمنظمات الأهلية المعنية التي قدرتهم بخمسة ملايين؟.

 

هذه هي حزمة من الكوارث التي يعتبرها الحزب الحاكم نجاحات حققها طوال السنة الماضية فقط وبصراحة أنا لم أستطع أن أحصر غير هذا مع علمي بأن يوجد الكثير والكثير، وبعد كل هذا أليس من الأفضل أن يكف الحزب الوطني عن هذا البله ويعكف على مراجعات لسياساته لتخرج بمصر من كل هذه الأزمات؟