دفع اختلاف يوم عيد الأضحى بين المغرب والسعودية بفارق يومين (الأربعاء بالنسبة للسعودية والجمعة بالنسبة للمغرب)، الفقيه الأصولي أحمد الريسوني إلى مطالبة وزارات الأوقاف والشئون الإسلامية في الدول الإسلامية والعربية بإنشاء "هيئة فقهية وفلكية داعمة لحل مشكل توحيد المطالع".

 

وأرجع الريسوني- الخبير الأول لدى مجمع الفقه الإسلامي، والرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح المغربية- مشكل اختلاف أيام عيد الأضحى للسنة الجارية إلى قرارٍ سياسي من الأنظمة، وقال: "إن الأمر يتعلق بمشكلة، المفروض على الأنظمة السياسية أن تسعى إلى توحيد الأمر لتفادي تكرار الوضع في رمضان والعيدين".

 

وأوكل الريسوني، في تصريحٍ ليومية "الصباحية" المغربية، إلى المغرب مسئولية قيادة هذه الدعوة بتوحيد الصيام، والمناسك الشرعية من أجل تجاوز الاختلاف، مشيرًا إلى أن المذهب المالكي، الذي تتبناه الدولة المغربية رسميًّا "ينص على توحيد الصيام والمطالع".

 

وفتح اختلاف أيام عيد الأضحى للسنة الجارية نقاشًا فقهيًّا بالمغرب، مما حدا بالشيخ الزمزمي إلى دعوة السعودية إلى التراجع عن الخطأ: "بحسب التجربة المتكررة عبر سنوات تقع السعودية في الخطأ عند رؤية الهلال، وقد سبق أن اعتذرت عن هذا الخلل".

 

جماعة العدل والإحسان (إحدى الجماعات الإسلامية بالمغرب)، اكتفت بنشر مقالٍ على موقعها الإلكتروني بخصوص اختلاف يوم عيد الأضحى ومدى مساهمته في تشجيع الفوارق بين الأمة الواحدة.

 

ونسب صاحب المقال الأمر إلى واقع التجزئة، التي أفرزتها معاهدة سايكس- بيكو"، موافقًا الدكتور الريسوني في ربط المسألة بالسياسة والأنظمة.

 

وقال: "رغم أن القضية لا تعدو أن تكون جزئيةً إذا قورنت بواقع الفرقة "السايكسبيكية"- نسبة لاتفاقية سايكس- بيكو التي أطَّرت تقسيم المستعمرات الأوروبية السابقة بما يضمن مصالحها واستمرار نفوذها- التي نعيشها، إلا أنها تمثل مناسبةً لفتح حوارات ونقاشات تُمهِّد لبناء قناعات لدى الشعوب المسلمة أن أنظمتها الحالية تعيق وحدتها التي هي عنوان عزتها وتحررها ورقيها؛ كيف لا والمسلمون تتوافر لهم كل عوامل التوحد التي لا تتوفر لشعوبٍ توحَّدت لاعتبارات مصلحية اقتصاديًّا أو أمنيًّا".

 

وطالب بيان مشترك لعلماء الفلك بالتراجع عن الخطأ في رؤية هلال ذي الحجة لاستحالة رؤيته يوم الأحد تاسع ديسمبر 2007م.

 

وقال البيان- الذي وقَّعه 22 عالمَ فلكٍ-: "إن الليلة التي قال القضاء السعودي إنه تم رصد هلال ذي الحجة فيها، كان القمر غير موجود في السماء أصلاًَ"، كما أن استمراره في قبول شهادات غير موثقة علميًّا "لا يدل إلا على عدم الإلمام التام بثوابت علمية أضحت الآن من المسلمات والشاهد على صحتها العديد من الأدلة التي نراها كل يوم".

 

وأوضح البيان- الذي نقلته جريدة "الحقيقة الدولية" الأردنية- الحقائق العلمية التي بنوا عليها رأيهم العلمي: "من المعلوم أن تحري الهلال يتم بعد غروب الشمس قريبًا من المنطقة التي غربت عندها الشمس؛ حيث يوجد الهلال الجديد بالقرب من الشمس دائمًا، فإن ثبتت رؤيته كان اليوم التالي أول أيام الشهر، وإلا كان اليوم التالي هو المتمم ويبدأ الشهر الجديد في اليوم الذي يليه".

 

وتساءل بيان العلماء: "فيا ترى كيف شاهد هؤلاء الشهود العدول الهلال بعد غروب الشمس، وقد غرب القمر أصلاً قبل غروب الشمس؟!".

 

ولتجاوز الاختلاف بين الدول الإسلامية والعربية في تحديد المطالع، أعلنت اللجنة العليا لإدارة مشروع "القمر الصناعي الإسلامي" أنه سيتخصص في رصد أهلة الشهور القمرية منذ 15 مارس 2005م، إلا أن الاقتراح ما زال غير محقق لحضور السياسة في توجيه الأمور الشرعية في مختلف البلدان الإسلامية.

 

وتتم مراقبة الهلال بالمغرب كل شهر من أكثر من 270 موقعًا، وتخضع الرؤية لمسطرةٍ دقيقةٍ يُشارك فيها نُظار الأوقاف والشئون الإسلامية والقوات المسلحة، وفي حالة ثبوته يتم الإشهاد على الرؤية من قِبل العدول (موثقون شرعيون) وتوثيقها قبل رفعها إلى ملك المغرب الذي يُعطي أوامره للإعلان عن صحة ثبوت الهلال.

 

ويعتبر المغرب إلى جانب إيران وجنوب إفريقيا من البلدان التي تتحرى رؤية الهلال كل شهرٍ بدقة.