شككت مجموعة من المحللين الأمريكيين البارزين في وصف الإدارة الأمريكية للأحداث في العراق بتحسن الأوضاع هناك؛ حيث وصفوا ما يحدث في البلد المحتل بأنه "كارثة إنسانية" بعد تحويل مئات الآلاف من العراقيين إلى مشردين، وقالوا إنه رغم انخفاض أعداد قتلى تفجيرات المفخخات، إلا أن أغلب العراقيين لا يستطيعون تلبية ضروريات حياتهم اليومية حتى الآن.

 

ومن جانبه، قلَل الصحفي الأمريكي ديفيد إندرز، مؤلف كتاب "نشرة بغداد"، والذي قضى أكثر من عامين على مدار الأربع أعوام الماضية في العراق، قلَل من الإنجازات التي تدعيها الإدارة الأمريكية، والتي طالما امتدح المسئولون الأمريكيون فيها دور العسكرية الأمريكية في العراق؛ حيث تقول الإدارة: "إن العراق اليوم أصبح عراقًا مختلفًا".

 

وصرَّح إندرز قائلاً: "ينبغي النظر لأي تقدمٍ تدعي العسكرية أنها صنعته في العراق من خلال الصورة الكبيرة؛ فأعداد السجناء أكثر من أي وقتٍ مضى، ويمكن اعتبار أي انخفاضٍ في أعمال العنف مرجعه إلى أن أحياءً كاملةً في المدن قد تمَّ تطهيرها عرقيًّا بالفعل".

 

وأضاف إندرز: "يوجد هناك كذلك مشكلة الملايين من اللاجئين؛ حيث إن العديدَ منهم قد أُخذت منازلهم منهم، ماذا سوف يحِلُّ بهم؟، فليس لمجرد أن القليل من القوات الأمريكية هم مَن يلقون مصرعهم أن يعني هذا أن الوضع أصبح أفضل".

 

وأكد أن كل الفصائل "المتزنة" في العراق تلوم الولايات المتحدة بسبب أنها بدأت "الاحتلال"، وتركيزها على مبدأ "الحصص الطائفية" في إدارتها للبلد العربي المحتل، متهمًا الولايات المتحدة أنها "لعبت على تفوق إحدى الطائفتين على الأخرى".

 

وانتقد كون هالينان، الصحفي وكاتب الرأي في مؤسسة تفكير فورين بولسي إن فوكس الأمريكية، إحدى مؤسسات التفكير الأمريكية المعنية بالسياسة الخارجية، موقف زيادة العمليات العسكرية لجيش الاحتلال الأمريكي في العراق.

 

فقال: "التصعيد الهائل للقصف الأمريكي في العراق وأفغانستان يَستَتبِع زيادة في أعداد الضحايا المدنيين، وكذلك دور القاصفات الجوية التي لا يقودها طيار في الصراع".

 

وكشف هالينان عن أن الحرب الجوية مستمرة في العراق، وقال: "إن الطلعات الجوية تزيد بشكلٍ فعلي".

 

لكنه أضاف: أن هناك حديثًا عن الخروج من أفغانستان بسبب أن قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد "بدأت في الاهتزاز هناك".

 

هذا، فيما اعتبرت محللة أخرى هي كاثي كيلي، المنسق المساعد لحملة "أصوات من أجل لا عنف" الأمريكية التي تطالب بإنهاء حرب العراق وإنهاء ما تدعي الإدارة الأمريكية أنه "حرب عالمية على الإرهاب"، أن ما يحدث للعراقيين هو "كارثة إنسانية".

 

وأضافت كيلي، والتي عادت إلى الولايات المتحدة مؤخرًا بعد جولة قامت بها في الأردن لتفقد أحوال اللاجئين العراقيين: "في عمَّان عايشت العراقيين الذين هربوا من العنف في بلدهم، وتعلمت أثناء فترة تواجدي هناك من منظور الأمم المتحدة ونشطاء المنظمات غير الحكومية أن هناك محاولة التعامل مع الكارثة الإنسانية".

 

وقالت: "بينما ما يزال هناك سعادة كبيرة في انخفاض أعمال العنف في العراق، بسبب انخفاض أعداد القتلى جرَّاء تفجيرات العربات المفخخة والعمليات الانتحارية، لا يزال قادة الولايات المتحدة لا يتعاملوا مع المسئوليات التي يجب أن نتحملها بسبب شنِّ الحرب التي اخترناها ضد العراق، والتي سببت التشريد، والصدمة، والضياع، وانتهاكات حقوق الإنسان الرهيبة جدًّا بين العراقيين، وفي البلدان التي هرب إليها العراقيون، باحثين عن مأوى وإعادة توطين".

 

وأضافت، أنه داخل العراق ما يزال المواطنون يفتقرون إلى حاجاتهم الأساسية، والتي من بينها الكهرباء، والمسكن الملائم، وتلقيهم للرعاية الصحية، وحصولهم على الغذاء والماء، والوظائف.

 

وعلقت كيلي قائلةً: "في دول الجوار مثل سوريا، والأردن، ولبنان، يأرق ملايين العراقيين بسبب ارتفاع الأسعار، وقطع المعونات المالية المتاحة، وتقلص مواردهم".

 

وانتقدت كيلي وضع العراقيين اللاجئين حتى الذين تمَّت إعادة تسكينهم في الولايات المتحدة، والتي قالت إن بعضهم ممن يعيشون هنا في مدنٍ أمريكية، يكتشفون أن حاجاتهم الأساسية المُلِحّة لا يحصلون عليها.

 

وواصلت كيلي انتقاداتها قائلةً: "من الحقيقي أن الولايات المتحدة واحدة من أكبر المتبرعين الذين يدعمون مفوضية إغاثة اللاجئين بالأمم المتحدة، لكن مقارنةً بالمبالغ التي تقدمها الولايات المتحدة لنفقات الجيش والدفاع في العراق، فإنَّ ما التزمت به الولايات المتحدة لمساعدة الحاجات الإنسانية زهيد جدًّا".