أعلنت مؤسسة مسيحية أمريكية كبرى عن زيادة تبرُّعاتها المالية لمؤسسةٍ يهوديةٍ تعمل في مجال تكثير أعداد المهاجرين اليهود للأراضي العربية المحتلة، وتنظيم عملية انتقالهم؛ وذلك "لتحقيق الحلم اليهودي" بزيادة موارد إسرائيل البشرية.
فقد أعلنت مؤسسة الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود- إحدى المؤسسات الكبرى الداعمة للكيان الصهيوني بالولايات المتحدة- أنها قد وقَّعت اتفاقيةً لزيادة التعاون والعلاقة القائمة بينها وبين الوكالة اليهودية من أجل الكيان والمعروفة باسم (جافي)؛ حيث قالت المؤسسة المسيحية إنها ستزيد من مخصصات المؤسسة اليهودية (لجافي) بمقدار 45 مليون دولار.
وقال الحاخام يكيل إيكستين- الذي يرأس الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود-: "منذ ثلاثين عامًا مضت وأنا أدركُ أن هناك مئات الملايين من النصارى حول العالم يريدون أن يساعدوا ويقفوا بجوار إسرائيل، كما أُدرك أيضًا أن النصارى واليهود يمكنهم العمل سويًّا، وعمل المزيد من أجل مساعدة إسرائيل وشعبها".
وأضاف إيكستين: "شراكتنا الجديدة مع الوكالة اليهودية تعمِّق علاقتنا الطويلة والراسخة، وتُظهِر أن المجتمع اليهودي أصبح يتفهَّم حقًّا أهمية الدعم النصراني لإسرائيل والشعب اليهودي".
وتقضي الاتفاقية الجديدة لمؤسسة الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود- والتي تحتفل باليوبيل الفضي خلال العام القادم- بدمج قيادة (جافي) مع منظمة الجاليات اليهودية المتحدة (اتحادات شمال أمريكا)، ومنظمة إغاثة إسرائيل المتحدة كيرين هايسود، في مقابل زيادة دعم الزمالة الأمريكية للوكالة اليهودية بمقدار 45 مليون دولار على مدار السنوات الثلاثة القادمة.
وتقوم هذه الزمالة- التي مقرها الرئيسي في شيكاغو- بالإشراف على عدة برامج دوليةٍ تتكلَّف مئات الملايين من الدولارات، تأتي معظمها من النصارى المتصهينين، وهي الفئة المسيحية التي تعتقد ضرورة قيام الكيان الصهيوني كشرطٍ مسبقٍ لعودة المسيح إلى الأرض، ويرى زعماؤها من القساوسة أن الدعم المالي للكيان دليلُ الإيمان الديني لديهم.
هذا ومن أشهر البرامج التي يموِّلها النصارى المتديِّنون الأمريكيون برنامج "على أجنحة النسر"؛ حيث تقول المنظمة عنه: "إنه يساعد اليهود المحتاجين على الهرب من معاداة السامية والفقر المدقع وتحقيق حلمهم بالعيش في أرضهم التوراتية".
وتقول الزمالة: "إن برنامج (على أجنحة النسر) يقدِّم لليهود "الكليتا" أي إعادة التوطين؛ ليصبحوا مواطنين كاملين ومنتجين، عن طريق هداياكم الكريمة، تستخدم الخدمة الدينية للزمالة في مساعدة تحقيق نبوءات الوعد بجمع اليهود من شتاتهم من كل أركان الأرض".
ومن جانبه صرَّح زيف بيلسكي- رئيس الوكالة اليهودية من أجل إسرائيل- بالقول: "هذه الشراكة سوف تحسِّن قدراتنا لمواجهة تحديات اليوم، ومساعدة هؤلاء الذين يحتاجون لمساندتنا".
وأضاف: "إن مساهمةَ الحاخام إيكستين طويلةَ المدى لدولة إسرائيل ولأمنها ولمجتمعها ولاستقطاب المهاجرين لها، وسامُ شرفٍ لكل الجاليات غير اليهودية في العالم التي تساند إسرائيل، والتي تؤمن أن تدعيم الدولة اليهودية يمثِّل أولويةً قصوى".
تجدر الإشارة إلى أن التعاون بين المؤسسة الأمريكية والوكالة اليهودية (جافي) قد بدأ منذ 10 سنوات عن طريق تقديم معونات تُستخدم بشكلٍ أساسيٍّ في دعم المهاجرين الجدد، واستقطاب المزيد منهم للكيان؛ مما يعمل على تحقيق "الحلم اليهودي" في جمع اليهود من كافة أنحاء العالم للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقالت المؤسسة الأمريكية إن اتفاقية الشراكة الجديدة تعمل على زيادة الصلة بين إسرائيل وبين المجتمع المسيحي في القضايا ذات "الاهتمام المشترك"، والتي قالت المؤسسة الأمريكية إنها سوف تكون "جسرًا" يقرِّب بين الجاليات المسيحية والكيان الصهيوني، وتقضي الاتفاقية الجديدة بتعيين إيكستين عضوًا أساسيًّا في الهيئة التنفيذية للوكالة الدولية من أجل إسرائيل (جافي).
يُشار إلى أن مؤسسة الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود الأمريكية قد تأسَّست في عام 1983 من أجل مساعدة المهاجرين اليهود للأراضي الفلسطينية المحتلة، وزيادة التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
هذا وقد عملت المؤسسة المسيحية الأمريكية على مدار 25 عامًا في استقطاب الآلاف من المهاجرين اليهود للأراضي الفلسطينية المحتلة؛ حيث قدَّمت المؤسسة منذ نشأتها اعتمادات مالية تبلغ حوالي نصف بليون دولار من أجل استقطاب اليهود من الاتحاد السوفيتي السابق، ومن إيران، وإثيوبيا، والأرجنتين، والهند.