أصدرت محكمة فيدرالية أمريكية قرارًا يوم الجمعة الماضي بإلغاء حكم الغرامة المثير للجدل، والذي كانت قد وقَّعَته محكمةٌ أمريكيةٌ أقل درجة سابقًا ضد منظمات إسلامية في أمريكا، اتهمها ناشطون يهود وعائلة  صهيونية أمريكية بصلات بحركة حماس؛ نتيجة تقديمها مساعدات وتبرعات إنسانية للفلسطينيين.

 

وكانت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة 17 قد أسقطت يوم الجمعة الماضي الحكم الذي يقضي بتغريم منظمات إسلامية، في القضية التي أقامها والدا شاب أمريكي كان يدرس دراساتٍ يهوديةً وتوراتيةً في مدرسة دينية في الأراضي العربية المحتلة، كان قد لقِيَ مصرعه عام 1996 في عملية استشهادية بالضفة الغربية.

 

وكان والدا الشاب اليهودي الأمريكي دافيد بويم- اللذان انتقلا للعيش في الكيان الصهيوني من أمريكا عام  1985- قد تلقَّيا دعمًا كبيرًا من قبل رابطة مكافحة التشهير، وهي إحدى منظمات اللوبي اليهودي بالولايات المتحدة ومقرها نيويورك؛ حيث أقاما دعوى قضائية عام 2004 ضد فرع منظمة (كير) في شيكاغو وضد منظمة مجتمع مسلمي أمريكا، وضد جمعية تحفيظ القرآن في مدينة أوك لون، مطالبَيْن بتعويضٍ جرَّاء مقتل بويم الذي كان يبلغ من العمر 17 عامًا.

 

واتهمت المنظمة اليهودية ووالدا الشاب المنظمات الإسلامية الكبرى وجمعية تحفيظ القرآن بأنها كانت تجمع تبرعات وأموال الزكاة لفلسطينيين، وأنها على صلة بحركة المقاومة الإسلامية حماس، التي قالا "إنها كانت تقف وراء العملية الفدائية التي قُتل فيها ابنهما".

 

غير أن القاضي رفض القضية هذه المرة، مطالبًا بدليل أوضح على الصلات بين جمع الأموال الخيرية وحركة حماس.

 

ونصَّت محكمة الاستئناف الأمريكية في قرارها قائلةً: "الاعتقاد، والافتراض، والشكوك ليست بدائل للدليل أمام قوانين المحكمة"، وأضافت المحكمة في قرارها: "مسعانا هو الالتزام بقواعد القانون، والذي يحتِّم على هذه الأمة العظيمة المثابرة من أجل هذه القواعد والتي جسَّدتها منذ نشأتها".

 

ومن جانبه رحَّب أحمد رحاب- المدير التنفيذي لمنظمة (كير) بشيكاغو بالحكم- قائلاً: "تقليد أمتنا العظيم في احترام القانون قد تأكَّد اليوم، وهذا الحكم البارز رفضٌ قويٌّ للاتجاه المقلق الحادث مؤخرًا من الدعاوى القضائية السياسية ضد مسلمي أمريكا، والذين لم يرتكبوا أي جريمة، سوى أنهم يقدمون مساعدات إنسانية للفلسطينيين".

 

وأضاف رحاب: "المجموعات المؤيدة لإسرائيل متورِّطة في هذا الهجوم الكبير ضد الجهود الإنسانية المحلية لمساعدة الفلسطينيين الذين يعيشون ظروفًا رهيبةً في ظل الاحتلال الإسرائيلي".

 

ومن جانبها أعلنت منظمة حرية مجتمع مسلمي أمريكا- وهي منظمة أخرى لمسلمي أمريكا، في بيان لها- ترحيبها بحكم المحكمة، والذي أسقط الحكم المثير للجدل السابق، وصرَّح مهدي بري، المدير التنفيذي للمنظمة بقوله: "يُعدُّ هذا الحكم هامًّا فيما يظهره؛ حيث أدرك المجتمع المسلم مرةً ثانيةً أهميةَ الاستثمار في مساندة الدعاوى القضائية القوية، والمؤسسات القانونية التي تقدم خدمة يُحتذَى بها".