رفض عددٌ من العائلات السعودية متابعةَ عرض مسرحية "بودي جارد" التي يقوم ببطولتها الفنان عادل إمام، والتي قدمت عرضها في البحرين طوال أيام عيد الأضحى المبارك، مؤكدين أن سبب رفضِهم للمسرحية أنها حَوَت مشاهدَ وعباراتٍ وملابسَ غيرَ لائقة، خاصةً أن فصلاً كاملاً منها مدته 90 دقيقة كان في غرفة نوم ويصوِّر خيانةً زوجيةً بين البطل والبطلة.

 

وقال أحد المشاهدين- ويُدعى محمد الخالدي-: إن المسرحية كانت مليئةً بالإيحاءات الجنسية، وكان هنالك إبرازٌ كبيرٌ لدور "عبدة الشيطان" من خلال السيناريو، مبديًا تذمُّرَه من سماح الجهات المنظِّمة للمسرحية والجهات الرقابية في البحرين، التي عادةً ما تمنع مثل هذه المقاطع، بدخول الأطفال؛ لما احتوته المسرحية من مشاهد وعبارات خارجة عن الذوق العام.

 

وأضاف أن المسرحية صوَّرت كذلك شخصياتٍ كانت تسرق المال العام في مصر، وأنه بعد سجنهم أصبحوا أبطالاً داخل السجون يعيشون في عنابر من فئة خمس نجوم، مؤكدًا استياء عائلات سعودية كانت حاضرةً لعرض هذه المسرحية من المشاهد المخلَّة، خاصةً مع وجود صغار السن، في حين أن معظمَهم قرَّرَ الانسحاب دون إكمال المسرحية فور جلوس عادل إمام وممثلة العرض في غرفة النوم وسط أكثر من 500 مشاهد حضروا العرض الأخير، في الوقت الذي ظل أكثر من 3500 كرسي خاليًا، وهو عكس ما روَّج له متعهِّد المسرحية وبعض وسائل الإعلام بأن المسرحية كانت مكتظةً بالحضور.

 

من جانبه وعد وزير الإعلام البحريني بعدم عرض المسرحية مرةً أخرى بعد موجة من الضغط الشديد عليها، كما طالب النائب محمد خالد- عضو كتلة المنبر الوطني الإسلامي- بالتحقيق في عرض مسرحية "بودي جارد" بالبحرين، مشيرًا إلى أنها احتوت على مشاهد مخلَّة بالآداب، وتخدش الحياء؛ الأمر الذي شكا منه الكثير من المواطنين والعائلات الخليجية التي شاهدت المسرحية، التي تضمَّنت مشاهدها غير لائقة ولا تناسب طبيعة أهل البحرين التي تتسم بالتديُّن على حدِّ قوله، وهو ما دفع الكثير من العائلات الخليجية إلى الخروج من العرض دون إكماله؛ اعتراضًا على ما يحدث في المسرحية، من خروجٍ على الآداب العامة وتقاليد المجتمع الخليجي المحافظ، مضيفًا أنه تلقَّى اتصالاتٍ عديدةً من المواطنين ومن عدد من العائلات الخليجية، تستنكر عرض المسرحية، وتطالبه باتخاذ موقف مما حدث.

 

وأشار النائب إلى أن عددًا من وسائل الإعلام المقروءة نشرت أخبارًا حول استياء الكثير من العائلات السعودية التي زارت البحرين مؤخرًا مما ورد في المسرحية؛ من مشاهد تتعارض مع القيم والتقاليد العربية والإسلامية.

 

وقال النائب محمد خالد: "إن عرض مثل هذه المشاهد المخلَّة يناقض دستور مملكة البحرين في مادته الثانية، الذي يعتبر فيها دين الدولة الإسلام، وكذلك المادة الخامسة (أ) التي أكدت أن الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، وأن القانون يحفظ كيان الأسرة الشرعي، ويحميه من الاستغلال، ويقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي، كما تُعنَى الدولة خاصةً بنموِّ الشباب البدني والخلقي والعقلي، كما أن عرض مثل هذه المشاهد مخالفةٌ صريحةٌ وواضحةٌ لقانون العقوبات، وبالأخص في المادة 329 الفقرة 2 التي تنص: "ويعتبر من قبيل التحريض كل إعلان بدعوة تتضمن إغراءً بالفجور أو الدعارة أو لفت الأنظار إلى ذلك"، وهو ما حدث في المسرحية..

 

وأضاف خالد أن ما حدث من استضافة لهذه المسرحية أساء إلى صورة البحرين كثيرًا أمام الرأي العام الخليجي، كما أنه أحدث أضرارًا نفسية للكثير من السائحين الخليجيين الذين جاءوا إلى البحرين لقضاء إجازة عيد الأضحى بها؛ الأمر الذي أضرَّ بسمعة السياحة البحرينية.

 

وطالب خالد وزارة الإعلام بضرورة وجود دور رقابي صريح وجدِّي لها على مثل هذه المسرحيات التي تُعرَض على عامة الناس، مشيدًا في الوقت نفسه بتجاوب سعادة السيد جهاد بوكمال وزير الإعلام خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بخصوص ما تم عرضه في المسرحية، مؤكدًا سعادتَه وحرصَه التامّ على عدم تكرار مثل هذه المشاهد في أية مسرحيات قادمة، خاصةً أنها تسيء إلى سمعة مملكة البحرين، ووعد سعادته بتفعيل الدور الرقابي في وزارة الإعلام.

 

واختتم النائب خالد تصريحه قائلاً إنه مع تشجيع السياحة العائلية النظيفة بجميع أنواعها، ومنها المسرحيات الهادفة المحلية أو الخارجية، وسواءٌ أكانت رسميةً أو من القطاع الخاص؛ شريطة التزامها بقوانين وأنظمة وأخلاقيات هذا الشعب المسلم.