في محاولة لغسل مخ الأطفال العراقيين، كشفت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" النقاب عن برنامج يقوم به جيشُ الاحتلال الأمريكي في العراق، يفرض على الأطفال وصغار السن من المعتقلين العراقيين حضورَ "برامج تعليمية في الإسلام والقرآن"، يقوم بها مجموعةٌ من المدرِّسين العراقيين، ومن جنسيات أخرى، كما أفصح الجيش الأمريكي أنه يدير مناقشات دينية إسلامية لتعليم الأطفال "المبادئ الإسلامية" الصحيحة!!.
وفي بيان له قال البنتاجون إن الهدف من هذه البرامج هو منعُ مَن وصفهم "بالإرهابيين" من افتراس عقول الأطفال العراقيين، والمعتقلين في سجون قوات الاحتلال الأمريكي بصفتهم "معتقلين أمنيين".
وكشف البيان أن هناك أكثر من 900 فتى عراقي يقبعون في سجون جيش الاحتلال الأمريكي في العراق، وأن 90 % منهم تتراوح أعمارهم بين 15 عامًا و17 عامًا، وأنهم معتقلون كمعتقلين أمنيين.
وقال البيان إن الجيش الأمريكي يرى أن هؤلاء الأطفال المعتقلين يشكِّلون "خطرًا أمنيًّا" على قوات الاحتلال و"الحكومة العراقية" الموالية لواشنطن.
وقال بيان البنتاجون: إن المناهج الدينية التي يتم تقديمها في المنشآت التابعة لقوات الاحتلال الأمريكية تسعى إلى "التأكد أن كل واحد من هؤلاء الأطفال يخرج بفهم أن قتل الأبرياء ليس بالشيء الذي يتغاضى عنه القرآن، وأن النساء والأطفال يستحقون الحماية، وأن هذا العنف ليس بتقنية يُصدّق عليها القرآن".
وقال ميتشيل نيفين- اللواء جنرال بالشرطة العسكرية لقوات الاحتلال الأمريكي بالعراق- "إن الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال يسلكون هذا السلوك؛ بسبب الأموال التي تقدَّم لهم والأسلحة، ويقال لهم إنهم جزءٌ من أخوية كبرى".
وصرَّح الجنرال بالجيش الأمريكي أن منهج هذه البرامج يهتم بالتدريب الديني والأيديولوجي، وأن الطريقة الكاملة في مناقشة الدين تقوم أساسًا على القول للأطفال: "أيها الفتيان، تعرفون كيف تقرأون؟! حسنًا اجلسوا واقرأوا القرآن، اقرأوه بصوتٍ عالٍ، ماذا يعني ذلك لكم؟!".
وأضاف نيفين أن الكثير منهم متجاوب بشكل لا يصدَّق مع المناهج التي تدرَّس لهم في مراكز الاعتقال، وعلق قائلاً: "أظهر الأطفال قابليةً وتأهُّبًا بأنهم يريدون التعليم، ويُصغون باهتمام لمدرِّسيهم العراقيين والمشاركين"، موضحًا أن مجموعةً من "الأئمة" الذين يستخدمهم الجيش الأمريكي، يعملون على التأكيد للأطفال ما هو موجود في القرآن، وما هو غير موجود، لافتًا النظر إلى أنهم يحاولون تشجيع المجتمع في العراق من أجل توفير فرص للأطفال عند إطلاق سراحهم، والتي هي ضرورية من أجل ألا يلجأوا للعودة إلى طرقهم القديم".
وأعلن نيفن أنه يَجرِي تدريس هذه البرامج في كل المنشآت التابعة لقوات الاحتلال الأمريكية في العراق بأكمله، في محاولةٍ من قوات الاحتلال الأمريكية لتشجيع من وصفتْهم "بالأصوات المعتدلة" للقضاء على من وصفتهم "بالمتطرفين".
ويقول البنتاجون في بيانه: "نتأكد أن كل واحد يخرج بفهم أنَّ قتل الأبرياء ليس بالشيء الذي يتغاضى عنه القرآن، والتأكيد أن المرأة والأطفال يستحقُّون الحماية، وأن هذا العنف ليس بتقنية يُصدّق عليها القرآن"، مشيرًا إلى أنه بالإضافة لذلك، فإن الأطفال يحصلون على ما وصفه بأنه "فرصة للتفكير في العالم" ويتعرَّضون لما اعتبره "إحساسًا جديدًا بالأمل" فيما يحمله المستقبل لهم، وأضاف: "يعلمون أن هناك مستقبلاً".
وتتضمن البرامج التي يعدها جيش الاحتلال الأمريكي مناهج مُقسَّمة لفصول دراسية، ومقسَّمة إلى مستويات مدرسية، وأعلن البنتاجون أن البرامج تضم مدرِّسين من نظام التعليم العراقي، بالإضافة إلى مدرِّسين من بلدان أخرى يقومون على تدريس المنهج الأساسي للأطفال المعتقلين.
وتقول قوات الاحتلال الأمريكي بالعراق إنه يتم تشجيع الفتيان المعتقلين على الدخول في مناقشات مطوَّلة يديرها الأئمة التي تستأجرهم القوات الأمريكية، ويتيح البرنامج للأطفال الذين يندمجون فيه- على حسب البيان- زياراتٍ عائليةً يسمح لأقارب الأطفال فيها بزيارتهم في مراكز الاحتجاز مرةً واحدةً شهريًّا.
وصرَّح جيش الاحتلال الأمريكي بالعراق أن" التحدي الأكبر الذي يواجه الجيش هو بذل جهود لاحتواء الأطفال المعتقلين حين يتم إطلاق سراحهم".
ويقول البنتاجون إنه يعمل من خلال هذه المراكز على إنتاج "عالم صغير" يصدر لكل أنحاء العراق، ويضم البرنامج- على حسب وصف قوات الاحتلال- أطفالاً من مختلف الطوائف الدينية ومن مختلف التوجهات الفكرية والسياسية.