أطلق معهد أمريكي بارز مرتبط بالمحافظين الجدد دعوةً غير مسبوقة لربط قضية دارفور بجنوب السودان وربط المنطقتَين؛ باعتباره "حلاًّ للسودان بأكمله"، ضمن ضغوط تمارسها منظمات يمينية وأخرى ناشطة في مجال التنصير في أمريكا؛ للتوصل إلى تسوية واحدة تشمل دارفور والجنوب.
وأعلن مركز يطلق على نفسه "مركز الحرية الدينية" التابع لمعهد هدسون، المرتبط بحركة المحافظين الجدد واليمين المسيحي في أمريكا، عن دعوته إلى ربط جنوب السودان- الذي تسكنه أغلبية وثنية ومسيحية- بقضية منطقة دارفور السودانية، التي تتحدث تقارير عن تمتُّعِها بمخزون مرتفع من النفط.
واعتبر المركز، الذي يركِّز بشكلٍ خاصٍّ على قضايا الحريات الدينية في العالم العربي والإسلامي، أن هذه الدعوة تمثِّل "حلاًّ للسودان بأكمله".
وبرَّر مركز الحرية الدينية دعوته بقوله: "إن الوضع في دارفور يواصل تدهوره، بينما يواجه اتفاق 2005 للسلام- الذي أنهى حربًا داميةً في جنوب السودان- خطر الانهيار النهائي".
ويستضيف مركز الحرية الدينية، الذي ترأسه الأصولية المسيحية نينا شيا، هذا الأسبوع حلقةً نقاشيةً، يحضرها عدد من الخبراء المرتبطين بمنظمات المحافظين الجدد، لمناقشة دعوته الجديدة، وقال المركز في دعوته: إن النقاش الذي ينعقد يوم الثلاثاء 18 ديسمبر الجاري سيتناول "العلاقة بين عمليتَي السلام في دارفور وفي جنوب السودان".
ويتناول النقاش الدعوات التي أبرزتها مؤخرًا منظماتٌ مسيحيةٌ تنصيريةٌ أمريكيةٌ إلى ربط قضية الجنوب بقضية دارفور، والتي تدعو إلى "توسيع الحركة من أجل دارفور لتشمل تحقيق حلٍّ شاملٍ ومستدام للسودان بأكمله".
وبحسب البيان، فإن قائمة المتحدثين في الحلقة النقاشية سوف تضم أنجيلوس أجوك، من منظمة الخدمة اللوثرية لللاجئين والمهاجرين، وهي منظمة كنسية أمريكية، تركز أنشطتها التنصيرية على المهاجرين واللاجئين.
كما يشارك في الحدث نينا شيا- مديرة مركز الحرية الدينية- والتي تشغل أيضًا منصب نائب رئيس اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، وهي هيئة شبه حكومية ذات جذور في الحركة الإنجيلية الأمريكية، تقول عن نفسها إنها تقوم بمراقبة الحريات الدينية في العالم، ويمثل التقرير الذي تقوم بإعداده سنويًّا مرجعيةً مهمةً للإدارة الأمريكية والكونجرس في مواقفها بشأن قضايا الحريات في العالم.
![]() |
|
الإبادة المزعومة لأهالي دارفور ذريعة الدول الغربية لدخول السودان |
ويحضر الحلقة النقاشية محمد يحيى، مؤسس ومدير ائتلاف دمانقة من أجل الحرية والديمقراطية، وهي منظمة سودانية مرتبطة بالمنظمات الغربية التي تتهم حكومة الخرطوم بدعم ما تسميه "الإبادة الجماعية" لسكان دارفور.
وأكد ائتلاف دمانقة في دعوته لحضور النقاش ضرورةَ ربط قضية دارفور بجنوب السودان؛ حيث قال: "إذا تفكك اتفاق السلام الخاص بالجنوب، فلن تكون هناك فرصة للسلام في دارفور، وإذا واصل (الوضع في) دارفور تدهوره، فإن احتمالية عودة الحرب المدمرة والدامية- التي استمرت 20 عامًا في الجنوب- سوف تزيد بشكل دراماتيكي".
وتدير الجلسة فيث ماكدونيل، الناشطة في مجال التنصير، والتي تشغل منصب مديرة برامج الحرية الدينية و"الائتلاف الكنسي من أجل سودان جديد" في معهد الدين والديمقراطية، وهو منظمة أمريكية مرتبطة بالحركة الإنجيلية الأمريكية.
ويجري اللقاء برعاية معهد الدين والديمقراطية ومنظمة مشروع "كفى!" (مشروع إنهاء الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية)، وكلاهما من المنظمات الأمريكية المرتبطة باليمين المسيحي المعنية بقضية دارفور، والتي تتهم الخرطوم بدعم "إبادة جماعية" ضد سكان دارفور.
ويصف معهد الدين والديمقراطية نفسه بأنه "ائتلافٌ مسيحيٌّ عالميٌّ، من المسيحيين الأمريكيين الذين يعملون لإصلاح المظهر الاجتماعي لكنائسهم، بما يتوافق مع التعاليم المسيحية التاريخية والتوراتية، وبالتالي المساهمة في تجديد المجتمع الديمقراطي في الداخل والخارج".
ويقول بيان خاص بالمعهد: إن "أمريكا والعالم في حاجة إلى زخم جديد من التبشير المسيحي، من أجل تغيير الأفراد والثقافات".
ويشترك المعهد مع منظمات اليمين المسيحية والمنظمات الصهيونية الأمريكية في تأييد الاحتلال الصهيوني المتواصل للأراضي العربية؛ حيث انتقد خلال الشهور الأخيرة التحركات التي قامت بها كنائس أمريكية، من بينها الكنسية الميثودية، لسحب الاستثمارات التابعة للكنيسة من الشركات متعددة الجنسيات العاملة في الكيان الصهيوني، والتي تستفيد من الاحتلال؛ احتجاجًا على الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني.
يُشار إلى أن مركز الحرية الدينية يُصدِر سنويًّا تقريرًا بعنوان "الحرية الدينية في العالم"، في المناطق التي يعتبر أن الحرية الدينية تواجه فيها انتهاكاتٍ أكبر، وهي العالم العربي والإسلامي، وقد وضع في تقريره الصادر في 9 يوليو من العام الجاري دولاً عربيةً وإسلاميةً على رأس قائمة الدول الأكثر انتهاكًا للحريات الدينية في العالم، ومن بينها السعودية والعراق وإيران.
واعتبر المركز- في زعمه- أنه توصَّل في التقرير إلى أن ما وصفه بـ"الإسلام الراديكالي" هو "الخطر الأكبر المتزايد ضد الحرية الدينية"، وأن الدول ذات الأغلبية المسلمة تُعدُّ المنطقة الدينية التي توجد بها أكبر القيود على الحرية الدينية.
![]() |
|
عمر البشير |
تجدر الإشارة إلى أن معهد هدسون يضم بين أعضائه السابقين والحاليين أعضاء في "مشروع القرن الأمريكي الجديد"، الذي أسسه عدد من المحافظين الجدد، مثل إليوت أبرامز وفرانسيس فوكوياما وريتشارد بيرل، كما توجد للمعهد روابط قوية بمركز السياسة الأمنية، أحد مراكز المحافظين الجدد النافذة.
وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان- التي تحظى بدعم واسع من المنظمات المسيحية اليمينية في أمريكا- قد أعلنت في أكتوبر تعليق عضويتها في حكومة الوحدة الوطنية السودانية، متهمةً الحزب الحاكم الذي يتزعَّمه الرئيس السوداني عمر البشير بالانفراد بالسلطة وإعاقة تنفيذ اتفاق السلام الموقع بين الجانبين، وهو ما نفته الحكومة المركزية في الخرطوم، مؤكدةً التزامها بالاتفاق.
وتأتي هذه الخطوة بعد عامين من توقيع اتفاق السلام الشامل بين الجانبَين في 2005، والذي أنهى أكثر من 20 عامًا من التمرُّد المسلَّح الذي قادته الحركة الشعبية ضد حكومة الخرطوم.

