أقرَّ مجلس الشيوخ الأمريكي الأربعاء الماضي قانونًا يؤيد سحب الاستثمارات الأمريكية من السودان، ويحظر على الحكومة الأمريكية التعاقد مع شركاتٍ تستثمر في السودان، في إجراءٍ يهدف إلى معاقبة حكومة الخرطوم على ما تصفه واشنطن بـ"الإبادة الجماعية" في دارفور، لكنه استثنى من ذلك الاستثمارات التي تتم مع حكومة جنوب السودان.

 

ويقضي القانون، الذي يحمل اسم "قانون حرمان ومحاسبة السودان لعام 2007م"، بالسماح للولايات الأمريكية وصناديق المعاشات بسحب استثماراتها من الشركات التي تدير استثمارات في السودان، كوسيلة لكبح ما وصفه القانون بـ"الإبادة الجماعية" في منطقة دارفور، والتي اتهم الحكومة المركزية في الخرطوم بدعمها.

 

كما يحظر القانون على الحكومة الأمريكية إجراء عقودٍ مع الشركات التي تقوم بالاستثمار في السودان، لينضم بذلك إلى قانونٍ آخر أقرَّه مجلس النواب هذا الصيف لسحب الاستثمارات من السودان، ويحظر أيضًا القيام بـ"عمليات تجارية" في السودان، والتي عرفها بأنها "الدخول في تجارة من أي نوعٍ في السودان، وتشمل حيازة أو تطوير أو صيانة أو امتلاك أو بيع أو تملك أو تأجير أو إدارة معدات أو منشآت أو أفراد أو منتجات أو خدمات أو ممتلكات شخصية أو ممتلكات عقارية أو أية أدوات أخرى تتعلق بالأعمال أو التجارة"، في السودان.

 

وأشار القانون، إلى أن هذا الحظر على الاستثمار يشمل الحكومة المركزية في الخرطوم، و"لا يشمل الحكومة الإقليمية في جنوب السودان".

 

ويخول القانون لـ"الولايات الأمريكية والحكومات المحلية (الأمريكية) سحب استثماراتها من شركات معينة تستثمر بشكلٍ مباشرٍ في قطاعات سودانية معينة"، وقد تقدَّم بالتشريع الجديد السيناتور الديمقراطي كريستوفر دود (الذي يمثل ولاية كونيتيكت)، والذي يرأس لجنة الإسكان المصرفي والشئون الحضرية في مجلس الشيوخ.

 

ودعا القانون الحكومة الأمريكية إلى دعم قرار حكومات الولايات والحكومات المحلية في أمريكا بسحب الاستثمارات أو حظر استثمار الأصول المملوكة للحكومات المحلية أو حكومات الولايات في السودان، مشيرًا بشكلٍ خاص إلى أنشطة إنتاج الطاقة في السودان، وأنشطة استخراج المعادن، والأنشطة المتعلقة بالنفط، أو إنتاج المعدات العسكرية.

 

لكن القانون استثنى عددًا من العمليات التجارية التي يمكن الاستمرار فيها في السودان، وأولها العمليات التجارية "الخاضعة لعقد مباشر وحصري مع حكومة جنوب السودان"، كما استثنى القانون العمليات التجارية المتعلقة "بتقديم سلع أو خدمات لسكان السودان المهمشين"، الذين عرفهم القانون بأنهم السكان المتضررون في دارفور وبعض المناطق "المهمشة" في شمال السودان.

 

ومن جانبه قال السيناتور دود، الذي تقدَّم بالقانون: "الإبادة الجماعية تفرض التزامًا أخلاقيًّا خطيرًا على هؤلاء المجودين في السلطة كي يوقفوها".

 

وأضاف دود، في بيانٍ له: "هذا التشريع يُمكِّن الأمريكيين من ممارسة حقوقهم كمستثمرين ودافعي ضرائب ومتقاعدين بسحب الاستثمارات من المشروعات التي تساهم مباشرةً في العنف والبؤس الذي يعاني منه مئات الآلاف من سكان دارفور الأبرياء". تجدر الإشارة إلى أن مجلس النواب الأمريكي كان قد أقر في 31 يوليو الماضي قانونًا مشابهًا ضد السودان يقضي بإعداد قائمة فيدرالية للشركات التي تنتهك حظر الاستثمار مع الخرطوم، كما يحظر إجراء عقود فيدرالية مع السودان، ويفوض الولايات الأمريكية في سحب أموالها من الشركات التي تخرق هذا القانون، لكن قانون مجلس الشيوخ يختلف في كونه سيشترط على المتعاقدين مع الحكومة الفيدرالية الشهادة بأنهم لا يعملون مع السودان.