قد نقرأ بشيء من الدهشة عن خاتم زفاف نائبة المنيل المستقيلة شاهيناز النجار، والذي قدمه لها عريسها أحمد عز إمبراطور الحديد، وقيل إنه تجاوز المليون جنيه، أو يلفت نظرنا مهْر العروس، والذي يربو على 25 مليون جنيه، وربما أصيب البعض بالدوار وهو يطالع أسعار شقق العرسان المحظوظين في عمارة (الفور سيزون) على النيل، والتي تتجاوز الخمسين مليونًا.
وبعيدًا عن الحسد والحقد نقول: الغنى في حدِّ ذاته ليس محرمًا، والتمتع بطيبات الرزق حق لكل مَن فتح الله عليه، لو كان يتقي الله في القرش، من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وإن كان التاريخ سيظل يذكر لنا إمام العدل عمر بن الخطاب، عندما شاهد ابنه (وهو ابن رئيس أكبر دولة في العالم آنذاك) يشوي لحمًا، فقال له: ما هذا يا ولدي؟ فقال: يا أبي.. لحمٌ اشتهيتُه فاشتريته، فردَّ الوالد متعجبًا: "أوَكلَّما اشتهيت اشتريت؟!".. إن عمر لم يحرم حلالاً، ولكنه وضع قواعدَ تربويةً للنفس التي تريد وتشتهي.
وهذا ولده، قد اشترى خاتمًا غاليَ الثمن، فأوصاه الخليفة العادل ببيع الخاتم، والتصدُّق بثمنه على فقراء المسلمين، وأن يلتمس لنفسه خاتمًا من حديد، وأن يكتب عليه: "رحم الله امرأً عرف قدر نفسه".
إن مصر المحروسة تمر بحالة مخاض عنيفة، بين مدافعة ومغاضبة، لكثرة مطحونة، لا تزداد مع الوقت إلا فقرًا، وقلة متسلِّطة بالمال والنفوذ، ومتترِّسة بالأمن والإعلام الفاسد، وأعتقد أن حالة الاحتقان الشديد إن لم تعالَج بحكمة فسوف تنجلي عن ثورة الجياع، والذين بدأت أهازيجهم البائسة تترنَّم بقصر العيني، وحول أسوار مجلس الوزراء، ويطلقها الغاضبون من الموظفين البؤساء للضرائب العقارية:
جعانين من يومنا والله.. وجيوبنا مفلِّسة
والفول عارف طريقنا.. م الصبح للمسا
يا فول ابعد شوية.. دي اللحمة زمانها جاية
والضاني علينا غالي.. والكفتة كويسة
هل رأى ساويرس صاحب العشرة مليارات دولار أحلامَ هؤلاء البسطاء؟!
هل سمع بطرس غالي- الوزير المتعالي- أنينَ هؤلاء البؤساء الظرفاء؟!
وهل يعلم حسني مبارك أنه مسئولٌ عن هؤلاء جميعًا؟!
-----------
الزاهر- مكة المكرمة