رغم ترحيب البيت الأبيض بنتائج مسْحٍ يُظهر انخفاض معدلات تعاطي المخدرات بين المراهقين الأمريكيين؛ فإن منظمةً أمريكيةً تراقب تعاطي المخدرات بين الأمريكيين، حذَّرت من وجود توجهات مثيرة للقلق بين المراهقين، تكشف عن الجهل بمخاطر المخدرات، وارتفاع نسبة تعاطي مخدرات معينة بين المراهقين.
وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد اجتمع الثلاثاء بمسئولي مكافحة المخدّرات لدى الإعلان عن نتائج دراسة "مراقبة المستقبل" التي تراقب قضية تعاطي المخدرات بين المراهقين والشباب في أمريكا.
وتعدُّ دراسة مراقبة المستقبل أهمَّ مسْحٍ يتم على تعاطي المخدرات بين الشباب، ويقيس معدلات تعاطي المخدرات والكحول والسجائر وغيرها من المواقف المتعلقة بين طلاب الصفوف الـ8 والـ10 والـ12 في الولايات المتحدة.
وتناقش الدراسة سلوكياتِ تعاطي الطلاب للمخدِّرات خلال ثلاث فترات: طوال حياتهم، والعام السابق، والشهر السابق.
وفي بيان حصلت عليه وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك) قال البيت الأبيض: إن نتائج الدراسة تُظهر انخفاضًا واضحًا في تعاطي المخدرات بين الشباب في الشهر السابق، خلال الفترة من 2001 إلى 2007؛ حيث انخفض تعاطي المخدرات المحظورة بنسبة 24% تقريبًا، بينما انخفضت نسبة تعاطي مخدر الماريجوانا بنسبة 25% تقريبًا، وانخفضت أيضًا نسبة تعاطي الميتامفيتامين بنسبة 64% تقريبًا.
![]() |
|
جورج بوش |
وفي بيان صحفي قال آرون هوستون- مدير العلاقات الحكومية في منظمة مشروع سياسات الماريجوانا-: "هذا المسح الجديد يوثِّق الفشل الكامل والمطلَق لسياسات الحكومة الحالية بشأن الماريجوانا".
وقالت المنظمة: إن المسح الجديد يُظهِر أن معدلاتِ استخدام المراهقين للمخدِّرات- بما فيها الماريجوانا- ما زالت أعلى بكثير عما كانت عليه منذ 15 عامًا.
وأضاف بيان المنظمة أن 3.7% من الطلاب في الصف الثامن كانوا يتعاطون الماريجوانا في عام 1992م، لكن هذه النسبة ارتفعت إلى 5.7% في 2007، كما تُظهر الأرقام أن نسبة تعاطي الماريجوانا بين طلاب الصف الـ12 كانت 11.9% في 1992، ارتفعت إلى 18.8% في 2007م.
وقد ارتفعت أيضًا نسبة تعاطي الكوكايين ومواد الهلوسة بنسبة حادَّة خلال الـ15 عامًا الماضية؛ حيث ارتفعت نسبة تعاطي الكوكايين في جميع المجموعات العمرية، فتضاعف تقريبًا استخدام الكوكايين بين طلاب الصف التاسع من 0.7% في 1992 ليصل إلى 1.3% في 2007.
![]() |
|
الآونة الأخيرة ارتفع استخدام المراهقين الأمريكيين للمواد المخدرة |
واعتبر آرون هوستون أن أكثر ما يثير الإزعاج في المسح الأخير هو سوءُ الفهم الذي أبرزه المسْح بشأن مخاطر المخدرات، وخصوصًا بين صغار المراهقين الذين شملتهم الدراسة؛ حيث أظهر المسح أن 50.2% فقط من الطلاب في الصف الثامن هم الذين يرون "مخاطر كبيرة" في تدخين الماريجوانا أحيانًا، وهي نسبة تزيد عمَّن رأوا مخاطر كبيرة في تعاطي الكوكايين أو تجريب عقار الهلوسة، أو شرب الكحوليات بشكل شبه يومي.
وقال هوستون: "إن إمبراطور (مكافحة) المخدرات جون وولترز يمتدح التطورات قصيرة المدى بين المراهقين، لكنه يتجاهل الصورة الكبرى متعمدًا".. يُشار إلى أن جون وولترز هو المسئول عن السياسة القومية لمكافحة المخدرات في أمريكا.
وأضاف: "لقد ارتفع استخدام المراهقين للمخدِّرات على المدى الطويل، ولم ينخفض، وأنا كوالد لا أريد أي أطفال أن يدخنوا الماريجوانا".
وتابع الخبير في شئون المخدرات: "إنه لأمر مرعب فعلاً أن يقنع البيت الأبيض ملايين المراهقين أن المخدرات التي يمكنها فعليًّا أن تقتلهم أكثر أمانًا من الماريجوانا، ونحن نواصل سياسات سوف تُدفع تكاليفها بالأرواح".
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع سياسات الماريجوانا أصدر دراسة في ديسمبر 2006 توصلت إلى أن مخدر الماريجوانا يُعد أكثر المحاصيل النقدية قيمةً في الولايات المتحدة حاليًّا؛ حيث تجاوزت قيمة إنتاجه في أمريكا إجمالي قيمة إنتاج الذرة والقمح مجتمعَين.
وقالت الدراسة: إن الماريجوانا يمثل المحصول النقدي الأول في أمريكا؛ حيث بلغت مبيعاته في 2006 حوالي 35.8 بليون دولار.
ويشار إلى أن مشروع سياسات الماريجوانا يُعدُّ أكبر المنظمات الداعية لإصلاح السياسات الخاصة بهذا المخدر في أمريكا، ويضمُّ في عضويته 21 ألف شخص.
وتعتقد المنظمة أن الطريقة المثلى لتقليل الأضرار المرتبطة بالماريجوانا تكمن في تقنين المخدر بطريقة مشابهة لما قامت به الولايات المتحدة فيما يتعلق بالكحول.

