أكَّد المشاركون بالندوة الدولية للأضاحي والتي عُقِدت بإستانبول 9- 10 ديسمبر 2007م  وبتنظيمٍ من بلدية حي بيرم باشا، وتعاون هيئة شئون الديانة التركية على أن ذبح الأضاحي كعبادةٍ تؤدي إلى توحيد الناس وتقاربهم، مؤكِّدين عدم جواز تحويل هذه العبادة لحالةٍ من الجدل والنقاش السفسطائي، وضرورة اتباع كل الطرق السليمة والصحية في تربية وبيع وذبح الأضاحي؛ لكي لا تتعرض هذه العبادة لانتقادات المعارضين.

 

شهدت مدينة إستانبول التركية ندوةً دوليةً حول الأضاحي، شارك فيها 40 عالِمًا وشخصيةً مهتمةً بالعبادات الدينية بمقر بلدية حي بيرم باشا تحت عنوان "ندوة الأضاحي الدولية" وبالتعاون والتنسيق مع هيئة شئون الديانة التركية؛ حيث بحثوا كل ما يتعلق بذبح الأضاحي وتاريخه ومفهومه ومعناه وأمن المواد الغذائية وصحيَّتها.

 

وقال مهدي أكر- وزير الزراعة وشئون القرى-: "إن ذبح الأضاحي عبادةٌ إسلاميةٌ يؤديها المسلم"، وتجمَّع كل هذا العدد من المتخصصين من بلادٍ عديدةٍ؛ لبحث هذا الأمر، مشيرًا إلى أهمية ومعنى هذه العبادة الدينية.

 

وأضاف الوزير أن الأساليب غير السليمة التي تُتَّبع من المواطنين في عملية ذبح الأضاحي تؤدي إلى قيام البعض بتوجيه النقد غير الصحيح لهذه العبادة الإسلامية.

 

من جهته قال الدكتور ممتاز علي- من الجامعة الإسلامية الدولية بماليزيا- في مداخلته أن الأضاحي "عبادةٌ إسلاميةٌ تُؤدَّى؛ لتآلف وتقارب الناس وتوحدهم، بل ولكل الإنسانية، ويقوم الحجاج في مكة بارتداء زيٍّ واحدٍ، مُتخلِّين عن كل ما يعجبهم من متاع الدنيا، وتُوزَّع لحوم الأضاحي التي يذبحونها على الأقارب والجيران والفقراء؛ للتأكيد على التضحية والفداء لأجل الإنسانية، ومن ثم تُعدُّ الأضحية وما تستغرقه من زمنٍ ومالٍ عبارةً عن قيمةٍ معنويةٍ مُوجَّهةٍ لقاعدة وأساس المجتمع، وفيها يأتي العيد؛ حيث تظهر مظاهر من السلام والتقدم والتطور والأمن التي تصبُّ جميعها في توحيد المجتمع، وتأكيد معاني الأخوة والتضامن الإنساني".

 

وقال الكاتب والداعية التركي مصطفى إسلام أوغلو إن "ذبح الأضحية- ببساطة- يعني  التأكيد على معرفتي لحدودي كإنسان أمام الله تعالى".

 

الدكتور محمد جُورمز- نائب رئيس هيئة شئون الديانة التركية- أكَّد أن "التضحية ليست  مجرد ذبحٍ للحيوان، ولكنها تطبيقٌ لعبادةٍ تقرّب المرء لله- تعالى- والتأكيد على ترك كل ما يُبعد عنه- سبحانه وتعالى- وفيها معنى تأكيد المجتمعات على القيم المعنوية؛ ولذا تمثِّل عمليةُ الجدل والنقاش الذي يحدث كلَّ سنة مع أيام التضحية أو المناظر- تصرفات المواطنين السلبية مع حيوانات الأضاحي أثناء نقلها أو محاولات ذبحها وضربها وجرّها وتعليقها...إلخ- التي تظهر في أيام العيد تُضعف هذه القيم المعنوية والروحية، وتؤثِّر عليها سلبًا أمام عيون الدنيا والعالم، ومن هنا وجب أن تُنفَّذ هذه العبادة بشكلٍ على أعلى مستوى يتفق مع شرف وعظمة الإسلام".