شهدت مدينة إستانبول انعقاد مؤتمر الإسلاموفوبيا الدولي الأول الذي نظَّمه اتحاد المنظمات الأهلية بالعالم الإسلامي (The Union of NGO in Islamic world) لبحث تشخيص ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين المتصاعدة في العالم الغربي بعد واقعة 11 سبتمبر 2001م بأمريكا وكيفية التعامل معها إسلاميًّا.
شارك في المؤتمر مئاتٌ من العلماء والمتخصصين ورجال السياسة والحكم السابقين وأعضاء البرلمانات ورؤساء الجمعيات والمنظمات الأهلية غير الحكومية بدول العالم الإسلامي من تركيا ومصر وماليزيا وفلسطين والعراق والكويت والسعودية والمغرب والجزائر وتونس ومسلمو المهجر بأمريكا وكندا وإنجلترا وهولندا وفرنسا وبلجيكا وأوروجواي؛ لبحث عدة محاور رئيسية مثل: أسباب الإسلاموفوبيا، والإسلاموفوبيا في العالم، والإسلاموفوبيا وحقوق الإنسان، ووسائل معالجة ومواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا، ومحور بعنوان" النتائج السياسية والاجتماعية المترتبة عن ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين".
وأكَّد جميع المشاركين أن ظاهرة العداء للإسلام الحالية لها جذور تاريخية ترجع لوقت الحروب الصليبية والبعض منهم أرجعها إلى صدر الإسلام وقت إعلان رسالة الإسلام ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.
![]() |
|
د. أكمل الدين إحسان أوغلو |
وقال د. أكمل الدين إحسان أوغلو- الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي- أن التصالح الذي تمَّ بين المسيحيين واليهود مؤخرًا يجب أن يتم مثله بين المسيحيين والمسلمين، وأن تقديم اعتذار من 300 عالم مسيحي عن الحروب الصليبية على هامش "لقاء الحضارات" خطوة مهمة، وأنه إذا لم تتخذ خطوات جادة لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا ستتعرض الأديان لمخاطر كبيرة في المستقبل القريب، وعلى منظمات المجتمع المدني دور في الحوار لا يقل عن دور الحكومات.
وقال أنور إبراهيم- نائب رئيس الحكومة الماليزية الأسبق- إن العداء للإسلام والمسلمين يبدو واضحًا بكل معناه في أعمال قتل الفلسطينيين والعراقيين والأفغان وتشريدهم في بلادهم وأوطانهم، وإن هذا العداء لم يكن وليد واقعة 11 سبتمبر بنيويورك 2001م، وإنما هناك خوف ورعب في أعماق الغربيين من الإسلام والتعامل مع البرنامج النووي الإيراني كمثالٍ آخر على هذا الخوف والأحكام الأولية الجاهزة عندهم، والأمر يتطلب التخلص من ظاهرة تقليل الذات والشأن الموجودة بالمجتمعات الإسلامية لكي يمكن مواجهة ظاهرة العداء للمسلمين.
![]() |
|
د. منال أبو الحسن |
ومن مصر شاركت د. منال أبو الحسن- أستاذ الإعلام بجامعة 6 أكتوبر- وأكدت أن هناك دورًا كبيرًا للإعلام في ظاهرة العداء للإسلام؛ حيث يُركِّز على أخبار التطبيقات والتصرفات السلبية لدى القطاع المتشدد الإسلامي، وهذا يتطلب الرد بإبراز الإيجابيات، والشيء الثاني هو التبليغ بمعنى التركيز على نتائج البحوث والدراسات المتعلقة بوسائل الإعلام التي تخاطب قطاعاتٍ واسعة من الناس، والعمل على استبعاد الأطراف المعادية للإسلام من اتفاقيات حقوق المرأة الدولية، ومن ثَمَّ يكون ممكنًا إضافةُ شيءٍ إيجابي ومفيد في مواجهة ظاهرة إسلاموفوبيا.
وأوضح مبارك المُطوع- نائب رئيس اتحاد المنظمات الأهلية بالعالم الإسلامي (مقره إستانبول)- أن المؤتمر يرمي بالدرجة الأولى لتشخيص الظاهرة لمعرفة العلاج، وأن التعامل مع ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين (إسلاموفوبيا) يجب أن يكون منظمًا وبمنهجٍ علمي سليم قائم على الرد الإيجابي بالتحاور والنقاش مع الآخر داخليًّا وخارجيًّا، وتقديم الإسلام بوجهه الصحيح، والتراجع عن السلوكيات غير الشفَّافة في المجتمعات الإسلامية التي تُسيء للإسلام وللمسلمين في نظر الغربيين.

