اتهم رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي مصرَ بأنها "تتملّص من مسئوليتها" تجاه تسوية الصراع الصهيوني الفلسطيني، وذلك في جلسة استماع عقدها مجلس النواب الأمريكي عن مؤتمر أنابوليس، اعتبر مشاركون فيها أن الكيان الصهيوني قدم الكثير من التنازلات طوال سنوات، وأن إقامة دولة فلسطينية يجب أن يكون محكومًا بمدى تأثيرها على أمن الكيان "كدولة يهودية".
جاء ذلك في جلسة استماع مطولة عقدتها الأسبوع الماضي لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، والتي ناقشت نتائج مؤتمر أنابوليس بالولايات المتحدة في 26 نوفمبر، وانعقدت تحت عنوان "بعد أنابوليس.. خطوات تالية في عملية السلام في الشرق الأوسط"؛ حيث شهدت تحيُّزًا واضحًا لصالح الكيان، واتهم مشاركون فيها الجانب الفلسطيني بأنه لم يتخذ الخطوات اللازمة لتحقيق السلام.
ففي التصريحات الافتتاحية للجلسة، دعا النائب اليهودي توم لانتوس- رئيس لجنة الشئون الخارجية- العالمَ العربيَّ إلى القيام بكل الجهود الممكنة "لعزل حركة حماس"، كما انتقد مصر قائلاً: إن "عليها مسئوليةً خاصة، تملصت منها حتى الآن بشكل منهجي".
وفي بيان صحفي انتقد مجلس المصلحة القومية- وهو منظمة أمريكية معنية بالصراع العربي الصهيوني- تصريحات لانتوس، المعروف عنه أنه أحد الناجين من المحرقة النازية؛ لكونه حليفًا قويًّا للكيان داخل الكونجرس؛ حيث قالت المنظمة: إن لانتوس "نجح في الدفع باتجاه أنابوليس متحيز".
كما شهدت جلسة الاستماع- التي انعقدت الأربعاء 5 ديسمبر الجاري- وصْفَ النائبة روس- ليهتنين (التي تمثل ولاية فلوريدا) لحركة فتح، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بأنها "منظمة إرهابية".
وعبرت روس- ليهتنين، وهي من أبرز الأعضاء المؤيدين للكيان في الكونجرس، عن تشاؤمها بشأن النتائج التي يمكن أن يتمخَّض عنها المؤتمر، محمِّلةً مسئولية ذلك للجانب الفلسطيني؛ حيث قالت إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس "اتخذ خطواتٍ قليلةً تشجِّع على السلام".
وفي كلمته في الجلسة قال النائب الجمهوري مايك بينس (الذي يمثِّل ولاية إنديانا): إن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة يجب أن يكون هو "أمن إسرائيل كدولة يهودية"، كما تساءل عما إذا كان التعاون من أجل تأسيس دولة فلسطينية سوف يدعم هذا الهدف أم لا.
وقد أدلى بشهادته أمام الجلسة اثنان من أبرز مؤيدي الكيان الصهيوني في الولايات المتحدة، وهما دينيس روس وديفيد وورمسر.
وكان اللافت للنظر- بحسب مجلس المصلحة القومية- أن شهادة دينيس روس، رئيس معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذراع البحثية لمنظمة إيباك، كانت أكثر اعتدالاً مما كان متوقَّعًا على خلاف عادته في تناول قضية الصراع العربي الصهيوني؛ حيث أشار روس في شهادته إلى أن المشكلة التي تواجه الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق بين الفلسطينيين والصهاينة هي أنه لا يوجد التزام واحد ينظر إليه الجانبان بنفس الطريقة.
وقال روس في نص شهادته: "اسألوا الفلسطينيين ماذا يعني تجميد النشاط الاستيطاني الصهيوني وسوف يقولون لكم إنه يعني تجميد جميع الإنشاءات بما في ذلك الجدار في جميع الطرق، وجميع المستوطنين الجدد الذين ينتقلون إلى الأراضي، وجميع المساعدات والحوافز المالية للمستوطنين".
وأضاف روس- المنسق الخاص لشئون الشرق الأوسط في إدارة الرئيس كلينتون-: "اسألوا الإسرائيليين، وسوف يقولون إنه يعني عدم بناء مستوطنات جديدة وعدم مصادرة المزيد من المناطق، ولكن من دون التوقف عن البناء داخل حدود المستوطنات الموجودة"، وحثَّ الولاياتِ المتحدة على دفع الدول العربية إلى تطبيع علاقاتها مع العدو الصهيوني، كما دعا الإدارة الأمريكية إلى زيادة مساعداتها المقدمة للسلطة الفلسطينية.
وعلى عكس روس جاءت شهادة ديفيد وورمسر- المدير السابق لبرنامج الشرق الأوسط في معهد العمل الأمريكي- لتتخذ منحى متحيِّزًا للغاية في شهادته ضد الفلسطينيين، دون الحديث عن أية توصيات لحل النزاع؛ حيث تناول وورمسر ما وصفه بالتنازلات من جانب الصهاينة، وافتقاد الاعتراف الرسمي بـ"إسرائيل" من قِبل الدول العربية، وزيادة ما وصفه بمعاداة السامية في أوروبا، وقال وورمسر- في نص شهادته-: "لقد طالبنا "إسرائيل" طوال عقدين باتخاذ مخاطر السلام والقيام بتنازلات مؤلمة؛ حتى يتم قبولها بشكل واسع وكامل من قِبل المجتمع الدولي".
وأضاف: "ورغم ذلك فما زالت الأصوات التي تشكِّك حتى في حق إسرائيل في الوجود- حتى في أوروبا- أعلى من السابق؛ حيث تُظهر الاستطلاعاتُ هناك أن شعوب أقرب حلفائنا تلعن "إسرائيل" والإسرائيليين أكثر حتى من إيران أو كوريا الشمالية".
وانتهى وورمسر إلى أن "القضية الفلسطينية ليست أعلى أولوياتنا القومية في البيئة الإستراتيجية الحالية، لكنها تحتلُّ اهتمامنا بشكل غير متجانس على حساب إظهار التزامنا نحو قضايا أكثر أهميةً، مثل العراق وباكستان وإيران وكوريا الشمالية".
واعتبر وورمسر- وهو من أبرز الصقور الذين هاجموا مؤتمر أنابوليس قبل انعقاده- أن المؤتمر فشل في تعزيز المصالح القومية الأمريكية، وكان وورمسر، الذي كان حتى أغسطس يشغل موقعًا كبيرًا مستشارًا لنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني لشئون الشرق الأوسط، قد اعتبر في لقاء صحفي عُقد برعاية منظمة "مشروع إسرائيل" المتشددة قُبيل انعقاد المؤتمر أن الوقت الحالي يُعدُّ أسوأ وقت تقوم فيه الإدارة بالبدء في تسوية إسرائيلية فلسطينية جديدة.
وعلل وورمسر ذلك بما وصفه بأهمية وإلحاح التهديدات التي تمثِّلها كوريا الشمالية وإيران وسوريا والعراق وفنزويلا ضد المصالح الأمريكية، على حدِّ تعبيره.