انتقدت صحيفة يهودية أمريكية كبرى استمرار المقاطعة العربية للكيان الصهيوني في ظل التنامي الاقتصادي المستمر للإمارات العربية المتحدة، والذي قالت الجريدة إن من شأنه أن يضرَّ بمصالح الكيان الاقتصادية، لكنها كشفت أن هناك العديد من اليهود يعملون في الإمارات العربية، ولكن بجوازات سفر تحمل جنسياتٍ أخرى.

 

حيث عبَّرت صحيفة "فوروارد"- كبرى الصحف اليهودية بالولايات المتحدة الأمريكية- في مقالٍ للكاتب الصحفي ناتالين بوبر عن قلقها إزاء النمو الاقتصادي للإمارات المتحدة العربية، والتي رأت أنه يُشكِّل تهديدًا اقتصاديًّا على الكيان الصهيوني.

 

وقال بوبر: "ارتفعت أعداد الزائرين لإمارة دبي؛ حيث تضاعفت أعداد الأمريكيين أربعة أضعاف عما كانت عليه في عام 2001م، وتضاعفت أعداد الإيرانيين إلى الضعفَيْن، في حين وصلت أعداد السودانيين ثلاثة أضعاف عما كانت عليه منذ 6 سنوات".

 

وترى الجريدة أنه في ظل التنامي المستمر لاقتصاد دبي، واستمرار مقاطعة الشركات العربية لإسرائيل منذ إعلان المقاطعة العربية للكيان الغاصب عام 1984م، فإن الاقتصاد الصهيوني من شأنه أن يتأثر بدرجةٍ كبيرة.

 

وتقول الجريدة إن هناك العديد من اليهود يعملون في الإمارات العربية، ولكن بجوازات سفر تحمل جنسياتٍ أخرى.

 

ونقلت الجريدة عن ستانلي جولد- المدير المالي ورئيس مجموعة شامروك- وهي مؤسسة أمريكية، ومن أكبر المستثمرين في الكيان: "لو استمرَّت دبي كمكان حقيقي لرأس المال، ولم تشارك الكيان في ذلك، فسوف يكون له تبعاتٌ على الكيان"، وأضاف جولد: " هذا الأمر ينبغي أن يُنتبَه له".

 

وتشير الجريدة إلى مخاوف المحللين الاقتصاديين من الآثار الواقعة على الكيان إذا تم حرمانه من المشاركة في النمو الاقتصادي السريع الحادث في المنطقة، خاصةً في ظل دخول كلٍّ من إمارَتَيْ دبي وأبو ظبي كعاصمتَيْن اقتصاديتَيْن عالميتَيْن.

 

ويشار إلى أن مجموعة كارليل الأمريكية- وهي واحدة من كبرى الشركات الأمريكية العالمية- قد أعلنت أنها سوف تُنشِئ اعتمادًا ماليًّا جديدًا يستهدف كل بلدان المنطقة عدا الكيان الصهيوني.

 

وجاءت انتقادات الجريدة رغم أن وفدين من منظمات يهودية قد زار الإمارات العربية المتحدة للمرة الأولى هذا العام، وكان قد أعلن رجل أعمال صهيوني بارز هذا الأسبوع، أنه تم الاتفاق مع شركة بدبي لإنشاء أعمال تنمية في سنغافورا.

 

ونقلت الجريدة انتقادات الكيان تجاه استمرار الشركات الإماراتية في مقاطعة الكيان وعدم المشاركة معه في أي أعمال اقتصادية، موضحةً أن من شأن ذلك أن يضر بالمصالح الاقتصادية الصهيونية.

 

حيث نقلت الجريدة عن رون ديرمر، رئيس البعثة الاقتصادية الصهيونية لواشنطن قوله: "ينبغي لدولة تسعى ليكون لها الريادة، وأن تكون مركزًا ماليًّا دوليًّا، أن تنحي هذا الأمر- المقاطعة- جانبًا"، وأضاف ديرمر: "إما أن تمضي في اتجاه القرن الواحد والعشرين وإما أن تبقى في القرن السابع".

 

وأصبحت دبي الآن قلعة للتجارة في المنطقة، وظهر هذا الأمر جليًّا عندما اشترت حكومة دبي 20 بالمائة من أسهم ناسداك، في خطوةٍ تشير إلى نمو سوق أسهم دبي وتوجهه في اتجاه كونه سوقَ أسهمٍ عالميًّا كبيرًا.

 

وأظهرت الجريدة تخوفها من قرار مجموعة كارليل الأمريكية، واحدة من كبرى الشركات الأمريكية العالمية، إنشاء مقر لها في دبي واستثمار أموالها في مشاريع بالمنطقة؛ حيث قامت هيئة الاستثمار بأبو ظبي بشراء 7.5 بالمائة من أسهم المجموعة.

 

ويبلغ الاعتماد المالي الجديد لمجموعة كارليل الأمريكية 250 مليون دولار سوف يتم استثمارها بالكامل في البلدان العربية، ولن يتم استثمار أي منها في الكيان الصهيوني.

 

ومن جانبها أعلنت رابطة مكافحة التشهير الأمريكية، كبرى المنظمات اليهودية الأمريكية، أنها تلقت عددًا من المكالمات حول هذا الاعتماد، وقالت إنها بعثت بتساؤلات لكارليل لمعرفة سبب عدم تضمين الكيان ضمن اعتمادها المالي الجديد.

 

وقال إبراهام فوكسمان، مدير رابطة مكافحة التشهير،: "توصلنا لاكتشاف ما عليه الأمر، لكننا لم ننتهِ لشيء بعد".

 

ومن جانبها أعلن كريس أولمان، المتحدث الرسمي لمجموعة كارليل، أن الاعتماد لم يشمل الكيان؛ لأنه يركز على البلدان "أقل تأسيسًا اقتصاديًّا من الكيان".

 

وأضاف أولمان: "اعتماد الشرق الأوسط مثله كأي اعتمادٍ مالي آخر، لن يمنع من الاستثمار في الكيان، وأنه في الماضي قد تم استثمار 50 مليون دولار فيه، وأن المجموعة تبحث حاليًا في إنشاء اعتماد مالي لاستثمار في تل أبيب".

 

وصرَّح أولمان أن مجموعة كارليل لم تستثمر أي أموال حتى الآن لكنها لن تقدم على شيء ينتهك التشريعات الأمريكية المناهضة للمقاطعة.

 

ونقلت الصحيفة اليهودية عن ستيوارت إيزنستات، كبير مستشاري السياسة الداخلية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، أنه قد أجرى مباحثات مع ديفيد روبنستين، رئيس مجموعة كارليل حول التمويل المالي للشرق الأوسط، واقتنع أن هدف التمويل لم يكن عزل الكيان الصهيوني.

 

وأضاف إيزنستات: "أعتقد أن حقيقة كونه مهتمًا بعمل تمويل منفصل للكيان من شأنه أن يخفف أي قلق".

 

ومن جانبها قالت لورا جولدمان، الكاتبة الاقتصادية والمستثمر السابقة بالكيان الصهيوني، أن القلق الأكبر يكمن فيما سوف يحدث عندما تبدأ المجموعة في شراء شركات في المنطقة تحتم على المجموعة بشكلٍ رسمي مقاطعة الكيان، وتساءلت جولدمان قائلاً: "هل سوف يستثمر في فنادق تسن بنودًا تمنع الصهاينة؟!!.

 

يُشار إلى أنه قد تمَّ عقد الاجتماع السنوي للجمعية الدولية لجمعيات وكلاء الشحن في دبي في أكتوبر للمرة الأولى، وتمَّ إخبار الوفد الصهيوني أنه يمكنه الحضور، ولكنه لن يمكن الحجز في الفنادق بسبب أنها تمنع الصهاينة.

 

وقال باري بينو- المدير العام لما يُسمَّى الاتحاد الإسرائيلي لوكلاء الشحن وعملاء مقاصة الجمرك-: "من المؤسف أن القرار السياسي دمر العلاقات الاقتصادية، لكن هذا هو الواقع في هذا الإقليم".

 

يُشار إلى أن جامعة الدول العربية قد فرضت منذ عام 1948م مقاطعة الكيان الصهيوني ومنعت أي تعامل اقتصادي معها، كما حظرت أي أنشطةٍ تجاريةٍ مع الشركات التي تستثمر في الكيان الصهيوني.

 

وأعلنت وزارة التجارة الأمريكية أن الشركات الإماراتية دأبت على الطلب من الشركات الأمريكية من عدم التعامل مع الكيان.